الثقافة والسياسة والمعايير الأخلاقية
03-03-2023 06:26 PM
إنّ تعليل الظواهر السياسية والمجتمعية بالثقافة يعود للازدهار الآن، وليس مع روسيا فقط؛ بل مع أفريقيا. فالثقافة الروسية غير ديمقراطية، والشعب الروسي يميل للسلطة المركزية القوية، ويمكن بسهولة استثارة مشاعر العزة القومية، وهو الأمر الذي يحصل في الحرب على أوكرانيا والتي لا يُساءَل حول خسائرها الباهظة على الجميع بحجة المصالح الغالبة للأمة الروسية.
وتشهد أفريقيا الفرنسية منذ مائتي عام انسحاباً فرنسياً عسكرياً واقتصادياً لتحلّ محلَّ العساكر الفرنسية ميليشيات «فاغنر» الروسية. ولا يتردد المحللون الاستراتيجيون الفرنسيون في تعليل الأمر بضعف الثقافة السياسية مع أنهم بثقافتهم (الديمقراطية) المستنيرة سيطروا هناك على مدى أكثر من قرنين طويلين!
وبالطبع، هناك استراتيجيون ومفكرون أميركيون وفرنسيون يتحدثون تكراراً عن السياسات الدولية، وسياسات التدمير الاقتصادي والسياسي التي مارسها الأوروبيون والأميركيون أيام الاستعمار وبعد أيام الاستعمار. وقبل أيامٍ قليلة (الثلاثاء في 28/2) نشرت «الشرق الأوسط» ملخصاً للفصل الرابع من كتاب للدبلوماسي الفرنسي موريس غوردو مونتاني عن الجدالات الفرنسية مع الأميركيين قبل غزو العراق وبعده. وقد أنذرهم الرئيس شيراك بالخطر الكبير الذي يتهدد منطقة الشرق الأوسط والمصالح الغربية إذا غزوا العراق. وما حصل بعد الغزو أفظع بكثير مما توقّعه الفرنسيون!
في أعلى الصفحة بـ«الشرق الأوسط» ذكر الكاتب ميشال أبو نجم عبارة لغوردو - مونتاني هي: «الآخرون لا يفكرون كما نفكر!»، وليت الأمر على هذا النحو فقط، بل الزعم أنّ الآخرين لا يستطيعون التفكير كما يفكر الغربيون المتحضرون، بحكم ثقافة (التخلف) والتي تصبح عدواناً على النفس والآخر. ما تذكّرتُ أُطروحة هنتنغتون في صِدام الحضارات (1993 - 1996) عندما كنتُ أقرأ بعض المقالات ذات المنحى الثقافي في «الفورين أفيرز» و«نوفيل أوبزرفاتور»، بل لأنه وقع في يدي كتاب حرره لورنس هاريسون وصامويل هنتنغتون وصدر عام 2006 عنوانه تقريباً: لماذا الثقافة مهمة: كيف تُسهم القيم في التقدم الإنساني! ويعترف هنتنغتون في التصدير للكتاب بأنّ هناك تقديرات مختلفة لدور الثقافة الموروثة والسائدة في التفكير والتصرف. ثم تأتي مقالات عن دور الثقافة في تصرفات النخب في أميركا اللاتينية، ولماذا تحتاج أفريقيا إلى برنامج تكيفٍ ثقافي، ويكتب فوكوياما عن رأس المال الاجتماعي، بينما يدعو هاريسون إلى تغيير ثقافي تقدمي، وهناك مقال واحد يخالف ما ورد في سائر الكتاب لريتشارد شويدر عنوانه: «الخرائط الأخلاقية: غرور العالم الأول والإنجيليون الجدد».
وبالطبع لا يمكن إنكار تأثيرات الثقافة السائدة في تفكير الأفراد والجماعات وتصرفاتهم. لكنْ أن تتحول التأثيرات المحتملة إلى «أنماط» لتفسير الأحداث السياسية والاقتصادية الكبرى، فهذا أمرٌ آخر. وبخاصةٍ عندما تصدر أحكامٌ قيمية تتصل بالقيم الإيجابية لثقافةٍ ما والسلبية لثقافةٍ أُخرى. ويجري تفسير الحرب الروسية - الأوكرانية أو الخروج الفرنسي لصالح الروسي من مالي وبوركينا فاسو وسواهما بعوامل ثقافية سلبية هي سِمات المغزوّين والذين تسيطر عليهم أو تتدخل بشؤونهم جيوش وميليشيات أجنبية. ففي الغزو الأميركي للعراق يبدو العراقيون هم المذنبين؛ لأنهم لا يفكرون مثل الأميركان، والماليون مذنبون لأنهم لا يفكرون مثل الفرنسيين!
وبالطبع أيضاً، لا يخلو العالم من الخير وقيم التضامن. ولنتأملْ الحملة العالمية لإغاثة تركيا وسوريا بعد الزلازل المدمِّرة. بيد أنّ الأزمات تكشف أيضاً تفرقةً وتمييزاً كبيرين يشيران إلى هشاشة ثقافة التنوير والتقدم التي تسود في العالم منذ الحرب العالمية الثانية. وعلى أي حال؛ فإنّ التعليل بالثقافة يشير إلى عجزٍ وضعفٍ وقلة حيلة لدى المسيطرين، مثلما يرونه ظاهراً لدى المستضعفين. فالذي يغيب أو يتضاءل في المشاهد المعاصرة هو الوعي الإنساني العام الثابت والقوي بالمسؤوليات، وهو وعيٌ أسهم الغربيون أساساً في نشره وتعميمه.
تحتاج الإنسانية إلى الوعي القوي بثقافة المصالحة لحفظ الحياة الإنسانية دونما لجوءٍ إلى معايير ومقاييس ثقافية تقوى في دعاوى البعض، وتتضاءل أو تغيب لدى البعض الآخر.
فالعالم الذي تجتمع جهاته الكبرى لتجمع لليمن ما يزيد على المليار دولار للإغاثة الإنسانية، محتاجٌ بنفس القدر للعمل على السلام باليمن. والعالم الذي يضج بالتضامن مع مأساة الشعب الفلسطيني، وتغول المستوطنين عليه، يحتاج بنفس القدر إلى قدرات الإنصاف من أجل صنع ثقافة السلام والحقوق، بدلاً من الكيل بمكيالين، ودائماً باسم سيادة الدول وحقوق الإنسان فيها.
كنا نشاهد في التلفزيون المشهد المرعب لغرق زورقٍ غصّ بالمهاجرين أمام السواحل الإيطالية، وقد قُتل فيه ما يزيد على الستين. والمهاجرون من باكستان وأفغانستان وإيران. ومن حقّ هؤلاء البؤساء السعي لحياةٍ أفضل؛ لكنّ هذه المغامرة غير الإنسانية لا علاقة لها بالثقافة من أي نوع، إلا إذا كان الموت له ثقافة، كنا نظنها مقصورة على أصقاع المسلمين، فإذا هي موجودة في كل مكان، بما في ذلك ديار المتقدمين في أوروبا!
لا هم يصدقون ولا نحن نصدق أن القتل بأوكرانيا ومذابح الروهينغا لهما أسبابٌ ثقافية. فلنبحث عنها في سياسات الدول واستراتيجياتها، وفي شنّ الحروب من أجل الكسب، والفشل في النهاية في تحقيق الأهداف المعلنة. العصر عصر العالم الأول، وإن كان هناك «تغير ثقافي» باتجاه استسهال سفك الدم فهو من هناك!
وزير الأوقاف: الاعتداء على كنيسة حمود مصاب وطني يستهدف الأردنيين جميعا
بتوجيهات ملكية .. الديوان الملكي يتابع الأوضاع الصحية لمصابي الاعتداء بالكرك
النفط يقفز بأكثر من 3 دولارات ويسجل أعلى مستوى
بلغاريا تدين الهجوم الإرهابي في الكرك وتؤكد تضامنها مع الأردن
باكستان تدين الهجوم الإرهابي في الكرك
العراق: نقف الى جانب الأردن في مواجهة الأعمال الإرهابية
تركيا تدين الهجوم على كنيسة في الأردن
فرنسا تدين الهجوم الإرهابي على كنيسة في الكرك
إسبانيا تدين استهداف كنيسة حمود
منخفض جوي واسع يقترب من المنطقة .. أمطار وسيول
1225 سودانيا يغادرون القاهرة إلى السودان ضمن برنامج العودة الطوعية
3 صواريخ باليستية تضرب مواقع خفر السواحل ومحيط مطار عدن
"أهكذا يرد الجميل؟" .. نجل طبيب الفقراء يروي لحظات الوجع
متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟
17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟
خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل
تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل
قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل
تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس
قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب
زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.
الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا
الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل
النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة
خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة
قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟
تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء
مدير زراعة بني كنانة يكشف للسوسنة تفاصيل قضية تنكات الزيت الفارغة