قَاَلتْ جَدَتِي وَوَالِدِتيْ لِيْ.

mainThumb

06-11-2021 11:50 AM

 كانت جدتي تُحَدِثُنَا ونحن أطفالاً عن أيام زمان، كيف كان الناس في آخر كل يوم يجلسون على أسطحة المنازل أو في وسط كل دار وينظرون للسماء ويبكون على إنتهاء يوم من عمرهم المحدود من الله سبحانه وتعالى. وقد ذكرنا سابقاً أنه عندما يبلغ الجنين في رحم أمه مائة وعشرون يوماً ينزل ملكاً من السماء بإذن الله ويكتب له عمره ورزقه وشقي أو سعيد ومن أهل الجنة أو النار وأيدنا كلامنا بحديث صحيح عن الرسول محمد بن عبد الله ﷺ. فها نحن نعاصر هذه الأيام، الزمان الذي قال عنه رسول الله ﷺ في الحديث الذي رواه أحمد (10560) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، فَتَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَيَكُونَ الشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَتَكُونَ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَيَكُونَ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونَ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ والسعفة هي الْخُوصَةُ. فكثيراً من الأوقات أسأل زوجتي: ما اليوم الذي نحن فيه؟، فتقول: الخميس وغداً الجمعة، فأقول لها والله وكأن الجمعة كانت أمس. نشعر بالفعل بأن الجمعة أصبحت كيوم، وكثيراً منَّا يدفع بأيام الشهر دفعاً ويتمنى أن يأتي نهاية الشهر بشكل سريع حتى يستلم الراتب الذي لا بركة فيه، متناسياً أن هذه الأيام تذهب من أعمارنا وتقربنا من مغادرة الدنيا والعودة إلى من حيث أتى أبونا آدم عليه السلام إلى الأرض (القبر)، كما قال الله تعالى ( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ (طه: 55)). فكل مخلوق في هذا الكون فانٍ (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (الرحمن: 26))، وهناك حساب وعقاب وجنة ونار (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (آل عمران: 185)). فعن أَنسٍ:  أَنَّ أَعرابيًّا قَالَ لرسول اللَّه ﷺ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ رسولُ اللَّه: ﷺ مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: حُبُّ اللَّهِ ورسولِهِ، قَالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ.

 
فكثيراً من الناس ذكوراً وإناثاً يحتفلون بأعياد ميلادهم عند إنتهاء كل عام وبداية عام جديد من أعمارهم، لا ندري فيما إذا كان علينا الإحتفال بذلك أم نقوم بتقييم أعمالنا وإستحضار مهابة ورهبة يوم عودتنا إلى الله؟ ونوضع تحت الثرى من حيث أتينا؟ وكيف سنرد على أسئلة الملكين عندما يتركونا أعز الناس وأقرب الناس لنا وحيدين؟. قال تعالى مخاطباً الناس أجمعين ولكن محاسباً كل نفس بما كسبت (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (البقرة: 281)). فكان ليلة أمس الجمعة الموافق 5/11/2021 مناسبة نهاية عام من عمري وبداية عام جديد، وفاجأتني زوجتي ومعها أولادي ذكوراً وإناثاً ومن حولي بتحضير حفلة عائلية بسيطة ومحدودة جداً، حيث قاموا بتحضير بعض المأكولات والحلويات. وإشتركوا جميعاً في شراء لي ملابس أنيقة أي لبسة متكاملة: بنطال وقميص وكنزة وجاكيت جلد . . . إلخ، وهدوني ذلك خلال الحفلة. وهم يعرفون جيداً أنني أقول لهم دائماً: يجب علينا تقييم منجزاتنا مع الله ومع عباده وفق كتابه العزيز القرآن الكريم، ولكن قالوا لي: هدفنا هو أن نُقَدِمَ لك بعض الشكر والتقدير والعرفان على ما قدمته لنا من تربية وتعليم ونشأة صالحة وتضحيات خلال هذه السنوات التي مَرّت من عمرك. أي يريدون أولاً: أن يحمدوا الله ويشكروه على دوام الصحة والعافية على والدهم، وثانياً: أن يُجَسِّدُوا ذلك الشكر والعرفان لوالدهم عملياً وليس لفظياً بهذه الحفلة البسيطة المتواضعة وبتقديم هذه الهدايا التي لا تقارن بشيء مما قدَمه والدهم لهم خلال السنوات الماضية. فالحمد والشكر لله على أن رزقني الله بأولاد بهذا الوعي والفهم والإدراك، وأسأل الله لهم التوفيق والنجاح والتميز في جميع أمور حياتهم وآخرتهم. فكل عام وجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم والعائلة المالكة والشعب الأردني الأبي بكل خير من الله.