حين يضعف التعليم .. يتعثر المستقبل

حين يضعف التعليم ..  يتعثر المستقبل

28-08-2026 06:53 PM

لم يعد الخلل في التعليم مجرد ملاحظات على كتاب هنا او منهج هناك بل اصبح قضية تمس جوهر المجتمع ومستقبله حين تتحول المناهج من وسيلة لبناء العقل وتوسيع مداركه الى محتوى منزوع العمق يركز على الشكل ويهمل جوهر المعرفة

الاخطر من تغيير المناهج هو تفريغها من قدرتها على صناعة انسان يفكر ويسأل ويحلل ويميز بين الحقيقة والوهم فالتعليم الذي لا يمنح الطالب قدرة على التفكير لا يبني معرفة حقيقية مهما ازدحمت كتبه بالمعلومات

لقد كانت هناك مراحل تعليمية تركت اثرا واضحا في بناء اجيال امتلكت اساسا متينا من المعرفة والانضباط والقدرة على التعلم وكان الاولى تطوير تلك التجارب ومعالجة نقاط ضعفها والبناء على ما نجح فيها لا هدمها ثم البحث في كل مرة عن بديل يفتقر الى الثبات والوضوح

ان العبث بالمناهج دون رؤية وطنية متماسكة لا يغير شكل التعليم فقط بل يغير طبيعة الانسان الذي نريد بناءه فحين تضعف المعرفة يضعف معها التفكير وحين يضعف التفكير يصبح المجتمع اكثر قابلية للانقياد واقل قدرة على صناعة مستقبله

التعليم ليس ملفا اداريا قابلا للتجريب المتكرر وليس مساحة لتغيير المصطلحات والعناوين بل هو استثمار في عقل الوطن واذا اخطأنا في بناء العقل فلن تنفعنا كثرة المشاريع ولا وفرة الموارد لان الامم لا تنهض بما تملك من مبان ومدارس فقط بل بما تزرعه في عقول ابنائها من معرفة ووعي وقدرة على الابتكار

وما نحتاجه اليوم ليس المزيد من التعديلات الشكلية بل مراجعة جادة وشجاعة لمسار التعليم كله تبدأ من سؤال اساسي ماذا نريد من المدرسة أو الجامعة او المعهد.. ان تصنع في انسان المستقبل؟؟

فاذا كان الهدف انسانا واعيا منتجا قادرا على التفكير وتحمل المسؤولية والمنافسة في عالم سريع التغير فعلينا ان نعيد للمناهج عمقها وللمعلم مكانته وللمعرفة قيمتها وللطالب حقه في تعليم يصنع منه انسانا لا مجرد حامل لشهادة

فالتراجع في التعليم لا يظهر دفعة واحدة لكنه يبدأ غالبا حين نفقد الاحساس بقيمة ما نهدمه ونستسهل تغيير ما احتاجت الاجيال الى عقود لبنائه



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد