الأدب وصراع اللغة ونصاعة الأسلوب
من الحقائق التي لا يتطرق الشك إلى صحتها، أن الأسلوبية التي لا يمكن حصرها في طائفة ضيقة صغيرة من التعريفات، لا توجد بينها صيغة مقنعة تماماً تربط بين حيثياتها، من المهم جداً أن نكون قادرين على القول، بأنها عبارة عن مذاهب متعددة الجوانب، تثير معظمها الكثير من الإشكالات، والتعقيدات، التي تقتضي أن نتوقف طويلاً لشرح التباساتها بالتفصيل، وهذا شيء لا تسمح به أطر وحدود المقال، أما الأسلوب الذي يحوي بصورة مثالية كل ما في الأدب من معاني وأفكار، لا يحتاج منا إلى عناية مضاعفة، نتقصى فيها أهميته، أو نتعقب تلك الصلة القوية الراسخة، التي تربطه باللغة والأدب، فهذه الصلة نفهمها جيداً، وندرك أبعادها، ونعي أنها قد انتهت إلى أرقى منازل التماسك والانصهار، ولكن ينبغي ألا تضللنا تلك العلاقة الوطيدة التي تمثل عماداً أساسياً، ارتكز عليها سمونا الأدبي في عهود خلت، فقد تكون هذه الآصرة ظاهرها الود والتجلة، وباطنها طابعه العداء والكره، فنحن في زمن باتت تروادنا فيه الرغبة في الاعتقاد بزيف كل شيء.
لقد أنفق النقاد سنوات من العمل المضني، في دراسة هذا الارتباط بين اللغة والأسلوب، الارتباط الذي خضع لنسق وتقييمات وفق معايير محددة، ليقهر أنماطاً من الشك، كانت كامنة في نفوسنا، ويقهر معها في اكراه وعنف، مجموعة من الأفكار الخالية من المضمون، ويجعل من هذه وذاك مزاجاً ملائماً، يتسامى فوق عالمنا الحسي المحزن، مزاجاً يطور حياتنا الأدبية ويخلصها من العزلة والجهل.
واللغة بالرغم من إنها مجرد إمكانية، تتيح لنا أن نتحدث ونستفيض في الحديث، عن كل المحاور والقضايا التي لها صلة مباشرة بحياتنا الإنسانية، لم تفقد استطاعتها، وتتحول إلى كتلة باردة مثل الأدب، ما زالت هي في الحق، الأداة الضرورية للحياة، والتي عن طريقها يمكننا ادراك الأشياء، والتعرف عليها، لقد شيدت هذه اللغة إيماناً عقلياً، بأنها الدعامة التي لا تنتمي لأسرة لها تاريخها مع المرض العقلي مثل الأدب، فاللغة التي لا تكلفنا جهداً أو عناء، في تدويرها على ألستنا، ظلت تؤثر في حياتنا على اختلاف فروعها، ولم يراودنا تجاهها شكاً قط، بأنها أمست تصوراً فارغاً وعدما، هذه اللغة التي لا يمكن أن تكون منفصلة أو مستقلة عن الإنسان، يكفينا أن نعرف أنها هي التي ما فتئت تصوغ نغمات الفكر ومناهجه، وتهتم بتلك التفاصيل الفنية الدقيقة التي تعج بها النصوص الأدبية، النصوص التي لا نريد أن نخوض في مسائلها بصورة مباشرة في هذا المقال، ولكننا نزعم أنها باتت لا تسعى إلا للشهرة والدعاية لأصحابها،
إن الشيء الذي يثير اهتمامنا في هذه الفقرات، التي نسعى أن تكون موجزةً ومقتضبة، ينصب حول إعادة صياغة لتلك التناقضات، والانطباعات الحسية التي تحدث بين اللغة التي تجسد حقائق حياتنا، وحضارتنا، وديننا، وقيمنا، وعاداتنا، وبين الأسلوب الذي لا نعرفه إلا إذا سعينا لاكستابه، والذي ينسجم فيه اللفظ مع المعنى، هذا الأسلوب قد نكون على قناعة بأنه يصارع مرضاً مميتاً، يستدعي العلاج، بعد أن عصفت به الحياة الأدبية الغارقة في أوضار الانحراف، لأجل ذلك بتنا نقابله بالكسل، ونذوده بالفتور، لأن الأدب عموماً، والأسلوب بصفة خاصة، لم يعدا يصلان إلى أعماق النفوس، ولا إلى دخائل القلوب، بعد أن أخفقا في أن يعملا بجد ونشاط، لكي يعيش الناس، كل الناس، في حالة من التأهب واليقظة، لأن "ميكانيزماته" تضرم جذوة اللهفة التي أخذت تتلاشى شيئا فشيئا، لمطالعة "سموط" تشفي مسارب الروح، إن الأسلوب الذي يمثل "الذائقة" التي تتجاوب معها المشاعر والأحاسيس، يمكن أن يكون أحسن مما هو عليه الآن، لو اتسم بالعمق، والأصالة، والدقة، ولم تطغى عليه هذه الاتجاهات المنحرفة، التي نستهجنها ونرفضها لما تعرضه من بضاعة فاسدة، فالقيمة الحقيقية والموضوعية للأسلوب الأدبي، تظهر في الصراع، والتباعد، والاختلاف، والخصومة، أو بعبارة أدق، هو الأسلوب الذي يقسم نفسه إلى عدة صور متناقضة، نتوه نحن في صلاتها، ونزاعاتها، وتشابكاتها، وعوالمها، هذا هو الأسلوب الخليق بالتقدير، ولعل من نافلة القول أن ننوه، أن الأسلوب الأدبي يجب ألا يكون كله سلسلة متشعبة من الأحزان والمصائب، فما من شك، أن هذا الأمر، يعتبر وصمة لها تأثيرها السيء على القارئ.
إن الشر الحقيقي، يكمن في تلك الطائفة التي تذهب إلى أن النص الأدبي يجب أن يصطدم بعنصر الرغبة، والأهواء المتقلبة، ويبتعد عن القداسة، والمثالية الحقة، هذه الطائفة تسعى إلى هذه الغاية، وتوافق عليها بدون تحفظ، لأن هذه السمات تحقق لها الفوز النهائي على الفضيلة، وتدحر آمال تلك الجماعات التي تنادي بتجريد الأدب من الشهوات.
أما اللغة وما تتضمنه من أصوات، وأحرف، وكلمات، وصيغ، وتراكيب، لم تتجاوز حدود رسالتها الأبدية، التي تلتحم في كل مواقفها بالفطرة، وهي مع تغيرها، وتقلب أحوالها تتسق مع الفكر، والفلسفة، ولكنها لا تستطيع أن تخترق دائرة المشاعر والعواطف، إلا إذا وجدت قرائح ملهمة تستطيع أن تغير من رصفها وسبكها وهيئتها، فالشيء الذي تستشعره قلوبنا، وتؤمن به،أن الأدب وأسلوبه، لن يستطيعا أن يمضيا في طريقهما إلى الحياة الغنية الخصبة، كما ينبغي لهما أن يحيا، إلا إذا تمسكا بقناعاتهما الأولى، والتزما بمنهج صارم لا ينفصم عن الوعي، أو يتعارض مع قالب اللغة وجوهرها الحي، أو يتنافى مع المعايير الثابتة للقيم والأخلاق، أو يتناقض مع لب الدين وحقائقه الأزلية.
استشهاد فلسطيني من بلدة الظاهرية متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال الإسرائيلي
الأردن ومصر: ضرورة الالتزام باتفاق غزة
كوريا الشمالية تطلق مقذوفا باتجاه بحر اليابان
ماذا يحدث للجهاز الهضمي عند شرب الشاي الأخضر بانتظام
الأهلي يهزم دجلة بثلاثية ويرتقي إلى المركز الثالث
غزة: وقفة تطالب مجلس السلام بوقف انتهاكات إسرائيل
انخفاض مؤشر داو جونز وارتفاع نازداك
ترامب يحذر من إعادة تنصيب المالكي رئيسا للوزراء في العراق
بلديات تواصل حملات التشجير لتعزيز الرقعة الخضراء في المملكة
الأردن يشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب
الصحة النيابية تناقش قضايا ضريبية متعلقة بالقطاع الصحي
واتساب يكشف عن وضع الأمان العالي لتقديم حماية أقوى للمستخدمين
مطبخ المدينة .. دراما سورية على نار الواقع في رمضان 2026
الحكومة تعلن عن وظيفة قيادية شاغرة .. التفاصيل
منجزات رقمية قياسية تعزز ريادة الاتصالات الأردنية 2025
إحالات إلى التقاعد في وزارة التربية .. أسماء
مذكرة تطالب بعدم اقرار نظام تنظيم الإعلام الرقمي
وفاة المحامية زينة المجالي إثر تعرضها للطعن
قصة البطريق الذي غادر القطيع وأشعل الترند
4 أسباب تجعل سلق البطاطا الحلوة خيارًا أفضل صحيًا
لقطة تعيد الجدل .. أحمد فهمي وهنا الزاهد معاً بعد الطلاق
جامعة مؤتة تعلن مواعيد جديدة للامتحانات المؤجلة
تحديد مواعيد دخول زيت الزيتون التونسي بكميات كبيرة الى الاردن
اليرموك تتصدر محليًا بتخصصات طبية وإنسانية في تصنيف التايمز إنفوجراف
4 آثار خطيرة لشرب القهوة على معدة فارغة .. تعرف عليها
شركة بلو أوريجين تعتزم إطلاق شبكة للإنترنت الفضائي

