حين قررت واشنطن اعتقال دولة: فنزويلا نموذجاً
03-01-2026 11:35 PM
في تمام الساعة الثانية فجراً بتوقيت كاراكاس، لم يكن الصمت الذي خيم على جبال "ال أفيلا" سوى الهدوء الذي يسبق العاصفة التي ستغير وجه أمريكا اللاتينية إلى الأبد، فبينما كانت المدينة تغط في نوم مثقل بالأزمات الاقتصادية، كانت طائرات "شبحية" مجهولة تخترق الأجواء بارتفاعات منخفضة، لتبدأ سلسلة من الانفجارات المدوية التي هزت أركان قاعدة "فويرتي تيونا" العسكرية، وفي قلب هذه الصورة الضبابية، كانت قوة "دلتا" النخبوية تنفذ ما وصفه البيت الأبيض لاحقاً بـ "العملية الرائعة"، حيث تم اقتحام القصر الرئاسي واقتياد الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس تحت تهديد السلاح إلى جهة مجهولة خارج الحدود، ليصحو العالم ليس على خبر انقلاب عسكري داخلي، بل على تدوينة مقتضبة من الرئيس دونالد ترامب يعلن فيها بزهو استعراضي سقوط "الديكتاتور" ونقله للعدالة الأمريكية، في مشهد يعيد للأذهان حقبة "الكاوبوي" التي ظن المجتمع الدولي أنها ووريت الثرى مع انتهاء الحرب الباردة، لكنها عادت اليوم لتثبت أن القوة الغاشمة لا تزال هي المحرك الأول للسياسة الخارجية في واشنطن.
التبريرات القانونية تحت المجهر
إن ما حدث في كاراكاس يتجاوز كونه عملية اعتقال لمطلوب قضائي، بل هو طعنة في قلب مفهوم "السيادة الوطنية" الذي قام عليه ميثاق الأمم المتحدة منذ عام 1945، فواشنطن التي استندت إلى لائحة اتهام بـ "الإرهاب المرتبط بالمخدرات" تعود لعام 2020، نصبت نفسها اليوم الخصم والحكم والجلاد في آن واحد، متجاهلة تماماً القنوات الدبلوماسية والقانون الدولي الذي يحظر التدخل العسكري المباشر لاختطاف رؤساء الدول، إن هذا التحرك الأمريكي يكرس لمنطق "الاستثناء الإمبراطوري" حيث تعتقد الإدارة الأمريكية أن حدود ولايتها القضائية تمتد لتشمل غرف نوم الرؤساء في القارات الأخرى، وهو ما يضع كل زعيم معارض للسياسات الأمريكية في دائرة الخطر، ليس عبر العقوبات أو الضغوط السياسية فحسب، بل عبر "الإنزال الجوي" والاختطاف القسري، مما يحول النظام العالمي من نظام محكوم بالاتفاقيات إلى غابة دولية لا يحكمها سوى من يمتلك حاملات الطائرات وقوات النخبة.
ظلال "نورييغا" التاريخ يكرر نفسه في ثوب آخر
لا يمكن للمراقب المخضرم أن يرى مشهد اعتقال مادورو وزوجته دون أن يستحضر من ذاكرة التاريخ عملية "القضية العادلة" عام 1989، عندما غزت القوات الأمريكية بنما لاعتقال الجنرال مانويل نورييغا، الفارق الوحيد اليوم هو أن التكنولوجيا جعلت الجريمة أكثر "نظافة" وأسرع إيقاعاً، لكن الجوهر الإمبريالي ظل ثابتاً، ففي كلتا الحالتين، يتم استخدام "مكافحة المخدرات" كغطاء أخلاقي لعملية تغيير نظام سياسي لا يروق لواشنطن، إن التركيز على اعتقال زوجة الرئيس، سيليا فلوريس، يضفي بعداً إنسانياً مأساوياً على الحادثة، حيث يتم استخدام "العائلة" كأداة للضغط النفسي والإذلال السياسي، وهو سلوك تنفر منه الأعراف الدبلوماسية حتى في أشد حالات الصراع، مما يؤكد أن الإدارة الحالية في واشنطن لا تسعى فقط لإزاحة خصم سياسي، بل لكسر رمزية الدولة الفنزويلية وإهانة كبريائها القومي أمام شعوب القارة اللاتينية التي تنظر بعين الريبة لكل "منقذ" يأتي على متن طائرة هليكوبتر أمريكية.
الجغرافيا السياسية للنفط والدم
تحت لافتة "تحرير الشعب الفنزويلي"، تكمن مصالح جيوسياسية واقتصادية لا تخطئها العين، ففنزويلا التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، كانت دائماً "الشوكة" في خاصرة الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي، إن توقيت هذه العملية، التي تأتي في ظل تصاعد التوتر العالمي، يشير إلى أن واشنطن قررت حسم ملف "الفناء الخلفي" بالقوة لضمان تدفق الطاقة وتحجيم النفوذ الروسي والصيني المتنامي في كاراكاس، لكن هذا "النصر الخاطف" قد يتحول إلى كابوس استراتيجي، فاعتقال مادورو بهذه الطريقة الاستعلائية قد يؤدي إلى فراغ أمني دستوري يغرق البلاد في حرب أهلية طاحنة، أو يدفع القوات المسلحة الفنزويلية، التي أعلنت حالة الطوارئ، إلى خوض حرب عصابات طويلة الأمد ضد أي سلطة بديلة تفرضها واشنطن، مما يجعل "التحرير" المزعوم مجرد مقدمة لدمار شامل يطال المنطقة بأكملها.
تآكل النظام الدولي وصمت القبور
إن الصدمة الحقيقية لا تكمن فقط في الفعل الأمريكي، بل في "العجز الدولي" الفاضح عن لجم هذا التغول، فبينما نددت روسيا والصين بالهجوم واصفة إياه بـ "العدوان المسلح"، بقيت المؤسسات الدولية مثل مجلس الأمن مشلولة أمام "الأمر الواقع" الذي فرضته القوة العسكرية الأمريكية، إن هذا الصمت يرسل رسالة مفادها أن القانون الدولي ليس سوى حبر على ورق عندما تقرر القوة العظمى الوحيدة تجاوزه، وبأن الحصانات السيادية للدول لم تعد تحمي أحداً، إننا أمام لحظة مفصلية في التاريخ المعاصر، حيث يتم استبدال الدبلوماسية بـ "العمليات الخاصة"، والحوار بـ "الاختطاف"، مما ينذر بنهاية عصر التنظيم الدولي وبداية عصر "الفوضى المنظمة" التي تقودها الولايات المتحدة ببراغماتية فجة لا تقيم وزناً للأخلاق أو للقانون، والضحية هنا ليست مادورو كشخص، بل هي فكرة "الدولة" ذاتها التي باتت مستباحة أمام "البوليس العالمي" الذي يقرر متى وكيف ينهي حكم الزعماء خلف البحار.
أفق المجهول: كاراكاس في انتظار العاصفة
بينما تقبع عائلة مادورو الآن في مكان مجهول، بانتظار مثولهم أمام محكمة في ميامي أو واشنطن، تترقب شوارع كاراكاس ما ستحمله الساعات القادمة من غضب أو انكسار، إن الولايات المتحدة، بفعلتها هذه، لم تقتلع نظاماً فحسب، بل زرعت بذور كراهية تاريخية ستتوارثها الأجيال في أمريكا اللاتينية تجاه "اليانكي" الذي لا يتردد في انتهاك حرمات البيوت والبلدان للوصول لمبتغاه، إن الرهان على أن اعتقال الزعيم سينهي الأزمة هو رهان ساذج يتجاهل تعقيدات الواقع الفنزويلي، فالأزمة أعمق من شخص الرئيس، والتدخل العار تسبب في جرح وطني لن يندمل بسهولة، وسيبقى هذا اليوم، الثالث من يناير 2026، محفوراً في الذاكرة كشاهد على غطرسة القوة التي تأبى أن تتعلم من دروس التاريخ، وكدليل قاطع على أن "الحلم الأمريكي" لم يعد يصدر للعالم سوى الصواريخ وقيود الاعتقال.
العقبة: إزالة 208 أشجار وتقليم 850 ضمن خطة السلامة
الفيصلي (1) الحسين (0) في نهائي السوبر .. تحديث مستمر
الملك يعزي العاهل النرويجي بوفاة الملك هارالد الخامس
الكواليت: الإنتاج المحلي يغطي 45% من احتياجات المملكة من اللحوم
قبل انطلاق نهائي كأس السوبر .. الفيصلي والحسين يعلنان تشكيلتيهما
مهرجان الفحيص يواصل فعاليات دورته الـ 33
كابيتول نيويورك في مرمى التطرف
حين يضعف التعليم .. يتعثر المستقبل
بعد إغلاق حمامات عفرا .. العمري ينتقد ضعف الرقابة ويطالب بتصويب الأوضاع
منتخب السلة يخسر أمام الفلبين بفارق نقطة في التصفيات
كيف تسرق النسوية استقرار البيوت؟
رئيس مجلس النواب بالإنابة يعزي الجزائر بضحايا الحرائق
خارجية النواب: الأردن يقف إلى جانب الجزائر ويعزي بضحايا الحرائق
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
شيماء وليد .. ماذا اكتشفنا خلف قصة الطبيبة التي أبكت الملايين؟
إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي
عمال مصنع ألبان: سبعة أشهر بلا رواتب .. التفاصيل
سقط قرار الـ30% وبقيت الأزمة .. من يفك طلاسم التوجيهي والحقول؟
منخفض جوي مبكر يقلب أجواء المنطقة .. وهذا ما ينتظر الأردن نهاية الأسبوع
غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد
تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء
وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء
وائل كفوري يختار عمّان محطة لتقديم "محبوبي"