غزة .. غرناطة اليوم

mainThumb

06-08-2022 04:28 PM

في عصر ملوك الطوائف في الأندلس، أصبحت الدولة دويلات، تتصارع فيما بينها، وترضخ للأعداء، بل تستعين بهم على بعضهم البعض، حتى سقطت دويلة بعد دويلة، لتكون غرناطة آخر معاقل العرب والمسلمين في الأندلس، إلى أن سقطت فخرج العرب والمسلمين من الأندلس إلى يومنا هذا.
وفي عصر ملوك الطوائف الجديد اليوم، حيث دويلات متنازعة، للعدو خاضعة، تسقط دويلة بعد دويلة، فإن غزة بمثابة غرناطة، آخر معاقل المقاومة والجهاد في وجه العدو المحتل المغتصب، ومن خلفه عدو وعدو، ومتآمر ومتخاذل، فإذا ما سقطت غزة اليوم-لا قدر الله- فستسقط الأمة كلها، وستخرج من التاريخ إلى أن يشاء الله.
وهذا هو هدف العدو اليوم، وهو سقوط آخر معاقل المقاومة والجهاد، بفعل العدو، ومساعدة المتآمرين والمتخاذلين، وسبات أبناء الأمة، ملايين كغثاء السيل، وهنوا فذلوا، وينتظرون من يقاتل بالنيابة عنهم، ليكونوا كما كان عبدالله الصغير، آخر ملوك غرناطة، بكاها عند تسليمها للأعداء، وستبكي الأمة كالنساء معقلا وقلعة منيعة لم تحافظ عليها كالرجال.
غزة بين قصف اسرائيلي غاشم، وتأيد دولي ممجوج لدولة الإرهاب، وحصار من الأخ وابن العم، وخداع من محور يدعي المقاومة، فإيران وأذرعها في المنطقة، والتي تحمل إرث التاريخ الفارسي الموتور، وإرث الدويلات الباطنية البويهية والقرامطة والعبيدية والصفوية، العدو بثوب الصديق، والذي سيكون خنجره الأخير والأكثر إيلاما والأشد فتكا في اللحظة الحرجة.
والنظام الحاكم في تركيا اليوم، والذي يحمل حلما من الإرث العثماني، ستبقى مصلحة تركيا فوق وقبل أي مصلحة للأي أحد، فلا يراهن على مواقفه، لأنه سيتخلى في الوقت الحرج لحماية مصالحه الخاصة.
والنظام العربي بين عاجز ومتخاذل ومتآمر، فإلى أين؟! في المنظور البشري الضعيف، وبناء على هذه المعطيات، فليلة سقوط غرناطة قادمة لا محالة، وخروج الأمة من التاريخ إلى أن يشاء الله، أما في المنظور الإلهي، فليس لها من دون الله كاشفة.
اللهم صبرا وثباتا ونصرا لغزة، والدعاء لا يستجاب دون الأخذ بالأسباب، حسبنا أن مقاتلي غزة فعلوا.