هل ما يحدث مع بلماضي ظاهرة صحية أم مرضية؟

هل ما يحدث مع بلماضي ظاهرة صحية أم مرضية؟

22-09-2022 08:50 AM

كثيرة هي الرسائل التي وصلتني تسألني عن رأيي وموقفي من تكرار نفس السيناريوهات في كل ندوة صحفية للمدرب الجزائري جمال بلماضي في تعامله مع بعض الأسئلة التي يعتبرها مؤيدو بلماضي مستفزة وغير ذات قيمة، بينما يعتقد بعض الصحافيين أن جمال بلماضي صار عصبيا، يتحسس من الأسئلة أكثر من اللازم، وهو التشنج الذي يثير جدلا وتساؤلات وعلامات استفهام في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، أكثر مما تثيره مضامين الاسئلة والأجوبة، سواء تلك الفنية أو المتعلقة بخيارات المدرب والتي من المفترض أن تكون في صميم الندوة الصحفية، ويكون من حق الصحفي طرح الأسئلة، ومن واجب المدرب الرد عليها، ما دامت تتعلق بالمنتخب واللاعبين والمنافسين، من دون خلفيات أو مزايدة في الوطنية، ومن دون تهكم أو قلة احترام من أي طرف كان، سواء من الصحفي أو من المدرب.
البعض يعتبر الأسئلة تافهة في غير محلها، تدخل في إطار حملة تسعى لعرقلة عمل المدرب والإطاحة به رغم كل الذي قدمه على مدى سنوات، تمكن فيها من تحقيق اللقب القاري وتحطيم الرقم القياسي الإفريقي في عدد الانتصارات المتتالية، والبعض الآخر يعتقد أن الرجل يستغل الدعم الرسمي والجماهيري رغم فشله في التأهل الى مونديال قطر، وعجزه عن إعطاء نفس جديد وتقديم المزيد، وراح مع ذلك يتعالى على بعض الصحافيين ويسخر من أسئلتهم ويستهزئ بهم أحيانا، ما خلق جوا مشحونا في الندوات الصحفية، قد يؤثر عليه وعلى المجموعة، وينعكس بالسلب على الأداء والنتائج، ويهدد استقرارا دام سنوات، أزعج بعض الذين صاروا يترقبون إخفاقه ليتحاملوا عليه، وجعل من المدرب معصوما لا يخطئ ولا يجب انتقاده مهما كانت الظروف، علما أن النتائج في الكرة هي صديقة المدربين، وهي التي تقيلهم، أو تسمح لهم بالاستمرار، وعلى المدرب أن يتقبل قواعد اللعبة.
التساؤل حول خيارات المدرب بالنسبة للصحفي يبقى ظاهرة صحية حتى ولو كان مزعجا له، والرد من عدمه من طرف المدرب يبقى من حقه، لأنه المسؤول الوحيد عن خياراته، والذي يملك أحيانا معطيات لا يعرفها الصحفي، لكن هذه المرة، كان استدعاء مهاجم نيس الفرنسي أندي ديلور مثيرا لتساؤلات مشروعة، خاصة وأن بلماضي التزم بعدم استدعائه مجددا ما دام على رأس المنتخب عندما طلب منه اللاعب إعفاءه لمدة سنة بسبب التزاماته مع ناديه، وهو الأمر الذي لم يقبله عاقل آنذاك، خاصة وأن الجزائر كانت مقبلة على تصفيات مؤهلة الى مونديال 2022، فكان من الضروري أن يسأل الصحفي عن هذه العودة ويفسر جمال بلماضي قراره الجديد، الذي يمكن أن يزعزع روح المجموعة، ويفقدها توازنها في وقت صار فيه المنتخب بحاجة إلى تحفيز جديد لاستعادة الثقة.
لا أحد بامكانه أن يتنكر لما قدمه جمال بلماضي للمنتخب على مدى أربع سنوات، ما دفع إلى تعاطف وتضامن الجزائريين وحتى الصحافيين معه بعد الخروج من الدور الأول في نهائيات كأس أمم افريقيا بالكاميرون، ثم الاقصاء من التأهل الى مونديال قطر، وهو الأمر الذي لم يسبق وأن حدث مع مدرب آخر، لكن لا أحد يقبل باهانة الصحفي ومنعه من طرح السؤال، ومنع المناصر من الاستمرار في دعم المدرب وتشجيعه، أو يمنعه من انتقاده وابداء الغضب وعدم الرضى على النتائج المسجلة، وعلى الأداء وحتى الخيارات، من دون تجريح أو تهكم أو اتهام وتشكيك في الإمكانيات والنيات، بل يجب أن يبقى المنطلق هو مصلحة المنتخب الجزائري سواء مع بلماضي أو غيره.
من يسأل عن موقفي، يجب أن يدرك أن الاختلاف ظاهرة صحية، لكن الاصطفاف (نكاية) مع بلماضي ومن يؤيده، أو مع من ينتقده ويختلف معه من الصحافيين والمحللين والجماهير، هو ظاهرة مؤسفة اليوم، قد تنعكس بالسلب على المنتخب الذي يبقى فوق أي مدرب وأي صحافي مهما كان اسمه أو حجمه، أما خصوصيات وطريقة كل طرف في التعامل مع الآخر فيجب احترامها، ما دامت لا تتعدى حدود اللباقة والاحترام المتبادل بين كل الأطراف، ويجب تجنبها مستقبلا اذا اتسمت بالعناد والصدام.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

أسعار المحروقات في الأردن .. رفع محتمل بعد ارتفاع الكلف عالميا

الأردنيون أمام تسعيرة جديدة للذهب .. كم بلغ عيار 21