أَيُهَا الإِنْسَان، إِعْرَف حُدُودَك وَقَدْرَكَ وَإِلْتَزِم بِهَا

 أَيُهَا الإِنْسَان، إِعْرَف حُدُودَك وَقَدْرَكَ وَإِلْتَزِم بِهَا

09-06-2021 10:51 AM

خلق الله آدم قبل زوجه ليوضح لبني آدم أجمع أن الذكر هو الأساس ومن سيدنا آدم خلق زوجه (حواء كما ذكر إسمها في بعض كتب الرسالات السابقة) أي حواء من آدم وليس آدم منها ولكن ليكرم الله الأنثى جعل نسل آدم منها فهي التي تحمل وتلد وترضع وتربي . . . إلخ. فهذا لا يعني أن تتجاوز حواء حدودها مع آدم أصلها، فالفرع يتبع للأصل وليس العكس (ياأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (النساء: 1)). فعندما خلق الله آدم خلقه بصفات وقدرات ومواصفات معينة وكذلك زوجه ولكل منهما دور يقوم به في هذه الحياة ويكملان بعضهما البعض ولا يستطيع أحد أن يستبدل صفاته وقدراته ومواصفاته بالآخر (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ . . . إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (النساء: 34)). وقد فضَّل الله بعض بني آدم على بعض في الصفات والقدرات والمواصفات الجسدية والعقلية والنفسية . . . إلخ إبتلاءاً من الله، هل تصرف بها بما يرضي الله أو يغضبه (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (الأنعام: 165)). وقد أوضح الله في هذه الآية أنه سريع العقاب في حقوق البشر بين بعضهم البعض ولكن في حقه غفور رحيم (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (النساء: 110))، (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الزمر: 53))، (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ، أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (آل عمران: 135 و 136)).
 
كما أن الله إختار من بني آدم رسل إلى أقوامهم وفضل بعض الرسل على بعض في الصفات والقدرات والمواصفات . . . إلخ (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (البقرة: 53)). كما إختار الله من بني آدم أيضاً أنبياء لأقوامهم وكذلك فضل بعضهم على بعض في الصفات والقدرات والمواصفات . . . إلخ (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (الإسراء: 55)). مما تقدم نعلم يقيناً أن الله شاء أن يكون هناك تفضيل بعض الناس على بعض وكذلك الرسل وكذلك الأنبياء ليعلمنا أن لكل خلق من مخلوقاته حدود يجب أن يلتزم بها ولا يحق له أن يتجاوزها على من هو أفضل منه لأن التفضيل جاء  من الله ويقبل بما قسمه الله له. فبعض الناس للأسف الشديد يحصل على شهادة معينة أو يحفظ بعض آيات من القرآن الكريم سمعها من بعض الناس أو قرأها ويحفظ بعض الأحاديث والله أعلم صحيحة أو موضوعة أو مدسوسة أو يحفظ بعض الأقوال المأثورة ويفكر أنه إصبح يصلح أن يقود قومه أو أقوام مع قومه. فنقول له على رسلك . . . على رسلك. هناك من يحملون الشهادات العليا ويحفظون القرآن وعندهم الخبرات العديدة والكثيرة ولا يجرأون أن يفعلوا أفعالك، فإلتزم يا هذا ويا ذاك بحدودك وأعطي كل ذي حق حقه. فمواصفات القيادة خصَّها الله في بعض الناس أباً عن جداً، وكل أنسان عاقل ومتزن ومنطقي ويتعامل مع العقل وليس العاطفة يُقِرُ ويعترف بذلك، ومن أقوال عمر إبن العزيز لإبنه: رحم الله إمرئٍ عرف قدر نفسه فإلتزم حده، ومن الأقوال المأثورة: لسانك حصانك إن صنته صانك وإن هنته هانك، وبعض الناس لا يرجع إلى صوابه إلا بالعقاب.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تخريج دورتين في الأسنان الرقمية والأكسوكاد بالكلية الجامعية العربية للتكنولوجيا

الحكم بالسجن مدى الحياة على متهم بمحاولة اغتيال ترامب

إيران تطلب نقل المحادثات إلى مسقط .. وواشنطن ترفض

الاحتلال الإسرائيلي يسلم جثامين 54 شهيدا من قطاع غزة

شركة صندوق المرأة تتوج الفائز ببرنامج "مدى" لدعم ريادة الأعمال

الهيئة الخيرية الهاشمية والحملة الأردنية تنفذان مشروع كسوة للأطفال في غزة

الفايز ينقل رسالة شفوية من الملك إلى رئيس جمهورية اوزبكستان

تنفيذ 5 غارات على أهداف لتنظيم داعش الإرهابي في سوريا

اتحاد السلة: عقوبات انضباطية على الفيصلي واتحاد عمّان

الشتيوي: التقاعد المبكر يهدد استدامة الضمان الاجتماعي

مسؤولون أميركيون يقولون إن جهود المفاوضات مع إيران تواجه انهيارا

اتحاد كرة القدم يبدأ باستقبال طلبات الاعتماد الإعلامي لتغطية كأس العالم

دعاء اليوم الخامس والعشرين من رمضان 1447

دعاء اليوم الرابع والعشرين من رمضان 1447

دعاء اليوم الثالث والعشرين من رمضان 1447

شبهات صادمة تكشفها التحقيقات الأولية في مقتل الفنانة هدى شعراوي .. فيديو

الصين تجري أول اختبار ناجح لمحطة طاقة طائرة

مدعوون للامتحان التنافسي في الحكومة .. أسماء

أجمل عبايات وفساتين محتشمة لإطلالة عصرية بخصومات تتجاوز 60% من ترنديول

افتتاح المعرض الفني لكلية الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية

اليرموك: تشكيل مجلس إدارة مركز دراسات التنمية المستدامة .. أسماء

أبل تواجه تحديًا كبيرًا يهدد هيمنة آيفون

أول ظهور لقاتلة الممثلة هدى الشعراوي .. صورة

القبض على قاتل أم زكي نجمة باب الحارة .. تفاصيل مروعة

أمل حجازي: الحجاب ليس فرضاً ولن ارتديه مجدداً

القاضي يؤكد عمق الشراكة الأردنية-الأميركية ويدعو لتعزيز التعاون الاقتصادي

رئيس مجلس الأعيان يهنئ الملك بعيد ميلاده

الاقتصاد والاستثمار النيابية تزور الزرقاء

مدارس الملك عبدالله الثاني للتميّز رؤية ملكية تُثمر أجيالًا مبدعة في مختلف محافظات المملكة

هيفاء وهبي تُشعل أجواء عيد الحب في مدينة الأحلام المتوسطية بقبرص