إرتفاع أسعار البنزين، والمطلوب من الحكومة ؟

mainThumb

13-06-2022 01:17 AM

يزداد قلق الحكومات نتيجة تداعيات رفع أسعار البنزين وخاصة على الدول المستوردة للنفط، حيث أن الارتفاع الإضافي في أسعار البنزين قد يشكل كارثة اقتصادية على هذه الدول المستوردة، وذلك لأن الحكومات ستعاني من زيادة الضغوط المالية عليها، الناجم من انخفاض إيرادات شركات الطاقة التي تديرها الحكومة من عائدات الضرائب من البنزين، هذا الانخفاض في عائدات البنزين سيكون له تأثير سلبي على ميزانية الحكومة، وانخفاض احتياطياتها من العملات الأجنبية، فيزداد العجز مما يدفعها للجوء إلى الاقتراض بتكاليف فائدة مرتفعة، كما أن ارتفاع أسعار البنزين يضعف قدرة الحكومة على الإنفاق، وبالتالي ينخفض الناتج المحلي الإجمالي و يتعرقل التعافي الاقتصادي. 
 
إضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع البنزين سيؤثر بشكل سلبي على معدلات الاستثمار، وخاصة في قطاعي الصناعة والزراعة، حيث أن البنزين يعتبر عامل مهم في عملية التصنيع والإنتاج، وارتفاع أسعار البنزين سيزيد من تكاليف التشغيل والإنتاج، وسيقوم المنتجين بتحميل هذه التكاليف الإضافية على المستهلك مما يزيد من أسعارها عليه، وزيادة أسعار المنتجات  تقلل من قدرة المستهلكين على الشراء، مما ينعكس بشكل سلبي على أرباح المستثمرين في هذه الشركات أو إلحاق خسائر بها، كما أن ارتفاع أسعار البنزين يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات وانقطاع للتيار الكهربائي في بعض الشركات، وبالتالي زيادة التكاليف يؤدي الى تعطل أو خروج شركات كثيرة من السوق. 
 
جميع التكاليف الإضافية السابقة سواء من الحكومات التي تزيد اعتمادها على جيوب المواطنين في ظل غياب مصادر التمويل المحلية والذاتية والمشاريع الانتاجية، أو المستثمرين في قطاعي الصناعة والزراعة الذي سيحملون المواطنين فرق تكلفة السلعة أو المنتج، سيؤدي الى زيادة تكاليف المعيشة على المواطنين وتآكل رواتب الفئات ذو الدخل المحدود، علاوة على أن أسعار البنزين تلعب دور كبير في الخدمات اليومية وخاصة النقل، حيث أن ازدياد أسعار البنزين تفرض على المستهلكين إنفاق أموال أكثر على النقل، مما يؤدي إلى تآكل رواتبهم أكثر وانخفاض القوة الشرائية للعملة وارتفاع كبير في معدلات التضخم، ومزيدا من الضغوط الاجتماعية. 
 
المطلوب من الحكومة الأردنية في هذه الفترة الحساسة هو محاولة تقديم إعفاءات ضريبية، للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار البنزين، وخاصة على قطاع الصناعة والزراعة والنقل، ومحاولة شراء النفط من خلال تفعيل استخدام المشتقات المالية، مثل عقود الخيارات والعقود الآجلة والمستقبلية، وأخيرا محاولة الإسراع في الاعتماد على الطاقة المتجددة، للتقليل من الاعتماد على البنزين والوقود الثقيل في توليد الكهرباء. 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد