الطاغية

 الطاغية

15-11-2019 04:18 PM

ضحك الرجل بشماتة عندما وقف أمام جثة الطاغية الملقاة في عرض الطريق، لا أحد يجرؤ على الإقتراب منها إلا صاحبنا هذا الذي قطب عندما تبادر لذهنه خاطر مرّ كومضة، وهو أن للموت رهبة. ولكن كيف قُتل الطاغية ؟ ولماذا نعتبره مقتولا؟ ربما يكون ببساطة أعلن موته فقط، ولكن من كان مثله لا يموت ميتة طبيعية، إما القتل أو الإنتحار. نظر صاحبنا ... لا أثر لطعنة على جسده ، السم، نعم هو السم، ولكن لم في هذا المكان بالذات؟ آه.... ربما يكون قد أُلقي هنا بعد موته، تمعن صاحبنا بالوجه، ابتسامة مرسومة، هي ذات الإبتسامة الساخرة، المستخفة التي ميزته طيلة أيام حياته ، ابتسم صاحبنا كذلك وهو ينظر إليه ، ثم اكتشف أنه قادر على الإستخفاف بالطاغية بعد موته، نظر إليه بتحد وازدراء وهو يبتسم ابتسامة ساخرة أتقن رسمها على محياه ، بدت أكثر إتقانا من ابتسامة الطاغية نفسه ، ولكن لماذا يبتسم الطاغية  في آخر لحظاته ليحتفظ بابتسامته وهو ميت ؟ ابتسامته دليل على أنه لم يُقتل ، ولم يُجبر على الموت ، بل لقد اندغم بالموت، ومات منسجما معه، ومتحديا ومُقتحما له ، ولا يقدر على ذلك إلاّ جبار عتيد، ولكن من صفات الطاغية الجبن الذي يستتر خلف قناع هش وصلابة مزيفة ، تذكّر صاحبنا حكاية طاغية آخر كان يفتك بالناس، وينكل بهم ، وفي الليل عندما يضع رأسه على وسادته يبكي بحرقة، وما أن يبزغ النهار حتى ينسى دموعه، ويباشر طغيانه من جديد، هل كان طاغيتنا يبكي أيضا؟ لليل أسراره ، من يدري؟ المهم أنه مات ، بل قُتل ، أحب صاحبنا أن يعتبره مقتولا، وكأنه بموته هذا يقتحم حياة مبهمة وينهي موتا غير معلن من حياة شوهاء عاشها طاغيتنا أو ماتها ليعلن موته القديم اليوم فقط عندما وُجدت جثته أمامنا كأمر واقع لا حياد عنه، وبينما كان صاحبنا مسترسلا مع أفكاره إذ داهمته الجنود وأشاروا إليه بأصابع الاتهام ، وصرخ قائدهم : أيها القاتل ، لم يُنف التهمة ، بل أكدها وشعر أنه بُعث من موت كان معششا في صدره لحياة قصيرة ، بل قصيرة جدا ، تلك الحياة التي ستقوده إلى عقوبة الإعدام وحرص أن يحتفظ بابتسامته المُتقنة ليستقبل موته الذي سيكون له صدى يخلده .
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

زوارق مسيرة تستهدف ناقلات نفط في الشرق الأوسط

أرسنال ينجو من الهزيمة أمام ألمانيا في الوقت القاتل

إطلاق مشروع الصندوق البريدي الرقمي المرتبط بالرمز البريدي العالمي

غارات إسرائيلية عنيفة تضرب الضاحية الجنوبية لبيروت

مجلس الأمن يعتمد مشروع قرار أردني خليجي بشأن الهجمات الإيرانية

ولي العهد: الأردن قادر على تجاوز التحديات الإقليمية بقوة شعبه ومؤسساته

ولي العهد يلتقي شباب برنامج خطى الحسين

الجراح: سنعالج الإختلالات في مشروع قانون الضمان الاجتماعي

صناعة الأردن: ارتفاع أسعار الأسمدة لن ينعكس على المنتجات الزراعية

التربية تبدأ فرز طلبات الوظائف التعليمية وتفتح باب الاعتراض .. رابط

العراق: إسقاط اربع مسيّرات قرب مطار بغداد الدولي

خطأ في الاستهداف تسبب بإصابة مدرسة إيرانية بضربة أميركية

الأردن و7 دول تدين إغلاق الأقصى وتطالب بوقف الانتهاكات

وزيرة التنمية تبحث مع مسؤولين دوليين تعزيز التعاون في المجالات الاجتماعية

البنزين في الولايات المتحدة يتجاوز 3.50 دولار للجالون