الأخلاق والحكمة والمعاملة الحسنة أعمدة أي دين

الأخلاق والحكمة والمعاملة الحسنة أعمدة أي دين

23-11-2019 10:27 AM

 خلق الله أبونا آدم عليه السىلام بيدية من مختلف أنواع أديم الأرض إكراماً له ونفخ فيه من روحه. وبعد ذلك خلق له زوجه من نفسه حتى يكون بينهما المودة والرحمة وتكون له سكناً وطمأنينه في ما كتبه له من دور كبير في الحياة الدنيا ليكون خليفته فيها، ويعمر الأرض هو ونسله الذي جعله من ماءٍ مهين إلى يوم الدين (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ، ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ (السجدة: 7 – 9)). أي نحن جميعنا البشر من نفس واحدة وهي نفس آدم عليه السلام (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (النساء: 1)). ومن ثم تكاثرنا وأصبحنا أمماً مختلفين في الألوان ونتكلم اللغات المختلفة (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ (الروم: 22)). وبعد ذلك أرسل الله لنا الرسل والأنبياء لهدايتنا إلى سواء السبيل ونكون رحماء ونتعامل فيما بيننا بقمة الإنسانية وحسن الخلق والمعاملة الطيبة. لأن الرسالات السماوية والديانات جميعها والتي مصدرها هو الله الواحد الأحد الذي لا شريك له في الملك في هذا الكون كلها تطالب بذلك (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (البقرة: 213)).

 
فإذا إستوعبنا أننا جميعنا من أم وأب واحد وهما سيدنا آدم وزوجه عليهما السلام فكبشر نحن إخوان في الله الذي خلقنا، وكذلك أن الرسل والأنبياء من مصدر واحد وهو الله سبحانه وتعالى. فعلينا أن نؤمن حق الإيمان برسله وأنبيائه وكتبه أجمعين ونذعن لما جاء فيها حتى لو أنزل الله أكثر من رسالة وديانة سماوية لتتناسب مع ظروف الناس والعصور المختلفة التي مروا فيها، لأن جميعها أهدافها سامية وقمة في الإنسانية (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (البقرة: 285)). وعلينا أيضاً أن نؤمن بأن الله هو الذي خلق من عباده المؤمن والكافر في هذه الدنيا (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(التغابن: 2)) لغرض لا يعلمه إلا الله ولا يحق لنا أن نسأل الله عن أي شيء يفعله ولكن نحن نُسْأَلُ عن كل أفعالنا (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (الأنبياء: 23)). ونؤمن حق الإيمان أن آخر رسالة وديانة سماوية نزلت هي الإسلام، وجاء رسولنا محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام  للناس أجمعين (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (سبأ: 28)). ونعلم أن كتاب الله القرآن الكريم يصلح لكل زمان ومكان (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (الكهف:54)).
 
فعلينا نحن المسلمين أن نستوعب الناس أجمعين وندعو إلى سبيل ربنا بالحكمة والموعظة الحسنة ( ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (النحل: 125)). وأن لا نجادل أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (العنكبوت: 46)). فتجربتنا الحقيقية في الحياة داخل الأردن وخارجه في الدول العربية مثل السعودية وغيرها والأجنبية مثل أمريكا وبريطانيا وألمانيا وغيرها كسبنا محبة الناس أجمعين من بوذين، هندوس، صينيين وأصحاب مذاهب مختلفة في الرسالات السماوية السابقة وكسبنا أيضا ودهم وقرَّبناهم من الإسلام حتى أن بعضهم إعتنق الدين الإسلامي بالصبر عليهم وبالحكمة والموعظة الحسنة.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز

حق تجهله فتيات في الأردن .. هل يجوز اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى؟