مشروع عربي ينهض بالأمة ويداوي جراحاتها

mainThumb

24-06-2022 04:34 PM

الناظر إلى حال الدول العربية، يدرك جيدا حجم المسؤولية والتحديات التي تواجه هذه الدول، فهناك قضية فلسطينية تحت وطأة نيران الاحتلال تحتاج إلى حل سياسي على الأقل، وعراق غير آمن وغير مستقر نتيجة تدخلات إيران، ولبنان منهار اقتصاديا يحتاج إلى دعم كبير، وسوريا مهددة بالتقسيم تحتاج إلى حفظ وحدتها وسلامة أراضيها، وأزمة يمنية تحتاج إلى جهود عربية مشتركة تلملم جراحها. 
 
ومن الأسباب التي فاقمت هذا التشظي في هذه الدول، تدخل الدول الغربية في هذه الدول بشكل مباشر نتيجة غياب المشروع العربي، كما حدث في حرب أمريكا على العراق، كما أن الثورات العربية سارعت في انهيار هذه الدول نتيجة غياب العدالة الاجتماعية وسوء توزيع الثروة، كما أن التحولات والتغيرات في السنوات الأخيرة ساهمت بشكل كبير في تأزيم هذه الدول، فجائحة كورونا زادت من نسب الفقر والبطالة، وسياسة الفيدرالي الأمريكي المالية ساهمت في رفع نسب التضخم، والحرب الروسية الأوكرانية رفعت من أسعار الغذاء والطاقة إلى أعلى مستوياتها. 
 
إذاً، يواجه الدول العربية مصير مشترك غامض، وأمامها مستقبل واحد لا بد من مواجهتها بجرأه وشجاعة، سواء على مستوى الأمن القومي أو الغذائي، أو على مستوى ارتفاع أسعار الطاقة الذي يزيد من معدلات التضخم فيها، ويؤدي إلى زيادة الضغوطات الاجتماعية، كما نشهد معدلات نمو لا ترقى إلى المستوى المطلوب، لتخفف من ثقل البطالة وتقلل من معدلات الفقر. 
 
وفي سياق هذا والتشظي و التراجع لهذه الدول العربية، والمتابع لما يحدث، يجد أن القمة الثلاثية التي حدثت في العاصمة عمان عام ٢٠٢٠، والتي جمعت زعماء الدول العربية الثلاث: الأردن ومصر والعراق كانت مقدمة لمشروع عربي يحاول أن يقف على قدميه "الشام الجديد"، يلعب الأردن فيها بدور مركزي، يساعد في ربط هذه الدول بالطاقة، المتمثل في الربط الكهربائي من مصر إلى العراق وأنبوب النفط القادم من العراق إلى مصر، ليساهم في إعادة إعمار العراق و يضخ الحياة في مصر. 
 
و زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى الأردن ومصر مؤخرا ليست بعيدة عن هذا السياق، فقد جاءت لتعزيز هذه الجهود والتأكيد على هذا المشروع العربي، متمثلا بدخول المملكة العربية السعودية كلاعب أساسي في المشروع، لاسيما أن المملكة العربية السعودية حققت تقدما كبيرا و قفزات واضحة على مستوى مؤشرات اقتصادية كثيرة،  مثل مؤشر التنافسية العالمي، ومؤشر الشفافية، ومبادرة السعودية الخضراء، والتحول الرقمي، والتوسع في استخدام الطاقة النظيفة. 
 
نحن نشهد تحولات عالمية كبيرة، بين الشرق والغرب، وبنفس الوقت، تحولات عربية أكبر، وبوادر مشروع عربي ينهض بالأمة ويداوي جراحاتها، يعتمد على التكامل فيما بينها، والتعاون المشترك في مجالات متنوعة، يعزز الأمن القومي من جهة، والأمن الغذائي من الجهة الأخرى، يزيد من الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهذا ما تحتاجه دولنا العربية بالفعل.