رمضان كريم
22-03-2023 09:20 AM
وقد سمعت أحياناً من يعارض هذا الكلام بمثل القول إنه إذا تكبر عليك أحدهم فتكبر عليه، وإذا ضربك أحدهم فرد الضربة بضربة، وإذا كان سيئاً فكن سيئاً معه، ولعله يستشهد بقول عمرو بن كلثوم: «ألا لا يجهلن أحد علينا... فنجهل فوق جهل الجاهلينا».
ولست في وارد الجدل مع أصحاب هذا الرأي. لكني وجدت حاجة لوضع قاعدة، تكون معياراً نرجع إليه في الأخذ بهذا الرأي أو نقيضه. هذه القاعدة هي فكرة الأمر المطلق أو القانون الكوني التي اقترحها إيمانويل كانط، الفيلسوف الألماني الشهير.
يبدأ كانط بالنظر في داخل النفس الإنسانية، فيراها منجذبة بطبيعتها للاستكثار من المنافع المادية، حتى لو أدى للاستئثار بها دون الآخرين أو على حسابهم. هنا يتوقف كانط، داعياً للبحث عن مصدر هذا الميل الأناني: هل هو غريزة التملك التي نولد وهي جزء من تكويننا العقلي؟ أم هو صادر عن قناعات امتصها الإنسان من محيطه، مثل استنقاص الآخرين، لسبب ديني أو عرقي أو طبقي أو غيره؟
يدعونا كانط للنظر إلى أحكامنا وقراراتنا وأفعالنا، كما لو أنها ستصبح قانوناً كونياً يطبق على غيرنا أولاً، لكنه بعد ذلك سيطبق علينا وعلى أبنائنا وأهلنا أيضاً. بعبارة أخرى، فإن القانون الكوني يعني أنني سأكون عرضة للحكم نفسه الذي أصدرته على غيري. فإذا حرمته من شيء، فسيكون من حق الآخرين أن يعاملوني بالطريقة نفسها، وإذا كذبت عليهم، فقد أعطيتهم المبرر كي يكذبوا علي، وإذا استأثرت أنا وأهلي بشيء دونهم، فقد منحتهم إذناً إن أرادوا أن يستأثروا بما شاءوا ويحرموني من كل ما أظنه حقاً مشتركاً لي ولهم.
القانون الكوني إذن هو ما ينطبق على الجميع بنفس القدر والدرجة. فإذا أعطيت لنفسي الحق في فعل شيء يؤذي الغير، فقد أقمت قاعدة جديدة تسمح لهم بفعل ما يؤذيني، فإذا عارضتهم، فلهم أن يقولوا: لقد سبقتنا ووضعت قانوناً، وقد جرى في الأمثال قول بعض السلف «كما تدين تدان».
أريد الإشارة إلى أن هذه الفكرة ليست جديدة تماماً، وليست من مبتكرات كانط، فقد ورد مثلها في كثير من النصوص القديمة، الفلسفية والأخلاقية. ولعل من أقربها إلى مألوفنا، وصية الإمام علي بن أبي طالب لولده، التي يقول فيها: «يا بني اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك، فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك، وارضَ من الناس بما ترضاه لهم من نفسك».
يستطيع الإنسان معرفة الدافع العميق لحكمه على الآخرين أو تصرفه تجاههم. فهو قد يترفع عليهم، لأنه يرى نفسه صاحباً للدين الحق، أو منحدراً من عرق أصفى أو أرقى، أو منتمياً إلى طبقة أرفع شأناً. بل إن الإنسان يسعى لاستنباط مبررات (كاذبة في بعض الأحيان) تربط ربطاً اعتباطياً بين الميول الأنانية وهذه الانتماءات. أقول إن الإنسان يستطيع اكتشاف هذه الحقيقة لو تأمل بعمق في دواخل نفسه.
أتمنى لكم شهراً حافلاً بالمسرات، كما أتمنى أن تتاح لكل منا الفرصة كي يهذب ما استطاع من نوازع النفس، كي نعود في ختامه أقرب إلى حقيقة الإنسانية الصافية، التي هي تجلٍ من تجليات الفيض الرباني. كل عام وأنتم بخير.
حين تحوّل وزارة البيئة منصاتها إلى ساحة سجال ..
الغذاء والدواء: حبوب مونجارو المتداولة غير مجازة في الأردن
الاستقلال والسيادة المؤجلة: الأردن بين المديونية والمساعدات الخارجية وارتهان القرار السياسي
سنتكوم: إجبار 108 سفن على تغيير مسارها ضمن إجراءات حصار إيران
المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل 5 أشخاص
بنك التنمية الإفريقي يتوقع تباطؤ النمو بالقارة إلى 4.2 بالمئة في 2026
إسرائيل تعلن استهداف محمد عودة قائد القسام الجديد
موعد صلاة عيد الأضحى والمصلى الأقرب لك .. تفاصيل
الصين تأمل أن تتمكن أطراف النزاع في الشأن الإيراني من التوصل لحل وسط
ترامب بعد فحصه الطبي السنوي: صحتي “ممتازة”
7 شهداء بغارات إسرائيلية على غزة عشية عيد الأضحى
ترامب يختبر نفوذه مجددا في انتخابات تمهيدية بتكساس
بزشكيان: إيران مستعدة لاتفاق مشرف لإنهاء التوترات في المنطقة
بدء بيع أسطوانات الغاز البلاستيكية في عمّان وهذا سعرها
تصريح الأميرة رحمة عن “أني أولادي من إربد” يشعل التفاعل ويحقق انتشاراً واسعاً .. شاهد الفيديو
الأردنيون العائدون من الكونغو وأوغندا يخضعون لحجر 21 يوما
صيام يوم عرفة .. الحكم والفضائل وأفضل الأعمال المستحبة
أسعار الأضاحي ترتفع والروماني يتجاوز البلدي لأول مرة
تحذير للأردنيين من صور وفيديوهات تهدف إلى ابتزازهم
توقعات بتحسن حركة الشراء .. أسعار الذهب محلياً اليوم
بيان من هيئة النزاهة حول تصريحات النائب العماوي
القبض على 3 متورطين بالاعتداء على أب وأبنائه في إربد والأمن يلاحق آخرين
الأردن يتجاوز 12 مليون نسمة: نصفهم دون العشرين
ما حقيقة طلاق أصالة من فائق حسن
اتحاد المزارع السياحية: المزرعة المتورطة ليست عضواً لدينا
إعلان نتائج انتخابات اتحاد طلبة جامعة العلوم والتكنولوجيا .. أسماء