الرحلة الأخيرة
25-08-2026 05:36 PM
أكتب عن فؤاد اليوم لا بوصفه فنانًا غاب صوته فحسب، بل صديقًا غاب حضوره وترك في القلب أثرًا لا يرحل. من عمّان التي أحبها وعاش فيها عمرًا، كانت رحلته الأخيرة قبل أيام في نعش إلى بيروت، في مشهد موجع يختصر حكاية عمر كامل.
كان لقائي الأول بفؤاد حجازي قبل نحو أربعين عامًا، في مكان عملي آنذاك في إدارة التحقيقات والبحث الجنائي، عندما حضر برفقة صديق لإنجاز معاملة. وما زلت أذكر تفاصيل ذلك اللقاء؛ فقد بادر فور وصوله إلى مصافحة جميع الموجودين، في مشهد عكس منذ اللحظة الأولى بساطته وأخلاقه وحسن معاملته... وبعد إنجازها، شكر فؤاد الجميع، وخصني بكلمات من الثناء، ووعدني بزيارة خاصة.
وكان فؤاد من الرجال الذين إذا وعدوا أوفوا؛ فقد زارني فعلًا في السلط، وقمنا بجولة في المدينة، وتناولنا طعام الغداء في منطقة جلعد. ومنذ ذلك اللقاء بدأت صداقة امتدت سنوات طويلة، وتخللتها لقاءات وزيارات ومواقف كثيرة لا تزال حاضرة في الذاكرة.
وبعدها أجريت معه أول مقابلة صحفية لمجلة الشرطة، ثم توالت اللقاءات؛ فزرته في منزله، وزارني مرات عديدة، كما أجريت معه عددًا من المقابلات التلفزيونية المباشرة التي تحدث خلالها عن مراحل مهمة من مسيرته الفنية، وعن الأغنية الأردنية والعربية، وعن رحلته التي بدأت شابًا واستمرت عقودًا.
وفي فترة مرضه الأخيرة، كنت على تواصل دائم، وشبه يومي، مع العائلة، ومع الفاضلة أم طارق، وكذلك مع طارق من دبي، لمتابعة حالته الصحية والاطمئنان إلى أخباره وتقاريره الطبية. وكان فؤاد يكثر من الثناء على هذا الاهتمام، ويعبّر عن تقديره لمتابعتي المستمرة لأخبار الوالد وصحته.
وليلة أمس، اتصل بي الزميل الفنان ضرغام بشناق، عضو نقابة الفنانين، ليشكرني باسم النقيب وأعضاء النقابة على متابعتي للفنان فؤاد حجازي واهتمامي بحالته الصحية خلال فترة مرضه. وكان لذلك الاتصال وقع خاص في نفسي.
ولم يكن فؤاد حجازي مجرد فنان يمتلك صوتًا مميزًا وحضورًا محببًا، بل كان إنسانًا يحمل الكثير من الطيبة والمحبة. كان صاحب «فزعة»، حاضرًا في المواقف الإنسانية، وشاركنا معًا في عدد من البرامج الإنسانية، من بينها «سوا بتهون» مع الزميل يزن خواص و«لسه الدنيا بخير» مع الزميلة أمل حرب.
جاء فؤاد حجازي إلى الأردن من لبنان وهو في السادسة عشرة من عمره، وسرعان ما وجد فيه وطنًا يحتضنه، فبادله حبًا بحب. واحتضنته الإذاعة الأردنية لتبدأ رحلته الفنية التي امتدت بعد ذلك إلى التلفزيون الأردني، ومنه كانت انطلاقته العربية مع بداية سبعينيات القرن الماضي.
قدم فؤاد خلال مسيرته مجموعة من الأغنيات الوطنية والعاطفية والشعبية، وشارك في المهرجانات والاحتفالات داخل الأردن وفي عدد من الدول العربية، وظل واحدًا من الأصوات التي ارتبطت بمرحلة مهمة من مسيرة الأغنية الأردنية.
كان حب فؤاد حجازي للأردن وقيادته الهاشمية جزءًا أصيلًا من شخصيته وحياته، ولم يكن مجرد كلام يقال في المناسبات. فمنذ أن جاء إلى الأردن شابًا، وجد فيه وطنًا احتضنه ومنحه فرصة أن يصنع مسيرته الفنية، فبادله الوفاء والانتماء.
ومن المواقف التي بقيت شاهدة على ذلك، أن فؤاد أُجريت له قبل نحو ثلاثين عامًا عملية قلب مفتوح في الخدمات الطبية الملكية، بإيعاز خاص من جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه. واستمر الاهتمام به في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، حفظه الله، حتى تاريخ وفاته. وكان فؤاد يتحدث عن هذه المواقف بالكثير من التقدير والامتنان، ويرى فيها صورة من صور الوفاء الهاشمي والإنساني.
لقد أحب فؤاد حجازي الأردن بصدق، وعاش فيه معظم سنوات عمره، حتى أصبح الأردن بالنسبة إليه أكثر من بلد؛ أصبح وطنًا وذاكرة وحياة.
لكن للرحلة نهاية، وكانت رحلة فؤاد الأخيرة اليوم.
هذه المرة لم تكن الرحلة إلى مسرح أو مهرجان، ولم تكن إلى لقاء فني أو برنامج تلفزيوني، ولم يحمل فؤاد صوته وأغنياته كما اعتدنا أن نراه، بل كانت الرحلة الأخيرة في نعش، من عمّان إلى بيروت.
رحلة أخيرة صامتة، لكنها تختصر عمرًا كاملًا من الحضور والعطاء والمحبة.
رحل فؤاد حجازي بعد مسيرة طويلة، وبعد أن أنهك المرض جسده وتقدم به العمر، لكن المرض لم يستطع أن يمحو صورته التي عرفناها؛ فنانًا خلوقًا، وصديقًا وفيًا، وإنسانًا صاحب ابتسامة لا تفارق وجهه.
ما أقسى أن يتحول الصديق إلى ذكرى، وأن نكتشف بعد الرحيل أن أبسط التفاصيل التي عشناها مع أحبتنا كانت في الحقيقة كنوزًا سنبحث عنها طويلًا في الذاكرة.
فؤاد حجازي لم يكن مجرد اسم في سجل الفن الأردني؛ كان صوتًا ووجهًا وابتسامة وذاكرة، وكان واحدًا من أولئك الذين تركوا أثرًا طيبًا في نفوس من عرفوهم.
غادر يا فؤاد عمّان اليوم في نعش، لكنه لم يغادر ذاكرة كل من عرفه وأحبه. وستبقى أغانيه شاهدة على مسيرة فنية وإنسانية طويلة، وسيبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة جميع الأردنيين.
رحم الله فؤاد حجازي، الفنان والزميل والصديق والإنسان، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه وأصدقاءه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
إنجاز مشروع إنشاء وتجهيز ساحة انتظار الشاحنات بحدود جابر
عيوننا المقاتلة ترقب ناراً خلف خطوط الحذر
محرومون من التعليم في العام الدراسي الجديد
كرامة السيارة أهم من أمن الأنسان
صور من خدمة ولي العهد العسكرية
مؤتمر تغير المناخ والصحة يواصل أعماله
إرادة ملكية بفض الدورة الاستثنائية لمجلس الأمة
13 دولة عربية على موعد مع أمطار رعدية .. ماذا عن الأردن
إحياء ذكرى المولد النبوي بالمسجدين الأقصى والإبراهيمي
مستوطنون يهاجمون صحافيين في الضفة
منتخب السلة يبدأ تحضيراته في مانيلا
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور
إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي
77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية
القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها
غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد
تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء
وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء
حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة

