الحكم .. أركانه وتناقضاته

mainThumb

08-08-2021 02:11 PM

أركان الحكم؛ العدل والمشاركة والعمل، العدل وهو أساس الملك، ويتحقق بنزاهة السلطة القضائية، وسلطتها على الحاكم والمحكوم. والمشاركة من خلال سلطة الشعب، وحقه في اختيار من يحكمه، وقدرته على مراقبته ومحاسبته من خلال مجالس الشعب بمختلف مسمياتها. والعمل لخدمة الشعب والأمة، من خلال السلطة التنفيذية.
 
       أما إذا أصبح الحكم تشريفا وليس تكليفا، ومغنما وليس مغرما، فسدت أركان الحكم، فأنهار السقف من القواعد، وساد الظلم، وعم الفساد في جميع القطاعات، وعلى مختلف الصعد والمستويات، لتصبح السلطة المطلقة مفسدة مطلقة.
 
       ولكن في المقابل، هناك تناقضات في الحكم تنبع من ثقافة الشعوب، فالشعوب القبلية، والأحزاب الدوغماتية، والتي لا تقبل بالآخر، وتتطلع إلى السيادة دون الآخرين،  لا يمكن أن تقبل بالتشاركية، وبالتالي تجد أن هناك تنافسا على السيادة والحكم دون الآخرين، فتنشأ الحروب بينها بسبب ذلك، ويصبح القتل والسجن والنفي هو مصير المعارض لها.
 
       بل إن ذلك المصير قد يطول أفراد الأسرة الواحدة، بين الوالد والأبناء، أو الأخوة بعضهم لبعض، ورفاق الحزب، والأصدقاء والمقربين، حتى ذهب المثل حقيقة واقعة؛ الكرسي عقيم، والتاريخ يشهد على كثير من هذه الأحداث، بل ربما تجد أنه من سياسة الدولة ودستورها قتل المنافسين، وتجده مقبولا حتى تستمر وحدة الدولة وقوتها، بعد أن أخذ المنافسون يستعينون بالعدو ضد دولتهم للوصول إلى الحكم، كما حدث في الأندلس، والدول المستقلة في الحقبة الثانية من الخلافة العباسية، وفي السلطنة العثمانية، وعصرنا الحديث.
 
       واليوم قد تجد هذه التشاركية في بعض الدول التي تمارسها حديثا، تقف عائقا أمام العمل وتقدم الدولة واستمرارها، لأنها ما تزال وليدة ترضع من النزعة إلى السلطة المطلقة، فتتعطل مصالح الدولة والشعب، لتجد أنه لا بد من تعطيل هذه التشاركية المشوهة لاستمرار مسيرة الدولة.
 
       في ظل هذه التناقضات، لا يمكن لأركان الحكم أن تقوم، وإن قامت سرعان ما تخر متحطمة عند مذبح العصبية والدوغماتية والميكافيلية.