هل سيعترف الصحويون بالهزيمة ؟

هل سيعترف الصحويون بالهزيمة ؟

29-08-2022 06:19 AM

تونس هي البلد الذي يُضرب به المثل دوماً على عمق التحول الثقافي، وتجذّر الاندماج في قيم العصر الحديث، خاصة فيما يتَّصل بتمكين المرأة، وتحقيق رتبة عليا في هذا الإطار، قياساً بالدول العربية الأخرى.
لذلك، كانت تونس دوماً في مرمى سهام الأحزاب الأصولية ومن يتغذّى على ثقافتهم من عامّة الناس.
كانت شخصية الحبيب بورقيبة، والد تونس الحديثة، هي التي غرست وسقت وقطفت شجرة الانفتاح والقيم الحديثة في تونس، لذا كان الهجوم عليه كثيفاً من أعداء هذه القيم. ماذا حدث لتونس في العشرية السوداء، كما وصفها الرئيس الحالي قيس سعيّد؟ كيف صارت تونس في حجر «الإخوان المسلمين»؟ كيف صار التوانسة هم أكثر الجنسيات المنخرطة في «تنظيم داعش»؟ لولا الهبّة الدستورية التي أطلقها الرئيس سعيّد، وبسببها لفظت المعدة التونسية الداء «الإخواني» - حتى بصورته الغنوشية الناعمة - لكانت تونس اليوم ضمن دول العقد «الإخواني» الفريد، لكن الفريد في عمق تخريبه وغور تأثيره.
العبرة من المثال التونسي هي أنَّ اعتماد برامج اجتماعية وثقافية تعزّز الانفتاح وتنبذ الثقافة المتشددة، والنزعات والنزغات المتزمتة، خاصة تجاه قضية تمكين المرأة، وتشجيع الفنون وتكريس التسامح الطائفي والديني والعرقي والفئوي... اعتماد مثل هذه البرامج، بسلطة الدولة العليا، لعقود من الزمن، ليس كفيلاً بإنهاء أعداء هذه القيم... أبداً.
من هنا أدلف إلى مثال آخر، وهي النهضة التنويرية الكبرى التي تشهدها السعودية اليوم، انظر إلى مسألة المرأة على سبيل المثال، فإلى أقل من 5 سنوات، كانت السعودية موضعَ هجوم حادّ بسبب مسألة قيادة المرأة للسيارة، وكنا نشعر بالحرج الشديد من بقاء هذه المسألة العادية جداً في منطقة اللاحسم.
لو راجعنا أرشيف الصحف السعودية والشاشات الفضائية لوجدنا فيضاً غزيراً من السجالات، مع مسألة قيادة المرأة للسيارة وضدها، وصلت في بعض صورها إلى أمثلة مضحكة مبكية، مثل ذاك الذي يقال عنه الشيخ، حين زعم أنَّ قيادة المرأة للسيارة ستؤثر على قدراتها الإنجابية ومبايضها!
الآن كل ذلك من الماضي، ونرى كيف أصبحت صورة المرأة السعودية، فاعلة في الحياة اليومية، وما قيادة السيارة إلا صورة مجازية عن قيادة المرأة لمصيرها العام، والمجتمع تقبل الأمر بكل سلاسة، وهذا فيه ردّ بليغ على من كان يرجف ويهوّل الأمور من قبل، سواء من المتشددين أو مِن بعض مَن يدّعي الحكمة ورشد المشورة.
لكن نرجع لما بدأنا به المقال، هل الانفتاح حقيقة فيزيائية ثابتة، أم عمل سياسي اجتماعي ثقافي لا يقف، يجب صونه وحمايته كل يوم؟
هل سيعترف الصحويون ومن يتبعهم من جمهور الصحوة، بالهزيمة هكذا... برداً وسلاماً، وينصرفون إلى شأنهم الخاص، أم سيرقبون ويترقَّبون بحثاً عن ثغرة جديدة للعودة والفعل، ولو باسم الوطنية وحماية الهوية المهددة... زعموا؟!


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الأردن رفض تمديد إقامة أحد الدبلوماسيين الإيرانيين ورفض منح اعتماد لآخر

الصفدي : لا توجد قواعد عسكرية أجنبية في الأردن

لقاء في رئاسة الوزراء حول الإجراءات الحكوميَّة للتَّعامل مع تداعيات الأوضاع الإقليميَّة

"البلقاء التطبيقية" تقر حزمة سياسات مؤسسية

الصفدي: لسنا طرفا في هذه الحرب ولكن الأردن تأثر بها

جامعة البلقاء: محاضرات الخميس عن بُعد حفاظاً على سلامة الطلبة

عطية : سيادة الأردن وثوابته الوطنية خطوط حمراء لا تقبل النقاش

الحملة الأردنية توزّع خياماً على النازحين في خان يونس

موانئ العقبة: توقع وصول باخرة متجهة للعراق الجمعة

اللواء الحنيطي: الجاهزية القتالية تشكل أولوية قصوى

الامن العام : سقوط بقايا جسم متفجر على الطريق الصحراوي .. فيديو

وفاة 3 أطفال غرقا في الأغوار الشمالية

تعليق تصدير البندورة اعتبارا من الجمعة حتى إشعار آخر

بحث آليات تنفيذ مشروع تطوير قاعدة بيانات جيومكانية وطنية موحدة

بلدية معان الكبرى ترفع الجاهزية القصوى وتفعل خطة طوارئ شاملة