يا ليت قومي يعلمون

mainThumb

08-11-2022 04:18 PM

خلال الأسبوع الماضي، كان هناك تصريحان في الوليات المتحدة الأمريكية، تؤكد تحكم الأصولية الدينية في السياسات الداخلية والخارجية لهذه الدولة.
الأول كان من رئيس الوليات المتحدة، أعلى سلطة في الدولة، الرئيس جو بايدن، والذي قال في تصريح أمام الرئيس الإسرائيلي: "لو لم تكن إسرائيل موجودة لعملنا على ايجادها، وهذا مما تعلمته من القيم المسيحية من والدي". وفي هذا يشير الرئيس الأمريكي إلى عقيدة الكنيسة الإنجيلية الأصولية، والتي تتبع المذهب البروتستانتي؛ والتي تؤمن بالعهد القديم، والذي يتضمن وجوب قيام مملكة إسرائيل، توطئة لخروج المسيح.
أي أنه ومنذ وعد بلفور، ثم قيام دولة إسرائيل، وكل الأحداث التي تجري على ساحة الشرق الأوسط، والعالم العربي والإسلامي، بل والعالم أجمع، تنطلق من عقائد دينية أصولية، وكل هذا القتل والدماء التي تنزف ونزفت، وكل هذه الحروب التي تحدث وحدثت، وما جرّت إليها من ويلات الفقد والهجر والنزوح واللجوء والفقر والعوز والدمار والخراب، وسياسات القهر وكبت الحريات والتطبيع وغيرها، كانت بسبب تلك العقيدة الأصولية المتحكمة في سياسات الولايات المتحدة بشكل خاص، ودول الغرب بشكل عام.
ومما يدلل على هذه الحقيقة تصريحات سابقة للرئيس بوش الابن؛ بأن الحروب التي خاضها في أفغانستان والعراق إنما هي حرب صليبية مقدسة. وما صرّح به الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك عن الاتصال الهاتفي من الرئيس الابن بوش، محاولا إقناعه المشاركة في الحرب على العراق، أنه قال له: إذا لم نشارك بالحرب على العراق فإن ياجوج وماجوج سوف يقضون على إسرائيل والعالم الغربي.
ولكن العجيب في الأمر أن الرئيس جو بايدن كاثوليكي المذهب، فهو الرئيس الثاني الكاثوليكي بعد الرئيس جون كينيدي، ومع ذلك يحمل عقائد الكنيسة الإنجيلية الأصولية، والتي بدأت تؤثر حتى في الكاثوليك الأمريكان.
وأما التصريح الثاني فهو للكنيسة الإنجيلية الأصولية بمناسبة الانتخابات النصفية لمجلس النواب الأمريكي؛ بعدم فصل السياسة عن الدين، وانتخاب أعضاء مجلس النواب بناء على عقائدهم الدينية، وهذا التصريح ينسف علمانية الولايات المتحدة الأمريكية، وهي فصل الدين عن الدولة، ومحاربتهم لكل الجماعات والأحزاب الإسلامية الدينية السياسية، بدعوى الأصولية الإسلامية، ومدى تأثير ذلك على بعض الدول العربية والإسلامية من خلال تغير الدساتير، والمناهج الدراسية، بل وابعد من ذلك إلى تغير الخطاب الديني في المساجد والإعلام والمناسبات.
قال تعالى: "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ". [آل عمران:64].