الحج والأضحى واستقبال الجديد
30-06-2023 04:06 PM
أما محمد أسد، وقد كان اسمه قبل إسلامه بيتر فايس، فسحره وأذهله الجمع الحاشد الذي تحمّل كلّ المشاقّ ليشارك في هتاف الجماعة العظمى يوم الحجّ الأكبر. ويومَ عرفة أذهلته الخطبة التي كانت مزيجاً من «خطبة الوداع» والدعوة لسلام الإنسانية وتضامنها. محمد أسد صار مفكراً إسلامياً، وكتب عدة مؤلفات في موضوعاتٍ شتى؛ لكنه ما كتب مثل: «الطريق إلى مكة». وقد طُبع كتابه بالإنجليزية عدة مرات وكذلك بالعربية. لكنه لا يعرف إذا كانت الحشود من وراء الدعوات جذابة للنُخب، أما هو الذي يعد نفسه من النخب، فقد أذهله الجمع، وأذهلته خطبة جبل عرفات والاقتباسات من خطبة الوداع للنبي، صلى الله عليه سلم، (وما كان يعرفها من قبل). وقد حجّ مراراً بعد ذلك، لكن ما خالجته تلك الأحاسيس العميقة!
وبالطبع ما كانت زيارة مكة للحج أو للاستطلاع تثير نفس الانطباعات لدى سائر الغرباء. فسنوك هورغرونيه، المستشرق الهولندي، الذي تسلّل إلى مكة وكتب عنها مجلّدين، كان يريد استكشاف أسرار قوة الإسلام، من خلال مراقبة سلوك جماهير الحجيج. وهورغرونيه الذي صار مستشاراً للإدارة الاستعمارية الهولندية في إندونيسيا، ظلّ يقول إنّ مَنْ لم يزر مكة والمدينة، لا يستطيع أن يعرف مكامن قوة هذا الدين. هورغرونيه، وهو أستاذ فنسنك صاحب فهرس مجاميع الحديث النبوي المشهور، ما كان يصحّح سند «خطبة الوداع»، ويرى أنّ هذه «الإنسانويات» في خطبة الوداع هي صناعة لاحقة، فتلك القيم الواردة في الخطبة أشبه بقيم عصر التنوير! أما كارل هاينرش بيكر، المستشرق الألماني الذي كان يتجادل مع الشيخ هورغرونيه خلال الحرب العالمية الأولى بسبب تحالف ألمانيا مع الدولة العثمانية، فقد ردَّ عليه بأنّ الخطبة أصيلة، وإذا كانت موضوعة من بعد، فواضعها مسلم على كلّ حال!
ما خطبة الوداع التي فتنت جلال آل أحمد ومحمد أسد ومالكولم إكس وأزعجت هورغرونيه؟
- أيها الناس، لا فضل لعربيّ على أعجميّ، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى والعمل الصالح.
- أيها الناس، إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم.
- من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها. وإنّ كل ربا موضوع، ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون.
- إنّ كل دمٍ كان في الجاهلية موضوع... وكل ربا كان في الجاهلية موضوع.
- إنّ لكم على نسائكم حقاً ولهنّ عليكم حقاً... فاستوصوا بالنساء خيراً فإنهنّ عوان عندكم.
- إنّ كل مسلمٍ أخٌ للمسلم، وإنّ المسلمين إخوة، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده.
عندما كان الفيلسوف الأميركي وليم جيمس يُلقي محاضراته في «التجربة الدينية» في زمان الصراع بين الدين والعلم في أوروبا وأميركا؛ كان متحمساً للتدليل عليها رغم عدم خضوعها للاستقراء التجريبي بوصفها تجربة فردية، وكل اعتقاد فردي هو حق وحقيقة عند المؤمن يعيش بها وعليها. لكنّ بعض تلامذته ذكّروه بأنّ الحج فريضة في سائر الأديان، وهو جماعي وليس فردياً. فذكّرهم بأنّ طقس الرحلة تجاه الداخل أو الخارج سواء أكان رمزياً أم فعلياً هو مثال تحوُّلٍ وتغيير، ونقلة من حالٍ إلى حال، وهو مزيجٌ من الفردية والجماعية.
هناك بالطبع كثيرٌ من المسلمين يحجّون مراراً وليس من أجل التحول. لكنْ، هناك كثيرون أيضاً من المسلمين ومتديني الديانات الأخرى يتقصدون الحجّ من أجل التحول الداخلي أو أنّ التحول الداخلي هو الذي يدفع للحج. وهذا شأن جماهير عظيمة من المتدينين القدامى والجدد. إذ هم -وسط المتغيرات العاصفة- يبحثون عن الأمن والأمان والإيمان المُطمئن في الحج. وهكذا ينقسم الحُجّاج إلى ثلاثة أصنافٍ متواصلة: الصنف الذي يلتمس رضا الله بأداء الفريضة، والصنف الذي يلتمس التوبة بالاستغاثة في المواطن المقدسة. وأخيراً هناك الصنف الذي يلتمس بالترحل إلى الله من طريق الحج استقبالَ الجديد. ومعظم الذين كتبوا عن تجربتهم الشخصية في الحج ومعه هم من الصنفين الأخيرين، بل من الصنف الثالث بالذات. والثلاثة الذين ذكرناهم في مطلع هذه المداخلة هم من هذا النوع من دون أن تنتفي الدوافع الأخرى تماماً.
يسمي القرآن الكريم الكعبة المشرَّفة: البيت العتيق. وهو عتيقٌ وعريقٌ لأنه بناء إبراهيم وإسماعيل، عليهما السلام، ودعا إبراهيم ربَّه أن يجعله مثابة للناس وأمناً بوصفه مصلى للمتعبدين، والذين يبحثون عن السلام النفسي والعامّ. وإحقاقاً لذلك كانت الأشهر الحُرُم الأربعة التي لا اقتتال فيها ولا خوف.
جديد المسلم هو جديد الناس جميعاً: البحث عن الأمن والسلام، يسعى إليهما في صلاته وصومه وزكاته وحجه. ذلك أن السلام المنشود ليس خروجاً من الحروب فقط؛ بل هو أيضاً الإطعام من الجوع، والعمل من أجل الحرية الإنسانية والمساواة والكرامة، وإمكانيات المشاركة في إحقاق الجديد والمتقدم، من شروط العيش الإنساني.
فيبقى الحج والترحل إليه من كل «فج عميق»، رمزاً للبحث عن الجديد واستقباله.
تطوير العقبة: رصيف جديد للمشتقات النفطية بكلفة 45 مليون دينار
مونديال 2026: مشجعو اليابان ينظفون المدرجات "هذه ثقافتنا"
المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات
أماد ديالو يقود ساحل العاج إلى فوز قاتل على الإكوادور 1-0
السويد تستهل مشوارها في مونديال 2026 بفوز كبير على تونس
تأخر سفر منتخب أوروغواي إلى ميامي بسبب خطأ يتعلق بشركة الطيران
الذهب يرتفع 2.5% بعد التوصل إلى اتفاق سلام أميركي إيراني
طقس صيفي معتدل الحرارة في أغلب المناطق الاثنين
قطر ترحب بالتوصل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران
OnePlus تزيح الستار عن هاتفها المتطور
إيران: التزاماتنا ستدخل حيز التنفيذ اعتبارا من الجمعة
اليابان تفرض التعادل على هولندا 2-2
الفئات التي تشملها العطلة الرسمية في الأردن غداً
زيادة 30 ديناراً على رواتب موظفين ومتقاعدين مدنيين وعسكريين
انخفاض الذهب بالتسعيرة الثانية محلياً
الأمن يكشف تفاصيل جريمة مروعة في عمّان
قفزة هائلة بأسعار الذهب محلياً اليوم
إحالة 9 عمداء و16 عقيدا من ضباط الأمن العام إلى التقاعد .. أسماء
الفئات التي لا تشملها الزيادة الجديدة على الرواتب
قرارات جديدة تتعلق بالتكسي الأصفر والتطبيقات الذكية
العلوم الطبية في عمّان الأهلية تنشر بحثين علميين في مجلات عالمية مرموقة حول السمع وصحة الأذن
700 دونم من القمح رمادًا في اربد والمزارعون يطالبون بإصدار شهادات المنشأ
العودات: المناسبات الوطنية تستحضر إرثاً قام عليه الأردن الحديث
اعتراض وإسقاط 5 صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأزرق
ترتيبات جديدة لمواعيد العيادات الصباحية بالبشير .. التفاصيل
دوي صفارات الإنذار في العقبة تزامناً مع اعتراض مسيّرة فوق إيلات .. فيديو
