حوار تحت وطني

حوار تحت وطني

03-04-2023 09:40 AM

حوار الوطني ليس اختراعنا ولا خصوصية لنا فيه، فقد أشرفت الأمم المتحدة على مجموعة من الحوارات في كل القارات: الحوار الوطني في المكسيك 1995 - 1996، وفي بنين 1990، وتوغو وجنوب أفريقيا ومالي (1991)، والكونغو الديمقراطية (1999 - 2003)، وأفغانستان 2002، ولويا جيرجا أو نيبال 2008 - 2012، وأخيراً الحوار الوطني الإثيوبي الذي فشل فشلاً ذريعاً في احتواء جبهة تيغراي. ليس كل الحوارات الوطنية كانت فاشلة، فحوار جنوب أفريقيا على سبيل المثال كان من الحوارات الوطنية الناجحة.
ما يحدد نجاح أي حوار وطني أو فشله هو القدرة على التجهيز الذي يتعامل مع الأسئلة الرئيسية والبنية المصاحبة، التي تجعل الحوار محل ثقة وله مشروعية وقبول لدى جميع الأطراف المشاركة.
الأسئلة الأساسية الخاصة بالحوار الوطني تبدأ من سؤال: لماذا احتاجت الحكومات المذكورة للحوار؟ معظم الدول التي احتاجت حواراً وطنياً كانت تعاني من تآكل الشرعية أو هناك كتلة أو كتل اجتماعية تختلف مع النخبة الحاكمة في طريقة إدارة البلاد، وبمعنى أبسط كانت تلك الحكومات تعاني مما هو معروف في علم السياسة بأزمة حكم.
ويأتي الحوار بديلاً سلمياً للتعامل مع كل مظاهر أزمة الحكم والبحث عن حلول سلمية لها.
الأسئلة الأخرى المصاحبة كما رأينا في حالة الحوار الوطني في لبنان واليمن وبابوا نيوجيني، كانت أسئلة تخص الظروف المحيطة بأزمة الحكم تلك، هنا كان هم الأمم المتحدة والوسطاء الخارجين التركيز على إجراءات اختيار الكتل المشاركة، وكذلك الإجراءات الحاكمة للحوار وكيف ستتخذ القرارات ما بعد الحوار، وما هي طريقة تنفيذها، وكيف للنخبة الحاكمة أن تأمن شبكة حماية الكتل المشاركة محلياً ودولياً، دونما خجل من أسئلة الداخل مقابل الخارج.
لكي ينجح الحوار لا بد من وجود المؤسسات المسهلة لإجراء هذا الحوار، سواء كانت قيادات محلية مشهوداً لها بالنجاح في إدارة الحوارات على المستوى المحلي أو مؤسسات دولية مثل الأمم المتحدة، التي قامت بدور الوسيط في عديد من الحوارات سالفة الذكر، وأثبتت أنها قادرة على ضبط قطار الحوار، وجعله لا يخرج عن القضبان.
رغم أهمية ما سبق، فإن النقطة التي تشغلني في الحوارات بشكل عام سواء كانت حوارات حول تجديد الخطاب الديني، أو حوارات وطنية، هي إغفال كل هذه الحوارات لإجراءات بناء الثقة، وعدم قدرتها على التدريب على الحوار على مستويات أدنى. وبهذا التدريب أعني مثلاً أن تجرب الدولة حواراً مثل الحديث عن الأمور التي تهم الناس بشكل يومي، مثل ماذا يجري للشوارع في مدينة مثل القاهرة؟ هل هناك مساحات كافية تسهل للمرور لذوي الحاجات الخاصة أو كبار السن مثلاً، هل الخروج من القاهرة هو الحل الأمثل، أم أن تجربة مثل تجربة العاصمة الإيطالية روما جديرة بالاهتمام. إذا ما استطاع المشاركون في حوار أدنى من وطني، مثل هذا أن يسمع بعضهم بعضاً، وأن اختيار المشاركين كان ممثلاً لمن هم أصحاب مصلحة، وحدثت الثقة بين المتحاورين عندها نستطيع القول إن رفع الحوار إلى مستويات أخرى اقتصادية أو سياسية جدير بالاعتبار.
فلا يستقيم للعقل أن يفشل الأفراد في الحوارات الاجتماعية أو حوارات الحديث عن أمورهم اليومية، ثم يقولون لك إنهم متعودون على الحوارات السياسية الكبرى.
ثقافة الحوار والاستماع واحترام وجهة نظر الطرف المغاير وإجراءات بناء الثقة، هي الأساس في التدريب على التصدي للحوارات الوطنية الكبرى التي تتعامل مع أزمة الشرعية وبناء لحمة وطنية، وتهدف إلى بناء أسس الاستقرار في المجتمع، وهي اللبنات الأولى لبناء أي حوار ناجح.
الحوار الخالي من التدريب والإجراءات هو حوار محكوم عليه بالفشل، وأياً كان بريق الشاشات المروجة له، فالصورة أبداً لا تغطي على الأصل.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

التيه الشعبي العربي ..

كنوز على أرصفة دمشق .. كتب قديمة قد لا تجدها في المكتبات

الأردن يحتفي بالوفود المشاركة في بطولة آسيا للكراتيه

محافظ إربد يبحث مع نقابة الصحفيين تعزيز التعاون ودعم العمل الإعلامي

الرقم الحقيقي للشكاوى التي عالجتها "الصناعة والتجارة"

بالفيديو .. كيف تبلغ عن مخالفة مرورية عبر تطبيق «سند»؟

وزير الخارجية السعودي يلتقي بـ لافروف في زيارة إلى موسكو

هل حذّر محمد بن زايد نتنياهو قبل 7 أكتوبر؟ تقرير إسرائيلي يفجر جدلًا

حادث مأساوي في الشونة الشمالية .. وفاة شاب بتدهور مركبة

أحلام بملامح أصغر سنا بعد عملية تجميل وشد للوجه .. إطلالتها تلفت الأنظار

الجيش الصهيوني يقتل فلسطينيا بعد حصار منزله جنوب نابلس

عشرات الصواريخ والمسيرات .. الحوثيون يعلنون استهداف أرامكو وقاعدة جوية سعودية

تعادل مثير وفوز حاسم .. تفاصيل الجولة الثانية من كأس الأردن للسيدات

كيف تراجعت الأمية بالمملكة إلى أدنى مستوياتها؟

أسعار الذهب في الاردن

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن