تأملات في سورة الصافات (2)

mainThumb

21-07-2023 01:21 AM

ولان القرآن الكريم يركز على أهم القضايا، تتركز حول ( من خالق هذ الإنسان والكون ؟ ومن يتصرف في هذه الحياة ويديرها ويجري شمسها وينزل ماءها ويخرج مرعاها ؟ ما الدور المطلوب من الإنسان؟ وإلى أين تنتهي هذه الحياة؟ فالحقيقة الكبرى ( إن إلهكم لواحد رب السماوات والأرض ورب المشارق ) وضمن هذا السياق جاء منطق الأسئلة والأسئلة المضادة ،والتي تركزت حول قضية البعث ونتائجه، في مقدمة تلك الأسئلة يبادرهم القرآن بأهم الأسئلة كيف وجدتم إلى هذه الحياة؟ ليكون السؤال نفسه هو جوهر الإجابة لسؤالهم الإنكاري

" أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمعوثون .." فقال سبحانه تعالى :

(فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أهم أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَاۤۚ إِنَّا خَلَقۡنَـٰهُم مِّن طِینٍ لَّازِبِۭ) [سورة الصافات 11]
( فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقنا هم من طين لازب ) فخلقي لهم من العدم إلى الوجود لم يكن لهم فيه اختيار، فقد كان الإنسان عدما بالطين، فكان خلق الله له منة منه وفضلا، ورفعه من الطين إلى أن جعله بشرا سويا، ثم رفعه إلى أعلى معاليه فأفاض عليه من علوم الدنيا والدين حتى ميز آدم على الملائكة بالتعليم، وكذلك اصطفى من بني آدم من يشاء، حتى تسلسل بحكم الرسالة والتبليغ على لسان المنادي إلى صف رب العالمين مخاطبتهم بالتفهيم والفتوى والتعليم ( فاستفتهم ) ((فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَاۤۚ إِنَّا خَلَقۡنَـٰهُم مِّن طِینٍ لَّازِبِۭ) ولم ترد هذه العبارة في القرآن بهذه الصيغة إلا مرتين كانت الثانية في السورة نفسها قوله تعالى ((فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ ۝ أَمۡ خَلَقۡنَا ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ إِنَـٰثًا وَهُمۡ شَـٰهِدُونَ ۝ أَلَاۤ إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَیَقُولُونَ ۝ وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ۝ أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِینَ)[سورة الصافات 149 - 153] ).
الفتوى أعلى درجة في المعرفة والأصل في سلم المعرفة أن الإنسان يبدأ يتعرف على محيطه، وعلى الأشياء التي يحتاجها والتي يليها، فقال لهم هل احطتم علما بأنفسكم أولا حتى تحيطوا علما بالخالق وتحددوا أفعال ربوبيته وإلوهيته، أنتم ليس لديكم منهج صحيح إنكم تخلطون بين أوصاف من يخلق ومن لا يخلق، ومن لا يستطيع التفريق بين خصائص الخالق وخصائص الصنم، فلا يمكن أن يتكون لديه أي نوع من المعرفة أي كانت ، من يختارهم الله لإقامة الصف يعلمهم، واختار الله محمدا صلى الله عليه وسلم وعلمه ما لم يكن يعلم ليعود على من دونه بالتعليم والتفهيم ، ومفتاح الرسالة هي العلم، وكانت الكلمة التي انتشلت العالم من مراقد الجهل إلى مقام العزة والقدر من اول يوم نزل فيه الوحي ( اقرأ باسم ربك الذي الخلق ) فلها قام الصف ،وبعظيم نبائها استوى رسول الله قائما تاليا لآيات الله ، واجلس على كرسي الفتوى بعد أن استفتاههم بمفهوم " فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ" فلم يفتوه فوجب عليهم بحكم الضرورة والعجز عن الرد التسليم والإقرار للرسول بالفضل وإنما منعهم الكفر والجحود ، يقابل ذلك تجربة آدم عليه السلام أقامه بقوله تعالى ( وعلم آدم الأسماء كلها ) وأجلسه على كرسي الفتوى بعد أن عجزت الملاىكة ووجب له عليهم التسليم والفضل فسلموا وسلموا وكفر إبليس .
ولأن سياق الآية يدلل بأنها جاءت ردا على دعواهم أن معرفتهم بالخالق وتصورهم عنه أفضل مما جاء به رسول الله ،فقال إن كنتم صادقين فافتوني كيف تتعاظم على الخالق إعادة الخلق؟ وإعادة خلق الإنسان أهون من خلقه ابتدأ واهون من خلق من هو أعظم من الإنسان أي السماوات والأرض ،ولأنهم لا يمتلكون أثارة من علم لم يجيبوا فقامت الحجة وصار المستفتي هو المفتي فلم يكونوا منصفين ولا ناقشوا ولا حتى ردوا ردا حسنا ولا سكتوا، وإنما قابلوا ذلك كله بالسخرية بالرسول والاستخفاف بالعلم والمعلوم ، كما فعل إبليس قبلهم، ورغم ذلك كله لم يقابل رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الإساءت بمثلها ، وإنما بالشفقة عليهم والتعجب لأن غرضه الرئيسي هو مصلحتهم هم لا هو .
[ الآية 12 - 14](بَلۡ عَجِبۡتَ وَیَسۡخَرُونَ ۝ وَإِذَا ذُكِّرُوا۟ لَا یَذۡكُرُونَ ۝ وَإِذَا رَأَوۡا۟ ءَایَةً یَسۡتَسۡخِرُونَ)
المخاطب في الأية هو صاحب الخلق العظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم أشفق عليهم وتعجب، وهم يسخرون ، ولو كان شخص غيره لكان رد فعله أن يشتط غضبا ،السخرية تصدر من سخف العقول ، وكثير ما يقابل الخيرون من سفهاء العقول بالخفة والسخرية رغم معرفتهم أن رسول الله لا يريد لهم إلا الخير وأنه لا يريد منهم جزاء ولا شكورا، إنه تعليم لنا كيف نحمل الخير للناس ونصبر على صدهم ولا نألوا جهدا بتقديم النصح لهم، وتذكيرهم بكل الطرق الممكنة وتقديم كل ما نمتلك من حجج حتى ولو كانت المؤشرات تقول أنهم لن يزدادوا إلا سخرية كيف نفهمنفهم هذا الشيء وكيف نطبقه على أرض الواقع .؟
[الآية 15 - 17](وَقَالُوۤا۟ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرٌ مُّبِینٌ ۝ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ۝ أَوَءَابَاۤؤُنَا ٱلۡأَوَّلُون .َ)
يسلك بنا القرآن في المحاجة والخطاب بصورة مطردة فتعاطى مع أقوال المعارضين كما يفترض هم أن يتعاطوا مع أقواله ، لقد تضمن قولهم غير المبرر إنكارهم عدم إمكانيات خلقهم مرة اخرى بعد موتهم ، وسكتوا عن تفسير المانع لعدم حصوله مع أن إعادة صنع العجلة أمر أسهل من إيجادها ابتداء ونضير ذلك قوله تعالى " ..(وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِیَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن یُحۡیِ ٱلۡعِظَـٰمَ وَهِیَ رَمِیمٌ ۝ قُلۡ یُحۡیِیهَا ٱلَّذِیۤ أَنشَأَهَاۤ أَوَّلَ مَرَّةٍۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِیمٌ)[سورة يس 78 - 79]." وفي هذه السورة أضاف أمرا أخر يوجب أن يخشوه وهو العذاب لمن كذب
[ الآية 24-18 [(قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ ۝ فَإِنَّمَا هِیَ زَجۡرَةٌ وَٰحِدَةٌ فَإِذَا هُمۡ یَنظُرُونَ ۝ وَقَالُوا۟ یَـٰوَیۡلَنَا هَـٰذَا یَوۡمُ ٱلدِّینِ ۝ هَـٰذَا یَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ۝ ۞ ٱحۡشُرُوا۟ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ وَأَزۡوَٰجَهُمۡ وَمَا كَانُوا۟ یَعۡبُدُونَ ۝ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِیمِ ۝ وَقِفُوهُمۡۖ إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ)
يا له من تصوير يقدم لنا مشاهد حية وحوارات يوم الدين يوم الفصل يوم ثبور المكذبين وحشرهم على قنطرة الجحيم وطبقا للقاعدة "أن التعريف بماهية الشيء جزء من تصوره " القرآن يوضح لنا الآخرة وكأننا نشاهدها، وبعد هذ الوضوح إن كانوا غير آبهين فما على الرسول إلا البلاغ المبين ،إذا كانوا اليوم يسألون سؤال تعليم وتفهيم فإنهم يومئذ سيسألون سؤال عذاب ،اليوم يسخرون من هذه المناقشة والتعرف على حيثيات الأخرة ،وهذ السلوك سيوصلهم إلى الخسران ،ولو تعقلوا لنجو من هذ المصير وتجنبوا المخاطر فقط عليهم أن يستجيبوا للحق وما وجههم إليه القرآن إلا الحق ،،،، يقروا بعبادة الله وينتهوا عن الظلم ، هذه الآيات تضعنا بوسط الحدث وتنقلنا إليه وكأننا نعايشه فالمؤمن يقرأه اليوم و يقول إنه لواقع ما له من دافع ربنا أمنا وسمعنا واطعنا لا نكذب بشيء ،وله مقال يوم الدين ((ِۦۤ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَاۤ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِینَ)[سورة القصص 53] ،وكذلك من وصله القرآن هو في وسط الحدث بهذه المجادلة وهو مخير أن يتنبه وينقل هذه المناقشة التي ستكون في الآخرة فيدرسها الآن قبل فوات الآوان، الآيات التالية لهذه الآيات وضحت لنا حوار المكذبين في الآخرة وهم في العذاب وقد كانوا يدعون إلى الحوار وهم سالمون ، و طرفي الحوار هم أنفسهم، لن يتواصل الله معكم في ذلك اليوم ولن ينظر إلى أقوالكم ولا تقبل فيه المعاذير، هناك حوار سيكون وقعه شديد فتسالوا اليوم وانظروا ما جاء به رسول الله بجدية وناقشوه اليوم ، فانظروا بنظرة تأمل ثاقبة إلى تصوير القرآن لذلك الموقف الذي تضطرب له القلوب وتوجل منه العقول قال تعالى : .
]الآيات 33 - 25 ] َ(ما لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ ۝ بَلۡ هُمُ ٱلۡیَوۡمَ مُسۡتَسۡلِمُونَ ۝ وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ یَتَسَاۤءَلُونَ ۝ قَالُوۤا۟ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡیَمِینِ ۝ قَالُوا۟ بَل لَّمۡ تَكُونُوا۟ مُؤۡمِنِینَ ۝ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَیۡكُم مِّن سُلۡطَـٰنِۭۖ بَلۡ كُنتُمۡ قَوۡمًا طَـٰغِینَ ۝ فَحَقَّ عَلَیۡنَا قَوۡلُ رَبِّنَاۤۖ إِنَّا لَذَاۤىِٕقُونَ ۝ فَأَغۡوَیۡنَـٰكُمۡ إِنَّا كُنَّا غَـٰوِینَ ۝ فَإِنَّهُمۡ یَوۡمَىِٕذٍ فِی ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ۝
،،،،، يقودنا هذ الحوار إلى أمر في غاية الأهمية وهو حين تكون المؤشرات توحي إلى توقع حدوث مخاطر جدية وفقا للمعطيات، فعلينا أن نأخذ الأمر مأخذ الجد ونناقشها لان تركها هكذا وتاجيل منا قشتها إلى حين وقوعها ليس له أي معنى ،ترك هذ الامر بالظروف والحالات العادية على علاته دون تدخل يؤدي إلى مهالك ، فعلى سبيل المثال إذا أظهرت التحاليل الطبية أن المريض لديه بداية أعراض خلايا السرطان في أول درجة ظهوره، فلم يستجب لما اقترحه عليه الأطباء من وجوب المسارعة إلى الدواء، ولكنه أجل ذلك الأمر حتى إذا استحكم عليه الداء واستسلم الجسد للداء، فلم يقاومه، وضعف عن الحركة والنشاط ،نادى الأطباء والأصدقاء وطلب منهم النصرة وان ياتوه بذلك الدواء قالوا له بلسان العجز أنه قد انقطع الرجاء فلا دواء أنت في الدرجة الأخيرة الذي لا ينفع فيه الدواء قد كان لك فرصة للنجاء فسخرت من الطب واستهزيت بالأطباء ، وصدقت بطرياق الكهنة فحاورهم الآن ، وما منا إلا وقد مر بتجارب من هذ القبيل، نهرب من مصارحة أنفسنا، فأما أن نتساهل إلى أبعد الحدود، وأما أن نعطي الأمر أكثر مما يستحق، القليل من الناس الذين يقومون بتحديد المشكلة ومناقشتها ، فيتجنبون المخاطر المتوقعة او يعملون مراجعة تجعلهم يغيرون من سلوكهم ،ولكن علينا على الأقل إذا لم نكن من هؤلاء أن نتعلم منهم ونأخذ بنصائحهم ماخذ الجد ، هذ الأمر مفيد اليوم في الدنيا قبل الأخرة ، أمور كثيرة نحتاج إلى الوقوف عندها ومحاكاتها ثم نتخذ قرارات إزاءها نجد أن النتائج تكون مفيدة جدا ،بل وتجنبنا الكثير من الويلات كيف نتعلم من القرآن هذ الأمر، إنه مفيد ليس فيما يخص الأخرة فحسب ،بل ومفيد كذلك فيما يخص امر حياتنا اليومية يارب علمنا من كتابك كيف ننزل هذ على واقع حياتنا بصفة خاصة وعلى واقع المجتمع بصفة عامة، هناك أناس مصلحون قدموا حلولا لبعض المشاكل التي يعاني منها المجتمع في الشأن السياسي والشأن الاقتصادي وغيره وتجاهل الناس تلك النصائح والمقترحات ، بل ولم يؤلوها اهتماهم وبعضهم قابلها بالسخرية ،والأشد إيلاما من ذلك أن يسلك نفس هذ السلوك من يعنيهم شأن إدارة المجتمع وقابلوا تلك المقترحات بنفس تلك السخرية وعدم ألا مبالات، هذه تجارب ماثلة أمام أعيننا نشاهدها تكرر بين آونة وأخرى ، ونعاصرها قامت حروب عبثية بينية بين المسلمين وأبناء الوطن الواحد كان تجنبها ممكنا فلم تكن تلك الحرب ضرورية ولا بعض الثورات ، وحين حق عليهم القول ناقشوا وتخاصموا وكل يرمي بالملامة على الأخر ، ولم يفدهم ذلك وكان الشيء المؤكد أنهم في العذاب مشتركون فإذا صح هذا في واقعنا المشاهد فماذا لو عقدنا العزم وقمنا بمناقشة جدية مع أنفسنا ،واعتبر كل واحد منا أن قيامته قد قامت، فنادى على أبنائه وزوجاته انصروني فقد جمعت لكم المال من حله وحرامه، ونادى صاحبه لقد شهدت معك وناصرتك ولم تكن صاحب حق فانصرني إني أشاهد النار من خلف وأمام، ونادى شهادته فجاءت وكذبته قالت له قلتني بلسانك وكذبتني بظلمك وعدوانك، ونادى بقية العبادات من صلاة وصيام وزكاة وغيرها ووجد أن كل منها لا يخلو من عور وعيب، ونادى على القرآن فجاءه انا شاهد لك وعليك، ،،،إلخ من منا قد عمل محاسبة ولو مرة في السنة يا إلهي الكريم ويا ربي الرحيم ارحمنا نبهنا لمحاسبة أنفسنا اليوم ،قبل يوم الحساب والخاصمة يوم الخصام قبل فوات الأوان .
وفي الآية التالية إشارة قوية إلى حصول شيء من هذ القبيل على المجرمين في الدنيا قبل الآخرة قال تعالى :
]الآيات 40 - 34 ] ]( إنَّا كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِینَ ۝ إِنَّهُمۡ كَانُوۤا۟ إِذَا قِیلَ لَهُمۡ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ یَسۡتَكۡبِرُونَ ۝ وَیَقُولُونَ أَىِٕنَّا لَتَارِكُوۤا۟ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجۡنُونِۭ ۝ بَلۡ جَاۤءَ بِٱلۡحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ۝ إِنَّكُمۡ لَذَاۤىِٕقُوا۟ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَلِیمِ ۝ وَمَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ۝ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ)
إنا كذلك نفعل بالمجرمين إن المجرمين يذيقهم الله في الدنيا من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر الذي يحصل في الآخرة وخاصة إذا ما زاد الظلم إلى حد لا يطاق فإن الله يتدخل، إنهم كانوا إذا قيل لهم لاإله إلا الله يستكبرون، من أشد الناس ظلما من إذا ذكرته بالله أزداد ظلما وطغيانا قال تعالى : (وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَیُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِی قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ۝ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ لِیُفۡسِدَ فِیهَا وَیُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ۝ وَإِذَا قِیلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ) [سورة البقرة 204 - 206] كذلك اليوم هناك من يقدم هواه ورغباته على طاعة الله فينطبق عليه ما ينطبق على غيره ممن سخر من آيات الله وقال "أَىِٕنَّا لَتَارِكُوۤا۟ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجۡنُونِۭ" وفي الآيات تنوع لأصناف مختلفة من طوائف المجرمين، ولكن المحصلة النهائية أنهم في العذاب مشتركون فالظلم له طرق عديدة وأما الحق فليس له إلا طريق واحد ( بَلۡ جَاۤءَ بِٱلۡحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ)
( إلا عباد الله المخلصين ) مخالف تماما لما قيلت من أوصاف في حق المجرمين سيكون موضوعنا القادم إن شاء الله ربنا لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد