إعَادةُ تَرتيبِ الأَوَلوياتْ وَضَبْطِ النَفقَاتْ

إعَادةُ تَرتيبِ الأَوَلوياتْ وَضَبْطِ النَفقَاتْ

06-06-2020 05:26 AM

خَاض الأردّنُ في الشُهورِ القَليلةِ المَاضيةِ مَعرَكةً شَرسَةً ضِدَّ وَباءِ كُورونا وَنجحَ في التصّدي لَه والإنتصارِ عليه صحّياً، وَبدأتْ المُواجَهةُ الكُبرى مع أشْرَسِ أزمَةٍ اقْتصاديةٍ يَمرّ بها الوَطنُ، فَفِي الوَقْتِ الَذي كانَ يُعاني منه الإقْتصادُ الأردنّي بسببِ الظُروفِ المُحيطةِ وَتقْليصِ المُسَاعَداتِ الخَارجيّةِ لأسْبابٍ مُتعددةٍ لا مَجالَ لذكرِها فاجأتُه هَذه الكَارثةُ لتُضاعفَ حَجمَ المُشكلةِ وتزيدَها تَعقيداً.


يُعتبرُ التَعاملُ مع هَذا الحَجمِ من الكَوارثِ والتَحدياتِ والتي يَغدو التَصدّي لها والتَعافي منها امراً بالغَ الصُعوبةِ، وَيتطلبُ جُهُوداً وإجْراءَاتٍ خَاصةً وغير تَقليديّةٍ للتغَلبِ عَليها، وَمنْ هُنا يَبرزُ دَورُ خُبراءِ الإقْتصادِ ليَقوموا بإعدادِ الخِططِ الشّاملةِ ورَسْمِ السّياسّاتِ الضَروريةِ وَتبني نَموذجٍ إقْتصادي صَحيحٍ يكونُ قَابلاً للتَطبيقِ وأنْ يتمَّ تَنفيذُ مَضمونهِ ضِمنَ جَدْولٍ زَمني مُحددٍ لضَمانِ سُرعةِ التَعافي وَوضعِ الاقْتصادِ على مَسارٍ يُوصلُ الدّولةَ الى تَحقيقِ النُمو المُسْتَدام.


إنَّ المَوفعَ المُميز للمَملكة ومَناخها السّياسي الآمنْ والمُسُتقر والتنّوعَ الجَغرافي والمُناخي وَتوفرَ المَوارِد الطَبيبعيةِ وَما تَزخرُ به من الأمَاكنِ الدينّية والتاريخيّة كلّها من العَواملِ الجَاذبة لجَلبِ رؤوسِ الأمَوالِ ولا سيّما في قِطاعاتِ الصّناعةِ والصّحةِ والزّراعةِ والسّياحةِ الدينّية والترفيهيّة، وعلى الحُكومةِ تَهْيئةَ الظُروفِ المُلائمةِ لإسْتقطابِ المُسْتثمرين وَضمانِ تَدفقِ رُؤوسِ الأمَوالِ وإقَامةِ مَشروعاتٍ تَنمويّةٍ تُساهمُ في التَخفيفِ من مُعاناةِ الأفْرادِ والجَماعاتِ وَتدعمُ النمّو الاقْتصادّي والرّعَايةَ الإجْتمَاعيةِ، وهذا سَيؤدي حَتمْاً الى الحدِّ مِن ارْتفاعِ وَتيرةِ مُعدلاتِ البَطالةِ ومُشْكلةِ الفَقرِ المُزمنةِ ومَا يَترتبُ عَليها مِن آثارٍ خَطيرةٍ عَلى الأمْنِ الإجْتماعِي.


وَمنْ نَافلةِ القَولِ، أنَّ المُجاملةَ على حِسابِ الوَطن لْمْ يَعَدْ لهَا مَكانٌ في ظلِّ الظُروف السّائدةِ، وَعلى الجَميعِ أنْ يؤدّي دَورَه بمَا يَخدمُ مَصلَحةَ الوَطنِ، وَمنْ هُنا يأتِي دَورُ التَشريعاتِ المُنَظِمَةِ للإسْتثمارِ والإجْراءَاتِ الحُكوميّةِ التي يَجبُ مُراجَعتَها،وَتَوفيرَ خَريطَةٍ اسْتثماريّةٍ دَقيقةٍ، والتَعاملَ بمُنتهى الشَّفافيّةِ مع المُسْثمرين، والْحدِّ مِن النَهجِ البيروقراطّي الذي لَطَالمَا شَكَّلَ حَجَرَ عَثْرَةٍ في طَريقِ تَنفيذِ الكَثيرِ منَ الإسْتثماراتِ، وأدّى الى هُروبِ المِلياراتِ مِنْ رُؤؤسِ الأمَوالِ خَارجَ الأردّنِ وَهي حَالةٌ تَسّتحقّ الْوقُوفَ عِندَها لِما تَلعَبُه هَذه الاسْتثماراتُ مِن دَوّرٍ كَبيرٍ في تَحسينِ الدّخْلِ القَومي ورَفعِ مُسْتَوى مَعِيشَةِ المُوَاطِنين.


وَبناءً عَليّه فَإنّه يَجبُ على صُنّاعِ القَرارِ وَضعِ الخُططِ الإقْتصاديّةِ مِن أجْلِ رَفْعِ سِويّةِ المُسْتوَى الاقْتصَادّي والعَمل على تَحفيِزه واعَادة النَظرِ في القَوانينِ والأنْظمَةِ والتَعليماتِ لسَدِّ الثَغراتِ والإخْتلالاتِ لمُواجَهةِ التَحديّاتِ التي فَرضَتها المَرحلَة .


إنَّ المَرحلةَ القَادمةَ هي مَرحلةُ الإعْتمادِ على الذَات، وهَذا يَتطلبُ ضَبْطَ الإنْفاقِ وَترشيِده ويَجبُ أنْ تَكونَ وُجْهتَة مَدروسَةً وأنْ يَتمَّ تقويمُ وإعْادةُ هَيكلةِ الإنْفاقِ العَامِ وَتقييمِ اتْجاهاتِه وَتَتبعِ مَسيرتِه مِن قِبلِ أصْحابِ الإخْتصاصِ الفَنّي والتَشّريعي وَبما يُحَققُ المَنفعةَ العَامّةَ وَيَعودُ بالخَيرِ عَلى الإقْتصادِ الوَطنّي.


إنَّ اسْتعدادَ المُواطنينَ للتَضامنِ والعَملِ التَشاركي مع الدّولةِ في وجَهِ التَداعيّاتِ الاقْتصادّية للأزمَةِ يُعزِّز مِن قُدرتِها عَلى إسْتعادةِ عَافِيتِها، لِذا فإنَّه مِن الوَاجبِ على الجَميعِ أنْ يَتفهَمِ هَذا الظَرفَ الإسْتثنائي والتَخلّي عَن بَعضِ العَاداتِ الَتي كُنّا نُمارسُها في الظُروفِ الإعتياديةِ وضَبْطِ الإسْتهلاكِ والتَنازلِ عن بَعضِ الرَفاهيّات.


وَفي الخِتامِ، فإنّه يَتحتّم عَلينا جَميعاً أن نَفهمَ وَندرك بِوضَوح هذا التَحدّي الكبير، وأنْ نُساهِمَ في التَغلبِ على الآثارِ الإقْتصاديّةِ العَاصِفةِ، وأنْ نَعملَ عَلى إعَادةِ تَرتيبِ الأولوياتِ وَضبْطِ النَفقاتِ على كَافةِ المُستوياتِ، لأنَّ الأيّامَ القَادمةَ سَتكونُ صَعبةً، ولا بدَّ من الإسْتعدادِ لهَا لأن تُسونامي الأزمَة عالميا سَيستمرُ ولَن يَنحسرَ سَريعاً.


حَـفـــظَ اللهُ الوَطنَ وقَائـدَه وَشَعبـــَـــه

دُبي – دَولةُ الامارَاتِ العربيّةِ المُتحدَة
Masadeh_1965@yahoo.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

خرج إلى امتحان التوجيهي ولم يعد .. وفاة فهد أبو شايب تهز الأردن

رؤية عمّان: الشركات المتعاقد معها جديدا لإدارة النفايات تمتلك خبرات دولية

المغرب ضد كندا الليلة .. الموعد والقنوات الناقلة والتشكيلة المتوقعة

العراق: لن نتراجع عن نهج ملاحقة الفاسدين مهما بلغت التحديات

الترخيص المتنقل المسائي للمركبات ببلدية دير أبي سعيد الأحد

اعتماد أولويات ومحاور الاستراتيجية الوطنية للشباب 2026 -2030

مكافحة الفساد تنفي إحالة ملفات هيئة النزاهة إلى الحكومة

عون يدعو الولايات المتحدة إلى الاستمرار في الوقوف إلى جانب لبنان

بزشكيان أبلغ المرشد الإيراني أنه سيتنحى إذا رفض الاتفاق

رئيس الديوان الملكي يلتقي وفدا من منتخب كرة القدم لقصار القامة

محمد مياس ينال بكالوريوس طب وجراحة الأسنان من جامعة القوقاز بجورجيا

مهرجان جرش يطلق لأول مرة مسرح الهيبودروم

أمانة عمان: البدء بتركيب المحرك الرابع لمشروع الغاز الحيوي بمكب الغباوي

الرئاسة الفلسطينية: إرهاب المستوطنين تصعيد إجرامي خطير يتطلب تدخلا دوليا فوريا

الأردن يشارك في بطولة آسيا للملاكمة 2026

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

توضيح ملابسات حادثة الموظفة التي حاولت اقتحام مكتب وزير السياحة

السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس

سيادة لبنان حاجة سورية إقليمية

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر