معضلة نتنياهو .. أحزاب جديدة صغيرة تشتت أصوات اليمين؟

معضلة نتنياهو ..  أحزاب جديدة صغيرة تشتت أصوات اليمين؟

26-08-2026 04:16 PM

السوسنة - يمثل ظهور أحزاب يمينية جديدة معضلة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يأمل في الفوز بالانتخابات المقبلة، أو على الأقل منع المعارضة من تشكيل الحكومة المقبلة.
وتُجرى الانتخابات العامة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وتُعد مصيرية لمستقبل نتنياهو السياسي، الذي يواجه اتهامات بالفساد والاستبداد والفشل.
وتوصف الحكومة الحالية بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، ويرأسها منذ أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2022 نتنياهو (76 عامًا)، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.
ومع بقاء شهرين على موعد الانتخابات، يسعى نتنياهو إلى الحفاظ على تماسك الكتلة اليمينية الداعمة له، لكنه يخشى أن تؤدي الأحزاب الجديدة إلى تشتت أصوات معسكره.
وبالنسبة إلى نتنياهو، فإن بروز أحزاب يمينية جديدة من شأنه أن يؤدي إلى فقدان أصوات في معسكر اليمين، وتعريض أحزاب شريكة له لخطر عدم تجاوز نسبة الحسم الانتخابية اللازمة لدخول الكنيست (البرلمان).
وبشكل خاص، يخشى نتنياهو على حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف، برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يعد من أصغر الأحزاب اليمينية الشريكة في حكومته.
والثلاثاء، قال نتنياهو: "من لا يتجاوز نسبة الحسم يحرق الأصوات. سنجلب على أنفسنا كارثة جديدة. ولهذا، لدي رسالة واحدة فقط: إما أن تنسحبوا أو أن تتحدوا مع الأحزاب القائمة".
وأضاف: "أقول هذا للجميع، من يريد ضمان مستقبل شعب إسرائيل يجب أن يفهم: إذا سرنا معًا، وإذا توحدتم، وإذا فعلنا ذلك معًا، سننتصر".
وتظهر استطلاعات للرأي أنه لو جرت الانتخابات اليوم، فستحصل كتلة نتنياهو على 51 مقعدًا، والمعارضة اليهودية على 57 مقعدًا، والنواب العرب على 12 مقعدًا من أصل 120.
وبالنسبة إلى نتنياهو، فإنه ما لم يتمكن من تشكيل حكومة، فإن عدم تمكن المعارضة اليهودية من تشكيلها أيضًا سيقود إلى انتخابات جديدة، ما يضمن بقاءه في السلطة مؤقتًا.
ويلزم الحصول على ثقة 61 نائبًا على الأقل لتشكيل حكومة.
لكن غالبية قادة الأحزاب اليهودية المعارضة يقولون إنهم يرفضون طلب دعم النواب العرب لتشكيل حكومة.
غير أن بروز أحزاب يمينية جديدة يزيد من صعوبة الحسابات الانتخابية لنتنياهو.
** أحزاب جديدة
ومساء الثلاثاء، أطلق اليميني عوفر فينتر حزبًا سياسيًا جديدًا برئاسته يحمل اسم "شعب إسرائيل".
وقال فينتر، خلال حفل الإعلان عن الحزب، إن الحركة الجديدة تنتمي إلى معسكر اليمين.
وأضاف أن هدفها هو العمل على تشكيل حكومة يمين واسعة قدر الإمكان، تضم أكبر عدد ممكن من الشركاء الصهيونيين، وفق هيئة البث الرسمية الإسرائيلية.
لكن يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء، هاجم فكرة تشكيل حزب يميني جديد.
واعتبر عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية أن من شأن ذلك حرق أصوات اليمين وتعريض حزب "الصهيونية الدينية" لخطر السقوط.
وتابع: "لا يوجد سيناريو آخر غير السيناريوهات الثلاثة التالية: أولًا، لن يتجاوز (حزب فينتر) العتبة الانتخابية، وستُخسر أصوات اليمين، وستُشكّل حكومة (غادي) آيزنكوت-يائير غولان-منصور عباس".
وأضاف: "ثانيًا، سيتجاوز (الحزب) العتبة، وينخفض سموتريتش إلى ما دونها، وستُشكّل حكومة آيزنكوت-يائير غولان-منصور عباس".
وأردف: "ثالثًا، لن يتجاوز (الحزب) العتبة، لكنه سيحصد أصواتًا كافية من (حزب) سموتريتش، (الصهيونية الدينية)، بحيث لن يتجاوز هو الآخر العتبة، وبذلك تُشكّلون حكومة آيزنكوت-يائير غولان-منصور عباس".
ومساء الثلاثاء، كشفت القناة 13 الإسرائيلية أن نتنياهو التقى سرًا مع فينتر أكثر من مرة، واستمع منه إلى خطط بشأن احتلال قطاع غزة.
وبدعم أمريكي، تشن إسرائيل منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية في غزة، ما خلّف أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء.
ويحتل الجيش الإسرائيلي نحو 70 بالمئة من مساحة قطاع غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 2.15 مليون نازح، في أوضاع كارثية.
وقال فينتر، خلال إعلان إطلاق حزبه الجديد: "لن تقوم دولة فلسطينية هنا أبدًا. الحل الوحيد لغزة هو الهجرة"، وفق صحيفة "هآرتس".
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.
ومنتقدًا دعوة نتنياهو إلى عدم التصويت للأحزاب الصغيرة التي قد لا تتجاوز العتبة الانتخابية، قال فينتر: "سيقول البعض إننا نفتقر إلى الخبرة. حسنًا، لقد رأينا بالفعل إلى أين قادتنا هذه الخبرة".
وأضاف: "كل من يعتقد أن الأمور ستبقى على حالها بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وأن النظام سيستمر في العمل دون دخول وجوه جديدة، يرتكب خطأ فادحًا".
وفي ذلك اليوم، هاجمت "حماس" قواعد عسكرية ومستوطنات بمحاذاة غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين، ردًا على "جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى"، وفق الحركة.
واستقال مسؤولون إسرائيليون، معلنين تحملهم جانبًا من المسؤولية عن هذا الفشل، لكن نتنياهو رفض إجراء انتخابات مبكرة ونفى تحمله أي مسؤولية.
في المقابل، نقلت القناة 13 عن مصدر مقرب من نتنياهو، لم تسمه، قوله إن "فينتر يمثل أكبر تهديد في الانتخابات".
وقالت القناة إنه "من المتوقع شن هجوم آخر على فينتر من قبل دائرة نتنياهو المقربة قريبًا"، دون تفاصيل.
وأضافت: "يأتي هذا وسط انتقادات وُجّهت لفينتر بعد رفضه مقعدًا محجوزًا له في قائمة حزب الليكود" الذي يقوده نتنياهو.
وقالت القناة "إسرائيل 24" (خاصة)، الأربعاء: "قبل أسبوعين من إغلاق القوائم (المرشحة للانتخابات)، فإن محيط نتنياهو قلق من احتمال انقسام في معسكر اليمين".
وأوضحت أن "المخاوف تتركز حول حزب الصهيونية الدينية، برئاسة سموتريتش، الذي قد يتلقى الضرر الأكبر من ترشح العميد عوفر فينتر".
وأضافت أنه "قبل أشهر طُرحت فكرة الربط الفني بين سموتريتش ورئيس حزب "القوة اليهودية" (وزير الأمن القومي اليميني المتطرف) إيتمار بن غفير".
واستدركت: "لكن بن غفير عارض ذلك حينها. وتشير التقديرات إلى أن الحسم في الموضوع سيؤجل حتى اللحظة الأخيرة مع اقتراب الأسبوع المقبل".
** ليس فينتر فقط
ولا تقتصر ظاهرة الأحزاب اليمينية الصغيرة على فينتر، إذ أعلن السفير الإسرائيلي الأسبق لدى الولايات المتحدة جلعاد إردان عزمه إنشاء حزب لخوض الانتخابات.
وإردان قيادي بارز في "الليكود"، وينضم إليه في حزبه الجديد، قيد التشكيل، الوزير السابق من الحزب ذاته يولي أدلشتاين.
ومطلع أغسطس/ آب الجاري، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إنه من المتوقع أن يرتكز الحزب في حملته الانتخابية على مبادئ أساسية، منها المساواة في الالتزامات العسكرية.
وكذلك دعم تشكيل ائتلاف حكومي واسع لا يعتمد على التطرف السياسي، ومعارضة الاعتماد على الأحزاب الحريدية (الدينية) أو الأحزاب العربية لتشكيل الحكومة.
وأضافت أن إردان وأدلشتاين يعتقدان أن "نتنياهو يقترب من نهاية مسيرته السياسية"، ويجادلان بأن "الليكود" اليوم ابتعد عن صورته التقليدية كرجل دولة، ويقولان إن هذا يفسح المجال أمام بديل يميني جديد.
وثمة حزب يميني صغير ثالث هو "البيت الصهيوني-الجنود الاحتياط"، برئاسة كل من وزير الاتصالات السابق يوعاز هيندل ووزير التعليم السابق هيلي تروبر.
وفي أكثر من مناسبة، وجّه تروبر انتقادات إلى بن غفير، قائلًا إنه "لا يعمل إلا على منصة تيك توك".
وأضاف أن الحزب الجديد سيسعى إلى السيطرة على وزارة الأمن القومي ليرأسها هيندل، الذي ركز مرارًا على ما وصفه بتحديات الحكم وإنفاذ القانون المتزايدة في إسرائيل.
وقالت "يديعوت أحرونوت": "يأمل كل من هيندل وتروبر، وكلاهما ينتميان إلى الصهيونية الدينية الليبرالية، في استقطاب الناخبين من الصهيونية الدينية إلى جانب جنود الاحتياط، الذين ينعكس دورهم في اسم الحزب".
وتابعت: "ويؤكد الحزب أنه سيصر على إقرار تشريع فعال للتجنيد العسكري للرجال الحريديم قبل الانضمام إلى أي ائتلاف حكومي مستقبلي".
وأردفت: "على عكس بعض أحزاب الوسط السياسي، التي يُشار إليها أحيانًا باسم الكتلة الثالثة، والتي تدعو إلى حكومة وحدة وطنية واسعة، يقول هيندل وتروبر إنهما يسعيان إلى حكومة صهيونية".
و"يعتقد محللون سياسيون أن الحزب سيكون أكثر ميلًا إلى دعم ائتلاف بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت من ائتلاف بقيادة نتنياهو"، بحسب الصحيفة.
واستدركت: "يرى المراقبون السياسيون أنه إذا لم يتجاوز الحزب الجديد العتبة بسهولة قبل وضع القوائم النهائية للمرشحين، فقد ينضم تروبر إلى آيزنكوت أو رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، بدلًا من المخاطرة بخسارة الأصوات".
** ماذا تقول الاستطلاعات؟
وفق نتائج استطلاع نشره موقع "واللا" الإخباري الإسرائيلي، الأربعاء، فإنه لو جرت الانتخابات اليوم، سيحصل حزب فينتر على 6 مقاعد، بينما لن يحصل حزب "الصهيونية الدينية" وحزبا إردان وهيندل على أي مقعد.
وتظهر النتائج حصول معسكر نتنياهو على 43 مقعدًا، والمعارضة اليهودية على 59 مقعدًا، والنواب العرب على 12 مقعدًا.
وأجرى الاستطلاع معهد "لازار" (خاص)، وشمل عينة عشوائية من 500 إسرائيلي، بهامش خطأ 4.4 بالمئة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد