زلزال هاييتي بقوة 7.3 في عام 2010

mainThumb

15-07-2023 05:45 PM

إجابة على سؤال لمركز الدراسات العربي الأوروبي آنذاك ومقره باريس حول هل زلزال هاييتي ناجم عن اختبار أجرته أمريكا على جهاز صدمات.

قبل الخوض في هذا الموضوع لا بد من استيفاء شروط معينة لحدوث الزلزال وتوضيحها: هناك عدة أنواع من الزلازل أولها وأكثرها حدوثا هي الزلازل التكتونية أو الزلازل المرتبطة مباشرة بحركة الصفائح الأرضية وهذا النوع من الزلازل يحدث على حدود الصفائح أو ما نطلق عليه بالأحزمة النارية الأرضية. الأنشطة الحركية على حدود الصفائح يمكن لها أن تتسبب في زلازل بحجم 9 درجات ويزيد على مقياس ريختر, الزلازل من هذا النوع تشكل بما يزيد على 80% من الزلازل التي تضرب الأرض سنويا، كذلك حوالي 75% من الزلازل التي تضرب الأرض سنويا تحدث على أطراف المحيط الهادي. النوع الثاني هي الزلازل البركانية وهذا النوع من الزلازل يحدث على خلفية أنشطة الصهير أو الماجما الباطنية والتي يمكن لها أي الماجما أن تتحرك في باطن الأرض متسببة في عواصف زلزالية تستمر لأشهر في بعض الأحيان، هذا النوع من العواصف الزلزالية حدث في عام 1991 في منطقة العدين التابعة لمحافظة إب في اليمن واستمر حتى منتصف عام 1992، وكذلك حدثت في منتصف عام 2009 في المملكة العربية السعودية بالقرب من المدينة المنورة. العواصف الزلزالية الناجمة عن حركة الماغما الباطنية ليس بالضرورة أن تسفر عن إنفجار براكين. في العادة يسبق ثوران أي بركان زلازل تكون في العادة خفيفة وتزداد قوة لتصل إلى أقصاها لحظة انفجار البركان، وهو ما أدى في العام 1883 إلى انفجار جزيرة كراكاتاو الواقعة بين جزيرتي سومطرة وجاوا في اندونيسيا متسببا في زوال معظم الجزيرة آنذاك على خلفية انفجار هذا البركان.
النوع الثالث، وهو ما يهمنا هنا في السؤال المطروح وهي الزلازل المرتبطة بالأنشطة الإنسانية أو ما نطلق عليه بالزلازل التأثيرية. هذا النوع من الزلازل يحدث عادة في محيط السدود المائية وناجما عن تراكم كتلة هائلة من المياه خلف جسم أي سد حيث يلعب السد في العادة على نقل هذه الحمولة عبر جسم السد نفسه إلى باطن الأرض متسببا في إحداث ضغوطات باطنية أرضية تسمح بحركات أرضية على طول الصدوع الأرضية المحيطة بجسم السد على شكل زلازل. هذا النوع يمكن له أن يتسبب بزلازل تصل قوتها على أبعد تقدير إلى 6 درجات وهو ما حدث في الفلبين وكذلك في محيط سد أسوان في مصر حيث وصلت قوة أقوى زلزال تأثيري في أسوان إلى 5.5 درجات. كما يمكن للتجارب النووية أن تحفز أنشطة زلزالية.
فيما يتعلق بزلزال هاييتي. هذه الجزيرة الواقعة في البحر الكاريبي تقع مباشرة على الحد التصادمي الفاصل بين صفيحة الكاريبي وصفيحة أمريكا الشمالية. أقوى الزلازل تحدث في العادة على حدود الصفائح التصادمية حيث يمكن أن نشهد أو نتوقع زلازل بما يزيد على 9 درجات في هذه الأماكن التصادمية بين الصفائح. بعد الاطلاع على جيولوجية الجزيرة تبين أن هناك ثلاثة صدوع أرضية عميقة تتقاطع في هاييتي باتجاه شرق – غرب تقريبا وبشكل متوازي مع النطاق التصادمي بين صفيحتي الكاريبي وأمريكا الشمالية، إحدى هذه الصدوع الأرضية يمر مباشرة أسفل عاصمة هذا البلد وهو المسئول عن حدوث هذا الزلزال الأخير في 12/1/2010 وبقوة 7.3 على مقياس ريختر.
حجم الدمار اللذي أحدثه زلزال هاييتي في عاصمة هذا البلد يعود إلى عدة عوامل:
• قوة هذا الزلزال اللذي زادت على 7 درجات.
• قرب بؤرة الزلزال من السطح.
• منشآت ضعيفة جدا ولا تحتمل زلزال بهذه القوة.
• الأثر الناجم عن التربة المقام عليها منشآت المدينة.
• الأثر الناجم عن العوامل الطبوغرافية وهو ما لوحظ في هاييتي أيضا.
• اندلاع الحرائق على خلفية حدوث الزلزال.
• كثافة سكانية عالية.
• غياب البرامج الكفيلة بتخفيف المخاطر الزلزالية وإدارة شؤون الكارثة.
• غياب الدراسات الهندسية الزلزالية.
• وأخيرا الاقتصاد الضعيف لهاييتي.
في الختام، لا أعتقد أن الإنسانية قد وصلت إلى الحد أللذي يمكنها فيه من تحديد أماكن تراكم الضغوطات الناجمة عن حركة الصفائح الأرضية وحجم هذه الضغوطات ليتسنى لأي جهة كانت إجراء تفجير نووي كبير يحفز على حدوث زلازل مدمرة. كما ويجب علينا أن لا نعطي أي جهة كانت حجما أكبر من حجمها الطبيعي.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد