دور الدولة في العناية بالأُمومة والطفولة

mainThumb

28-09-2019 09:08 AM

خلق الله آدم عليه السلام من أديم الأرض (تراب) وبيديه ومن ثم نفخ فيه من روحه وخلق له زوجه وأنزلهما إلى الأرض وملآى الأرض من ذريتهما رجالاً كثيراً ونساءً (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (النساء: 1)). وتَوَفَى الله آدم وزوجه وكثيراً من الأمم الماضية. وهكذا سن الله سنته بين بني آدم أجمعين أن الله حدد لكل إنسان عمره ورزقه وسعيد أو شقي في حياته منذ أن قدَّره الله جنيناً في رحم أمه وبلغ مائة وعشرون يوماً. وسن الله سنته في أي مخلوق أن يمر في مراحل مختلفه من عمره في حياته وهي الطفولة ثم الشباب ثم الشيخوخة إن كتب له الله العمر المديد. ومن ثم الوفاة والعوده إلى الأرض كما علَّم الغراب قابيل كيف يواري سوأة أخيه هابيل بعد أن قتله، وهكذا أصبح بنو آدم يدفنون كل من يتوفى منهم في الأرض من حيث خلق الله أبوهم آدم (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (غافر: 67)).
 
وهكذا هي مراحل الإنسان نطفة ثم علقة ثم مضغة مخلقة وغير مخلقة إلى أن يخرجه طفلاً ويصبح يافعاً قوياً إلى أن يصبح شيخاً كبيراً ويبلغ أجله المسمى أي عمره الذي كتبه الله له، ثم يعود إلى ربه من حيث خلقه ويعود تراباً. وحتى يكون هذا الإنسان سوياً ويقوم بواجبه خير قيام خلال سيرة حياته المكتوبة له لا بد من العناية به منذ أن تحمل به الأنثى ويكون ذلك بالعناية بأمه من كل النواحي النفسية والإجتماعية والعضوية والغذائية ... إلخ. وهذا ما تبناه المسلمين في عهد إزدهارهم ومن ثم تبناه الدول الغربية بعدهم. وأصبحنا نشعر بأنه أمر غريب علينا عندما نذهب لبلاد الغرب وتحمل زوجاتنا ونراهم يهتمون بأمر الحوامل في بلادهم. وبعد ذلك يهتمون بالأطفال بعد ولادتهم ونقول إنهم إنسانيون وإنهم حضاريون ... إلخ ونسينا أننا نحن المسلمين هم من وضعوا أسس العناية بالأم الحامل ومن ثم العناية بها وبطفلها بعد ذلك إلى سن معينه يبلغه المولود ذكراً كان أم أنثى.
 
وحتى نتفادى في مجتمعاتنا أي مشاكل بين أفراد المجتمع في المستقبل علينا أن نعود لمبادئ العناية بالأم الحامل وبها وبمولودها بعد الولادة حتى يبلغ المولود سناً معيناً. والأجانب ينظرون نظرة مستقبلية وليس آنية فيقولون: لو هذا المولود نشأ بشكل صحيح وتربى تربية سليمة وتعلم تعليماً قويماً سوف يوفر على الدولة تكاليف كثيرة منها تكاليف المشاكل التي ستواجهها الدولة والمجتمع لو تسبب بها، تكاليف العناية الصحية لأمه لو كانت مريضة وله لو ولد ونشأ مريضاً أو عليلاً، ... إلخ من التكاليف التي الدولة وأهله في غنى عنها. فعلينا أن نعود لبرنامج العناية بالأمومة والطفوله ونهتم به بشكل ممتاز حتى نعيش في مجتمع صحي وطبيعي وسليم من كل النواحي المجتمعية. وخصوصاً من ناحية عدم الإنجراف نحو أي مبادئ هدَّامة وعِدائية للإنسانية وغيرها من مخلوقات الله التي لا يقبلها العقل والمنطق والإنسانية. يقول البعض لماذا لم نضع برنامج أخر للعناية بالأبوة والطفولة، نقول لهم: إذا أنشأنا المولود ذكراً كان أو أنثى بشكل صحيح يغنينا عن برنامج الأبوة والطفولة لأن الأم هي الأساس في الحمل والرضاعة والتربية ... إلخ وليس الأب، ولكن الأب سيقوم بدور الداعم لكل ما تقوم به الأم. فسنوات الطفوله هي الأساس في بناء الإنسان وبعد ذلك في شبابه يصبح منتجاً ويتزوج ويقوم بدوره البناء في المجتمع سواء أكان أماً أو أباً.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد