ادارة وتشغيل الطوابين

mainThumb

19-11-2022 05:30 PM

في ضوء التطورات التي طرات على صناعة رغيف الخبر واصبحت هناك معامل ومصانع وشركات ومسميات لتجهيزه وتسويقه ،اصبحنا لا ندري ماذا يدور خلف الماكنات وفي جوفها وما هي الاضافات او الخلطات العجيبة التي تضاف في عتمة الليل ، والتي اصبحت تجارة رائجة ولا بديل عن التعامل معها رغم الشكوك التي تدور حول جودة الانتاج ،مما افقد الخبر الطعم الذي عهدناه سابقا وقد لا يعرفه الاجيال الجديدة،
وفي المقابل في ضوء الاحتقانات العالمية والحروب الدائرة والمتوقعة بشان القمح وغيره من السلع الاساسية وامكانية الحصول عليها وقد نفقدها تماما لاسمح الله ،
ولذلك لا باس ان نستعيد العودة للحديث عن الطابون الذي كان المصدر الاوحد للخبز ولغيرة من المعجنات والفطاير وبمسيات مختلفة تبعا للمواسم الزراعية والانتاج الحيواني ،
ففي هذه الايام مثلا تكثر اقراص الخبز بالزيت والزعتر احيانا اقترانا بموسم الزيت يظهر المطبق (لمطابق )لاختلاف المسمى للهجات المتداولة من منطقة لاخرى
والاهم من كل ذلك الخبر باعتباره المادة الاساسية وقد تكون الوحيدة على الموائد مع الزيت والزعتر ،والتي كانت صناعة الامهات والجدات ،ويبدا بالتحضير ليلا بالعجين ليختمر بخميرة صناعة وطنية. وفيما بعد اصبحت سلعة تباع في دكاكين الحارة
واذا كان الوقت لا يسمح بالانتظار ليخمر العجين لابد من العجين السريع والذي يسمى العويص (إغلاسي)وخاصة عند المفاجاة بالضيوف صباحا او وقت متاخر من المساء ،وكل ذلك دون تعليمات لنساء البيت وانما كانت تفهمه الامهات بالاشارة (لان اللبيب بالاشارة يفهم )،
وطبعا كل ذلك يتوجب الاستعداد الدائم بوجود الحطب احيانا لتجهيز (الصاج)في ثوان لتحضير (الشراك )باعتباره من مكملات المناسف والذي اصبح الان تراثا وتعرضه بعض المطاعم في المدن كنوع من الدعاية لروادها ،
هذا بالاضافة الى تحضير وتجهيز الوقود المتواصل للطابون والذي هو عبارة عن خليط من ؛الجلة ؛القصل ؛والاعشاب الجافة احيانا المنشورة مسبقا على السناسل(المالية ) وللتوضيح هي عبارة حائط من الحجارة كسور للبيوت والحواكير وصيرة الغنم ،اضافة الى تحضير (الرضف )الحصى الذي يغطى اسفل الطابون وقد يحتاج الى رحلات خاصة الى قيعان الوادي والسيول لجمع ما يسمى حصى الوادي
هذا بالاضافة الى استخدامات الطابون في شوي الكوسا والبيض والدجاج البلدي واللحوم وغيرها ان توفرت في طناجر (طاسات)نحاسية يزيد عمرها عن الابناء والاحفاد ،وكان يستخدم الطابون كمستودع لسرقات صغار المراهقين او للاختباء من مطاردي الخصوم في الالعاب الشعبية ليلا ،
وكان دخان الطوابين صباحا علامة مميزة لنشاطات الامهات يتنافسن في اشعالها وبث دخانها قبل غيرها ،ومصدر اعتزاز وفخر لهن في الحديث عند السير لجمع الحطب في جماعات برفقة كلب الحطابات ،
وفي ضوء ما يدور في العالم من احداث قد تؤديان الى فقدان او نقص القمح وخلافه، او غلاء لا يطاق في الكهرباء والوقود فهل نستعد لاستعادة تراث الامهات والجدات ونتدرب على مهارات تجهيز وتشغيل الطوابين ؟