الحب طريق الأمان والسلام

mainThumb

04-08-2022 04:00 PM

تابع مناحي الأخبار عبر الفضائيات متنقلا بين المحطات الفضائية التي أفادت أن القلاقل والفتن تعم الكرة الأرضية وان حرباً عالميةً وشيكةُ الوقوع وانها لن تكون حربا تقليدية بل ستكون مدمرة -قد تدمر ثلاثة ارباع الكرة الأرضية نتيجة استخدام الأسلحة النووية.
وقد ذعر عندما قال مراسل صحفي إنًّ الشرق الأوسط قد يكون قلب المعمعة فأصابه الذعر ونظر بعين الشفقة الى افراد اسرته :فهو بعيش في اوروبا بينما يعيش اهله بعيدا عنه في دولة من دول ما وراء العالم الثالث ليس لها القدرة على مواجهة عاصفة ثلجية متوسطة القوة ، فكيف اذا ضربتها قنبلة نووية. ذهب الى الشيخ غوغل باحثا عن الإجرآت الاحترازية للطواريْ في بلده في حالة وقوع كوارث نووية او بيولوجية ، فلم يجد الا كلاما نظريا وقصيدا ممجوجا من أشّر الشعر وتسحيجا وتمجيدا لإنجازات فاشلة ، فلم يكن لدى بلاده أي خطة طوارئ لمواجهة كوارث كبرى كالحرب النووية حت ملاجئ ولا تحصينات ضد الحرب النووية لمك تكن متوفرة...
فحال بلده حال الأقطار المجاورة ... لكنه فوجئ بخبر يقول ان دولة قابعة تحت نير الاحتلال ستقف داعمة بحزم الصين في حالة اندلاع حرب نووية . فتح الأطلس كي يشاهد موقع تلك الدولة وأمضى ساعات طويلة يبحث عنها وقلّب صفحات الأطلس باحثا عن تلك الدولة على الخريطة، وأخيرا قلب صفحة قد حط الذباب عليها ثم ترك الذباب مخلفاته عليها فأخذ فرشاة ينظف الصفحة من مخلفات الذباب وعندما كشط شيئا كنقطة صغيرة وجد ان الذباب قد غطّى موقع تلك الدولة !
قهقه قائلا :"
... "فعلا دولة قوية ستلقن أمريكا درسا...
بعد ان زهق من تقليب صفحات الأطلس عاد الى الفضائيات وفي احدى الفضائياتالعربية كان مُنَظِّر عربيا يدّعي انه خبير عسكري رغم انه لم يخض في حياته معركة عسكرية واحدة -كان يهرف بما لا يعرف متوقعا ان أمريكا ستكون الطرف الخاسر وان آثار الحرب ستنحصر هناك وان الوطن العربي لن يناله أي اذى ان شاء الله!
الساعة الان الثانية صباحا فقرر ان يأخذ غفوة الى صلاة الفجر .
اخلد الى النوم ... ولم يفق الا عند منتصف النهار اذ لفحته اشعة الشمس عبر نافذة المنزل ، نهض مذعورا ، لكنه عندما نهض ارتفع في الهواء الى الأعلى ضاربا رأسه بالسقف. انهار رماد من السقف واخترق رأسه السقف ، لم يكن السقف سليما ، لقد تحول الى كتلة رماد متماسكة لكنه اصبح لينا يمكن اختراقه باليد !
لقد ادرك ان شيئا ما قد حدث، فقرر الخروج من المنزل. لقد شعر بخفة الوزن وانه لا يخطو على الأرض لأن لا وقع لقدميه عليها .ذعر ذعرا شديدا ، كاد ان يفقد عقله... صرخ ، حاول استعمال الهاتف النقال لكنه الهاتف تفتت الى رماد رغم انه كان في شكل هاتف متماسك ، انسحق بين يديه كانه بودرة رمادية اخذ يصرخ يا ناس ياعالم يا جيران ولا مجيب . كلما خطى خطوة طار في الهواء ، أدرك ان الأرض قد فقدت جاذبيتها. فعندما وصل الشارع امام بيته بدى الشارع المعبد سليما لكن عندما خطى خطوة في الشارع غارت قدماه في الشارع عميقا كأنها تغوص في كوم رماد، وعندما رفع قدمه طار اكثر من متر في الهواء لقد تحول كل شيء الى رماد!
لقد شاهد المباني وقد انهارت وجثث الناس متناثرة في الطرقات و هياكل السيارات قد تحولت الى كتل رمادية . كلما لمس سيارة تساقط منها رماد ناعم .
اخذ يتلمس نفسه ... لا حظ ان الأجزاء المكشوفة من جسده قد سلخ الجلد عنها ، اخذ يفكر كيف نجا ... واخذ يقول يا الهي الطف بي لقد نجوت من الموت كي اتجرع المرارة والحسرة بفقد الاحبة وخراب الديار... لم يبق لي احد في الدنيا ...
التمعت ب في راسه فكرة : سيذهب الى الحي المقابل حيث تسكن حبيبته التي كان حبه الأول قال : " أسال الله ان اجدها سليمة معافاة ..
قرر الخروج من المدينة ...
أدرك أن شيئا ما قد دمر الأرض واهلك من عليها وأنه قد يكون الشخص الوحيد الناجي من المدينة . اخذ يصرخ بأعلى صوته عله يجد شخصا حيا ....
قرر الذهاب الى بيت حبيبته في الحي الاخر. وقبل ان يصل شاهد شبحا يتحرك ويسير بقفزات في الهواء كما يفعل هو ... لقد فقدت الأرض جاذبيتها وأصبحت اضعف من جاذبية القمر .... وشعر انها ترتفع شيئا فشينا .... وبعد هنيهة وصل الشبح ... لقد كانت معشوقته فقالت له انها عانت معاناة كثيرة من الرعب الذي أصابها فقد كانت تستحم عند وقوع الكارثة حيث أضاء الكون ضوء ساطع وغمر الكون غبار حار كثيف ، لكنها نجت بإعجوبة اذ هلك كل من حولها . وتعقتد ان الماء هو الذي ابقى على حياتها ، لقد سمعت صيحة مهيبة تدوي في السماء فارتجت الأرض وانهارت المباني بعد ان غمرها وهج شديد أحال كل شيء الى رماد ...
واخبرته انها قبل دخولها الحمام بعد منتصف الليل سمعت نشرة الاخبار تفيد ان الحرب اشتعلت بين الصين وأمريكيا، وتعتقد حسب ر أيها الساذج ان أمريكا قد ضربت المنطقة استباقا حتى لا تتحرك دولة ابي الفقع التي هددت بان تقف بحزم بجانب الصين – ضربت المنطقة حتى تقضي على الدولة التي وعدت الصين بالوقوف الى جانبها.
قال مناحي الحمد لله على سلامتك فيبدو انه لا احد بقي حيا غيرنا فلذلك سنبقى معا ونصبر عسى ربنا يأتي بالفرج.
واصلا سيرهما بخفة كبالونين يلعب بهما الهواء حتى وصلا نهر ماء... قدفا نفسيهما في النهر فبردت اجسامهما وشعرا بانتعاش... واخذ مناحي يردد " وجعلنا من الماء كل شيء حي:"
سألته رفيقته كيف سنعيش معا"
أجاب : اتزوجك وتكونين زوجة لي.>
قال في هذا الظرف التدميري لا ندري كم امضينا من الوقت ، ربما مرت علينا شهور حتى افقنا من الصدمة ... هيا لنتزوج يا حبيبي علنا نعمر الأرض من جديد
فقال لها : أتقبليني زوجا لك على سنة الله ورسوله
أجابت قائلة :"زوّجتك نفسي والله شهيد على ذلك !
ثم تعانقا سابحين في النهر!
غاص الاثنان تحت الماء وعند رفعهما رأسيهما فوق الماء ، شاهدا سريرا من قصب يجري فوق الماء في داخله طفل : دهشا بسرور واخذا الطفل الذي كان بصحة جيدة ...
قال مناحي : هدية من السماء ، سنربيه ونتخذه ولدا!
قالت زوجته : كيف نأخذه ونحن لا نعرف دينه ؟ أيهودي ام مسيحي ام مسلم!
قال زوجها : لا داعي لهذا السؤال : انه مولود على الفطرة ... حملا الطفل . قال الزوج سنحب هذا الطفل رغم انّا لا نعرف أصله ولا دينه ، سنجعل الحب هو الذي يسود الأرض سنحبه ونربيه على الحب والسلام . وسمعا هاتفا ينادي : بحبكما لهذا الطفل قد كتبت لكما الحياة من جديد فخلاص البشرية لن يكون بالحروب بل بالحب والعدل والسلام ... وفجأة سطع نور الشمس وتلاشى الغبار الذري ، واشرقت الأرض بنور ربها وتعالى صوت الأذان من بعيد.. ودقت اجراس الكنائس مرددة : المجد لله في الأعاليٍ وعلى الأرض السلام!