لقاء عمّان: بين هندسة التهدئة وحدود السيادة
26-08-2026 03:53 PM
لم يكن لقاء الشيباني مع رئيس الموساد في الأردن حدثا عابرا في سياق التصعيد السوري الإسرائيلي، بل بدا أقرب إلى محطة تكشف تحوّلا أعمق في طريقة إدارة الصراع في المشرق. فالاجتماع، في جوهره، لم يأتِ من فراغ، ولم يكن منفصلا عن القصف الإسرائيلي لمطار أبو الظهور ولا عن الاتصالات التي سبقته، بل كان جزءا من سلسلة رسائل متبادلة تُدار تحت سقف أميركي وباستضافة أردنية؛ هنا لا نتحدث عن اختراق سياسي كبير بقدر ما نتحدث عن محاولة دقيقة لضبط الانفجار قبل أن يتسع. وهذه في حد ذاتها علامة على هشاشة الإقليم أكثر من كونها علامة على نضج تسوياته.
ما يلفت في هذا المسار أن واشنطن لم تكتفِ بدور المراقب، بل دخلت بوصفها مهندسا للاتصال ومصفوفة الأمان التي تسمح للعناصر المتناقضة بالجلوس إلى الطاولة نفسها؛ هذا الدور الأميركي يعكس مقاربة قديمة-جديدة في المنطقة وهي إدارة التناقضات بدل حلّها، وتجميد الصدام بدل معالجته من جذوره. الولايات المتحدة، في هذه الحالة، لا تبحث عن سلام شامل ولا حتى عن تسوية سياسية ذات أفق واضح، بل عن تهدئة تمنع انهيار التوازنات وتؤخر الانفجار الإقليمي وتبقي خيوط التحكم في يدها؛ إنها سياسة "إدارة الأزمة" لا "إنهاء الأزمة" .
أما الأردن، فوجد نفسه مرة أخرى في موقع الوسيط الذي لا يستطيع أن ينسحب من اللعبة حتى لو أراد؛ عمّان تدرك أن أي اشتعال في الجنوب السوري سينعكس مباشرة على أمنها وحدودها واستقرارها الداخلي، ولذلك فهي تميل إلى أي مسار يخفف الضغط العسكري ويمنع انتقال النار إلى تخومها؛ لكن المشكلة أن هذا الدور الوسيط مهما بدا عقلانيا فإنه يضع الأردن في قلب منطقة رمادية؛ فهو يربح دبلوماسيا حين يقدّم نفسه بوصفه منصة للتهدئة، لكنه يخسر سياسيا إذا انفتح هذا المسار على شبهات التطبيع أو التنازل عن ثوابت الرفض الشعبي العربي لأي تفاهم مع إسرائيل. وبالتالي فالأردن يتحرك بين حاجته الأمنية ومخزونه السياسي الحساس وهي معادلة شديدة التعقيد.
من جهة سوريا، يمكن قراءة اللقاء باعتباره اعترافا ضمنيا بأن الدولة الجديدة، أو السلطة السورية الحالية، لم تعد تملك رفاهية الاكتفاء بالخطاب الصدامي. هي مضطرة إلى التفاوض ولو من تحت الطاولة، وإلى اختبار قنوات اتصال مع خصم يمتلك اليد العليا ميدانيا؛ لكن هذا لا يعني أن دمشق دخلت مرحلة تحوّل استراتيجي نحو التطبيع، بل يعني أنها تسعى إلى شراء الوقت وتقليل الكلفة وحماية ما يمكن حمايته من السيادة الرمزية والعملية. المشكلة أن هذه البراغماتية، مهما كانت مفهومة إلا أنها تحمل في داخلها مخاطرة سياسية كبيرة؛ فهي قد تُقرأ داخليا كضعف، وخارجيا كقبول تدريجي بشروط الخصم.
الأخطر من ذلك أن اللقاء يضع الفصائل السورية أمام اختبار جديد؛ فهذه الفصائل التي لم تتجاوز بعد إرث الحرب والانقسام والولاءات المتعددة ترى في أي اتصال مع إسرائيل موضوعا شديد الحساسية؛ بعضها يرفضه من منطلق مبدئي وأيديولوجي، وبعضها قد يقبل به تكتيكيا إذا كان يوقف القصف ويحمي الجنوب؛ لكن هذا الانقسام يكشف مأزقا بنيويا فهذه الفصائل السورية لا تملك حتى الآن تعريفا موحدا للسيادة ولا رؤية جامعة للعلاقة مع الخارج، ولا تصورا نهائيا لكيفية الانتقال من منطق السلاح إلى منطق الدولة؛ ولذلك فإن أي لقاء من هذا النوع لا يُنتج فقط أثرا خارجيا، بل يعمّق أيضا أسئلة الداخل السوري عن الشرعية والهوية والتمثيل.
وفي هذا السياق، يبدو الموقف الإسرائيلي واضحا في منطقه وإن كان ملتبسا في أدواته؛ تل أبيب لا تريد تسوية سياسية واسعة الآن، لكنها تريد ضبط الجنوب السوري، ومنع أي تمركز عسكري يمكن أن يهدد حرية حركتها؛ هي تسعى إلى أمن حدودي مرن، لا إلى سلام متكافئ؛ ولهذا فإن أي تفاهم مع دمشق سيظل مشروطا ومحدودا، ومفتوحا على الابتزاز العسكري متى رأت إسرائيل أن شروطها لم تُحترم؛ وهذا يفسر لماذا تبدو اللقاءات وكأنها تهدئة بينما تبقى الطائرات جاهزة للضغط في أي لحظة.
في المحصلة، لقاء عمّان ليس بداية سلام ولا نهاية صراع، بل لحظة تكشف أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من الصراعات المُدارة بدل الحروب المعلنة؛ إنه لقاء يُظهر حدود القوة وحدود السيادة وحدود الوساطة نفسها. فحين يجتمع الخصوم تحت رعاية خارجية لتفادي الانفجار، فهذا يعني أن الأزمة لم تُحل، بل أُجلت فقط؛ ومن هنا فإن القيمة الحقيقية لهذا اللقاء لا تكمن في ما قيل داخله، بل في ما كشفه من عجز الأطراف عن فرض معادلة مستقرة؛ إنها تهدئة فوق رمال متحركة لا تسوية على أرض صلبة..
الأردن يترأس أعمال مؤتمر العمل العربي
منتخب السلة يعزز حظوظه بالتأهل لربع نهائي الأسياد
مهم للمقبلين على الزواج بشأن أسعار الذهب اليوم
مكاور الأثري يحتضن اليوم فعالية لتعزيز موقعه السياحي
مقتل 26 تلميذاً على الأقل بتدافع عنيف هرباً من حريق
إرجاء المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية إلى تشرين الأول
أصناف تصل إلى دينارين وربع للكيلو .. أسعار الخضار محلياً اليوم
اغتيال أو خطف شخصية بارزة بعد خطاب .. تنبؤ لليلى عبد اللطيف يهز المواقع
حركة نشطة للمسافرين عبر معبر الكرامة الفلسطيني
أمريكا تحدد مواعيد لمرور الناقلات عبر هرمز
للسائقين في الأردن .. تغييرات على الفحص والرخصة والمركبات
بعد الاعتداء على السعودية .. إقالة قائد عمليات ميسان بالعراق
الحكومة تحسم الجدل حول مهند الخطيب .. قرار بشأن بقائه في التربية
الأرصاد توضح تفاصيل الطقس لأربعة أيام
الأمم المتحدة تحذر بعد استيلاء الحوثيين على منشأة إنسانية بالمخا
إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث
إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً
تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة
حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم
إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو
جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل
إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته
فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها
من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو
بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ
القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم
إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي
بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات
من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله
مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات