عمَّ تبحث مصر؟

عمَّ تبحث مصر؟

26-07-2018 03:16 PM

 هناك بضعة مواضيع وقضايا لا نهاية للنقاش فيها في مصر: اكتشافات الفراعنة، ونكسة 1967، وموت عبد الحكيم عامر، وإقالة محمد نجيب، واستقالة جمال عبد الناصر. وهذا أمر طبيعي في دولة ذات حيوية كبرى، ولدت منذ سبعة آلاف عام، ولا تزال تبحث عن نفسها وعن عصورها. لكن فيما يعثر علماء الآثار على الأدلة القاطعة والذهب الجميل، يمضي أهل الفكر والسياسة في الجدل حول المرحلة الناصرية وكأنها وقعت قبل 5 آلاف سنة وليس قبل خمسين.

ناس تدافع عن عبد الناصر، بكل ما فعله، وناس تحمل عليه بكل ما فعل. ناس لا ترى إلا السد العالي ونهضة الفلاحين والكرامة السياسية، وفريق لا يرى إلا مساوئ التأميم والهزيمة العسكرية وأخطاء الحراسة. ناس تتذكر مجانية التعليم، وناس ينتقدون ما أوصلت إليه المستوى التعليمي. أيضاً، كل ذلك طبيعي، لأن البشر آراء وأهواء، أنصار وأعداء. الشذوذ الوحيد هو أسلوب بعض المشاركين في الدفاع أو في الهجوم: تعابير لا لزوم لها ولا داعي ولا مبرر تذكّر بالراحل أحمد سعيد، ولكن من دون جاذبية صوته، ومن دون المتعة التي كان يبعثها في النفوس وهو يسقط الطائرات مثل طيور اللقلاق.
 
لا أكلف نفسي قراءة هذا النوع من الحبر والفكر. فما إن أصل إلى كلمة سوقية، حتى أتوقف وأكف. ولكنني ماضٍ في متابعة تلك الصفحات التاريخية بكل جدّيتها. ففي نهاية المطاف، هي جزء من أهم مراحل الأمة. وفي هذا التشابك، قد تعصي علينا الحقائق المطلقة مثلما تعصي علينا حقائق الفراعنة أو المماليك. لكن عصارتها هي الأهم. وليس من الضروري أبداً أن نخرج بقناعات قاطعة، ولكن المهم أن نخرج بدروس نافعة.
 
فالذي ننساه دوماً في مثل هذه النقاشات هو دورنا فيها: هل ساعدنا القيادات بوعينا أم كنّا خدرها الأول. وما هو نفع النيات الحسنة في المصائب والكوارث؟ وما هو الأكثر ضرورة للشعوب والبلدان والأمم: قائد يبني المؤسسات للأجيال أم قائد يفرح ساعات النهار؟
 
الإجابة صعبة طبعاً. والمثل الإنجليزي يقول النصر يتبناه الجميع، لكن الخسارة لا أب لها. على ماذا تقوم مصر الآن؟ على نبوغ محمد علي، أم على حضارات الفراعنة، أم على المكانة التي حفرها لها عبد الناصر في محاربة الاستعمار؟ ليس لدى الشعوب جواب هادئ. فقد خرجت مصر ضد استقالة عبد الناصر، الذي خسر سيناء، ولم تخرج إلى الطرقات مرحبة بالسادات، الذي استعادها وعَبَر القناة. نحن في لبنان كان الجنرال فؤاد شهاب الأقل شعبية، مع أنه كان الرئيس الوحيد الذي قام بالتجربة الوحيدة لبناء الدولة.
 
كل عام، في مثل هذا الوقت، مصر تتذكر. وتستعيد. إنها تبحث، في اللاوعي، عن مخرج من الأزمة النفسية التي وقعت فيها. كل فريق على طريقته. لا أحد يبحث عن الحقيقة. الجميع يبحث عن عزاء لمرحلة ترفض أن تغيب بألوانها المفرحة والمحزنة.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الاتحاد الأوروبي يخصص 310 ملايين يورو لدعم السلطة الفلسطينية

الجامعة الأردنية تستضيف نخبة علماء العالم بملتقى الأستاذة الفخريين

انطلاق معسكرات التوعية المرورية في مراكز شباب العاصمة

ترامب: ستتلقى إيران ضربات قاسية الليلة وغدا

من مضارب بني صخر مبادرة خليفات وتحويل الحوار إلى مشروع وطني

واشنطن تسعى لفرض عزلة دبلوماسية على المحكمة الجنائية الدولية

دول أوروبية تؤيد حظر واردات المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية

انفجارات تهز بندر عباس وتفعيل الدفاعات الجوية جنوبي إيران

لمدة 3 أيام .. البعثات الأميركية في الإمارات تعلّق خدماتها القنصلية

أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف

بني مصطفى: تمكين المرأة ركيزة أساسية في مسيرة التنمية والتحديث

الذهب يتراجع 3% مع تزايد التوتر في الشرق الأوسط

ترامب يعلن أنه سيوجه خطاباً إلى الأمة الخميس

نشر نتائج الفرز الأولي لوظيفة المدير العام لمؤسسة الخط الحديدي الحجازي

إصدار جدول مباريات مرحلة الذهاب لدوري الناشئين

مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد

بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

بعد الجدل .. نقابة الفنانين الأردنيين تعلق قرار شطب 46 عضوًا بينهم صبا مبارك

هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت

جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة

مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟

وفاة الإعلامي سعود العتيبي بحادث سير مروع

مدعوون لاختبار التوظيف في التربية .. التفاصيل

أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟

تحذير من إحداث بلبلة والطعن في الغذاء الأردني عند إغلاق منشأة

قتيل واصابة بمحافظة جرش