خيارات الرد الإسرائيلي على عملية القدس الأخيرة

خيارات الرد الإسرائيلي على عملية القدس الأخيرة

29-01-2023 10:44 AM

نفير المقاومة في ظل المواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي يطغى على كل الخيارات، وصوته المجلجل أشد وطأة على كيان الاحتلال الطارئ من ثرثرة الساسة المتمترسين خلف الحلول السلمية ومخرجاتها من اتفاقيات عقيمة وعلى راسها اوسلو.

فنفير المقاومة ليس حالة طارئة ضحلة ؛ بل بئر عميقة متصلة بالتاريخ ومتخمة بالحجج القانونية والتاريخية والإنسانية وفيها ما يخطف الأبصار وينعش الضمائر ويتملك القلوب ويمنحها الاستقرار ويؤجج في أعماقها الأمل بالنصر المبين، مقابل ما تنتجه من رهاب مزمن يهز قلوب الصهاينة المتحجرة ويفند مزاعمهم الأسطورية بدءاً من حقهم المزعوم بفلسطين وأكذوبة أنهم ضحية تاريخية وأن جيشهم لا يقهر وجبهتهم الداخلية متماسكة وقد خابوا خاسرين.

فعملية كالتي نفذها الشاب الفلسطيني خيري علقم في القدس ما هي إلا رسالة مخضبة بالدماء الزكية تتضمن كل ما قلناه آنفاً. وتثبت للعالم بأنه لا يموت حق وراؤه مطالب، وبعدما يتعب الذئب من العواء الذي لا يجدي نفعاً ستباغته الهزيمة لأن صاحب الحق لا ينام على ضيم.. افلا يعقل المتغطرسون!

هذا مدخل يأتي بحجم مهابة عملية القدس الأخيرة كونها جاءت كفاتحة المواجهة مع أكثر الحكومات الإسرائيلية تطرفاً، والتي نفذها الشهيد خيري علقم مساء الجمعة 27 يناير الجاري في قلب الحي الاستيطاني "النبي يعقوب" شمالي القدس المحتلة، وأصاب نحو 12 شخصاً توفي 8 منهم على الفور، وعملية سلوان التي أعقبتها وتسببت بمقتل إسرائيليْن من بينهما ضابط إسرائيلي كان في إجازة، إذ تجدر الإشارة إلى السبب المباشر لحدوث العمليتين والمتعلق باجتياح مخيم جنين الأخير الذي تسبب بارتقاء 8 شهداء أبرار.. حيث اتهم جيش الاحتلال الإسرائيلي المقاومين الفلسطينيين الذين تمركزوا في إحدى البنايات "بالتورط في تخطيط وتنفيذ عمليات إرهابية كبرى عديدة ضد مدنيين وجنود إسرائيليين (وفق تعبير البيان)" مع أن الشواهد تؤكد العكس تماماً، أي أن سلسلة العمليات الأخيرة كانت فردية، فعملية القدس الأخيرة خير مثال على ذلك فهي جاءت بمبادرة مستقلة من شاب حرّكه الشعور بالظلم الذي لا يكترث به العالم بمكاييله المزدوجة، على اعتبار أن الاحتلال بحد ذاته هو المحرك الرئيس للمقاومة بكل اشكالها.

هنا تكمن خطورة العمليتين وما سبقهما حيث أن جميع منفذيها لا ينضوون تحت راية أي تنظيم فلسطيني وعملياتهم ارتجالية الطابع لكنها بالمقابل محكمة التنفيذ وتنم عن طبيعة من يقف وراءها من شباب يؤمنون بقضيتهم في إطار المقاومة كخيار استراتيجي، ولا يؤمنون بالسياسة التي أجْهِظَتْ عبر عقود من التنازلات قدمتها سلطة اوسلو ما جعلها تردّ على عدوان جنين الأخير رداً جاء متأخراً؛ بوقف التنسيق الأمني المهين في سابقة يمكن احتسابها لسلطة فاشلة عودت الشعب الفلسطيني على التنازلات وخاصة أنه قرار اتخذ في ظل سلطة يمينية يقودها نتنياهو.

نعم.. العمليتان الأخيرتان وفق كل الأعراف تمثلان شكلاً من أشكال الدفاع عن الشعب الفلسطيني بعيداً عن الأجندات السياسية.

فمنذ بداية الشهر الجاري فقط، قتل ما لا يقل عن 29 فلسطينياً (بينهم مسلحون ومدنيون ) على أيدي القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وفي العام الماضي، لقي في الضفة الغربية ما لا يقل عن 150 فلسطينياُ مصرعهم، جميعهم تقريبا بأيدي القوات الإسرائيلية.

وفي المقابل، لقي نحو 30 إسرائيلياً (مستوطنون مسلحون ومنهم جنود يقضون إجازاتهم) مصرعهم على أيدي مهاجمين فلسطينيين بواسل في سلسلة من العمليات خلال العام الماضي.

وكدأبها فقد سارعت السلطات الإسرائيلية إلى الدفع بتعزيزات أمنية وإغلاق المنطقة، كما أغلق جيش الاحتلال الحواجز العسكرية التي تربط القدس المحتلة بشمال الضفة الغربية وجنوبها.

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن حكومته قررت اتخاذ إجراءات فورية ردا على هجوم القدس، وقد عقدت الحكومة اجتماع أمني مصغر،يوم أمس السبت.

وهرع وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير وتبعه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى موقع الهجوم وسط إجراءات أمنية مشددة وقد أصيبا بالذهول.

واستقبلهما جمهور إسرائيلي غاضب بهتافات "الموت للعرب" ما يعكس خوفهم من المستقبل الذي يتمنى الإسرائيليون خلوه من الفلسطينيين وقد خابت رؤيتهم العنصرية، لذلك هتفت حناجرهم محرضة الحكومة على تنفيذ خطوات انتقامية واسعة ضد الفلسطينيين، مستنكرين أن يقع هذا الهجوم خلال ولاية هذه الحكومة الأكثر تطرفاً حيث استحوذت على ثقتهم فخيبت آمال الذئب بالغنم.

من جانبه، توعد بن غفير برد قوي وبتغيير قواعد إطلاق النار لدى قوات الأمن الإسرائيلية.. أي أنه يؤمن بالمبادرة بالقتل والقصف دون إبداء الأسباب غير مدرك بأن المقاومة لديها الوسائل الممكنة لضبط الأمور وفق ساعتها.

ويرى مراقبون بأن طبيعة الرد اللإسرائيلي على المدى القصير سيتخذ طابعاً تقليديا من خلال الاقتحامات المتكررة للضفة الغربية وعلى راسها مدينتي جنين ونابلس، واعتقال الفلسطينيين والتنكيل بهم، ومنح المستوطنين هامشاً أكبر لقتل الفلسطينيين والاعتداء على أراضيهم وتوفير الحماية القضائية لهم، وربما قصف غزة وفق مبدأ تغيير قواعد الاشتباك مع المقاومة التي باتت موحدة.

أما على المدى البعيد استراتيجياً فتنفيذ أجندة نتنياهو في الضفة الغربية من خلال تقسيمها أمنيا ً وإدارياً وتهميش سلطة أوسلو .

وهذا يذكرنا بصفقة القرن التي ما تزال تعشش في عقل نتنياهو العنصري جامعاً فيها بين تسويق الاحتلال الإسرائيلي عربياً في سياق الاتفاقية الإبراهيمية وغلق ملف القضية الفلسطينية إلى الأبد تحت شعار سياسة الأمر الواقع.

وفي هذا السياق يبدو بأن حكومة نتنياهو مصابة بالعمى والصمم كونها لم تدرك بعد بأن المقاومة الفلسطينية الموحدة والمتماسكة أشد عناداً في سعيها اللحوح لانتزاع حقوق الفلسطينيين المهدورة.
29 يناير 2023


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مجددون الأردن يفتح باب الانتساب لـ150 متطوعا .. رابط التسجيل

إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم

3 حكام أردنيين في مهمة قارية بدوري أبطال آسيا

ترامب: لن نهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي

1. موجة إدانات عربية ودولية بعد هجمات الحوثيين على مطاري أبها والملك خالد

ممنوع إدخال الأراجيل إلى حدائق عمان .. والأمانة تبدأ حملات المخالفة والمصادرة

"ابننا مش فنجان قهوة" .. عائلة معتصم ترفض الصلح العشائري وتطالب بالقانون

أنباء عن 3 قتلى و36 إصابة بهجوم حوثي على مطاري الرياض وأبها

تحذيرات أمنية من خطر الغبار والأمطار الرعدية جنوبي المملكة

بعد انتخاب رئيس جديد .. كولومبيا تقرر رسميا نقل سفارتها إلى القدس

سلسلة مداهمات أمنية تطيح بـ 31 تاجر مخدرات في الأردن

أسعار الذهب في الأردن اليوم الخميس .. تفاصيل التسعيرة الرسمية لجميع العيارات

الأمير مرعد وغوشة يبحثان تعزيز وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمباني

اعتبارا من اليوم .. منع بيع الشيبس بمختلف أنواعه في المقاصف المدرسية

الأردن يرحب بموقف بريطانيا بشأن القنصلية في القدس

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين

انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"