أهمية التوعية الدينية في مواجهة الجريمة

أهمية التوعية الدينية في مواجهة الجريمة

02-07-2023 01:49 PM

في طور التقنيات الحديثة، أصبحت الثقافة الدينية في متناول الجميع، فالأديان بعمومها تحرص على مدّ جسور التواصل بينها وبين أفرادها، ومن ذلك: "الدّين الإسلاميّ"، فما من وسيلة ولا تقنية إلا وللدعاة والوعَّاظِ سبيلا إلى سلوكه، لتغذية الأجيال من المخزون الديني والثقافة الإسلامية، والتوجيه نحو الأمثل.

إلا أننا نجد النقصَ الحادّ في فهم الصواب من الخطأ، وذلك يؤدي إلى الخلط بين الغثّ والسمين وتناول المهم على حساب الأهمّ، وفي خضمّ البحر المترامي الأطراف، من الموادّ الإعلامية على "السوشال ميديا" قد يعزف الكثيرون عن سماع الكلمة الطيبة الأكثر فائدة لصاحبها، بحجّة أنها لا تفيده.

ويجدر بنا التنبيه إلى أنّ غياب المادّة الإعلامية المفيدة ذات المعالم الواضحة، وخصوصا عن الساحة التوعوية والتوجيهية الإرشادية، يؤدّي إلى التأثر بكلّ ما يرِدُ على مسامع المستقبِل، وقد لا يستطيع دفعَ التيّار المتواصل من الأمور المسموح بها شرعا وعُرفًا، فضلا عن الممنوعة شرعًا وعُرفا. وفي كلا الحالين قد يصاب الإنسان بشغف الازدياد من مادّة إعلامية لدرجة الإدمان، وهنا يحصل ما لا يُحمد عُقباه.

إنّ التوعية الدينية التي أنا بصدد الحديث عنها، ليست معنية بالأحكام الفقهية -مع أهميتها-، ولكنني أعني التوعية الدينية التي تحصّن الإنسان من خطر الفراغ الفكريّ والذهنيّ، ومن مغبّة الشعور بالحرمان، فمن يشاهد عروض الملابس والبيع والشراء، وصناعة الحلويات وإعداد الوجبات، ومواصفات السيارات الفارهة، ويتجول في القصور الفخمة من خلال الصور، ويدمن على كلّ ذلك، سيُمسي في أحلام وردية، ويتثاقل عن أداء العمل، وينشغل الذهن بموعد تحقيق الأحلام في نهَم مستمرّ، وسيستيقظ على اليأس: (فالدنيا تؤخذ غِلابًا) ويتهاون بالسعي، واللهُ تبارك وتعالى، يقول: ((هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)) (سورة المُلْك: 15).

ومن المعروف بداهة أننا أمام خطورة بالغة الأهمية، من حيثُ غياب التوعية الدينية الصحيحة الصريحة الفصيحة، وأنها إذا وجدت فلا تكفي، وهنا نجد البعض يذهب بعيدا نحو المخالفات الشرعية والقانونية، أمام غياب المعرفة بالقانون وضعف الوازع الدينيّ.

والخطورة الأكبر حينما لا يتذكر المندفعون نحو الخطأ البسيط أنه قد يكون منزلقا حادًّا يقذف بصاحبه نحو الجريمة البشعة، بعد أن يتشبّع بعدم المبالاة، ويمسح من ذاكرته العطفَ والحنان على محبّيه، بحجج واهية يمكن معالجتها بواقعية وعقلانية وبمواجهة الموقف، وتحقيق السعادة بالتغلّب على شهوة البطش، بجميل الفطرة الإنسانية والرأفة والرحمة التي يدعو إليها الإسلام، ويحرّم ضدّها.

لا أحد منا يدعي، ولكننا.. نناشد الجميع بمن منّ الله عليهم بالقلم واللسان والبيان، وغير ذلك من مكامن القوة الإنسانية، أنْ يوجّه المجتمع إلى التمسّك بالدّينِ واحترام القانون، وعدم الانجراف نحو الخطر، وهذه المناشدة للجميع وليست منحصرة في رجال الدّين، فالواجب متحتم على الجميع.

ولا ننسَ دورَ الأبوين، فمنوط بهما تحقيق المستوى الأمثل في التوعية الدينية، وذلك واجب عليها، ففي الحديث الشريف: (كلُّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيّته). فالأجيال أمانة في أعناق تالجميع فلنزرع فيهم الأمل بالحياة بعيدا عن اليأس منها الذي يؤدي إلى الحرمان منها.

د. محمد عبدالجبار الزبن
agaweed1966@gmail.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

العراق: نسعى إلى إعادة إنتاج 3 ملايين برميل نفط يوميا

ليس للترطيب فقط .. البطيخ قد يسهم في تعزيز صحة القلب

العدالة في الاستضافة مسؤولية إعلامية

سفير إسرائيل في واشنطن: ملتزمون وقف إطلاق النار بلبنان إذا احترمه حزب الله

بولندا تسحب وساما رفيعا من زيلينسكي وأوكرانيا تندد بخطوة مهينة

تصادم قطارين شمالي لندن وأنباء عن وقوع إصابات

نادي الجالية الأردنية في سلطنة عُمان يكرم الملحق العسكري العميد الركن علي الحوامده

بعد 106 هجمات إسرائيلية .. عون لروبيو: يجب وقف الاعتداءات

أمانة عمان: تحويل محطة شرق عمان التحويلية إلى النظام المغلق بالكامل

أمانة عمان: إطلاق حملة للتوعية بمخاطر التدخين

شكوى جزائرية لدى فيفا لظلم تحكيمي في مباراة الأرجنتين

المحادثات الإسرائيلية اللبنانية ستعقد في واشنطن الأسبوع المقبل

5 إصابات في قصف الاحتلال الإسرائيلي على غزة

العيسوي يرعى احتفال فرع نقابة مهندسي اربد بعيد الاستقلال والمناسبات الوطنية

الصفدي ومستشار ترامب يبحثان تطورات الأوضاع بالمنطقة