أرض السمن والعسل تغدو أرض الشوك والصبار
04-08-2023 06:57 PM
الأرض التي كانوا يصفونها بأنها أرض المن والسلوى، وبلاد السمن والعسل، فحلموا بها وتطلعوا إليها، ورحلوا إليها واستوطنوا فيها، وطردوا أهلها منها واغتصبوا حقوقهم ودنسوا مقدساتهم، وقالوا عنها أنها أرض الآباء والأجداد، وأن فيها آثارهم وتحت ثراها دفنت أجيالهم، وأنها قلب ممالكهم الأولى وموطن أنبيائهم ومهوى ملوكهم، وأنهم لن يتركوها ولن يتخلوا عنها، ولن يقاسمهم فيها أحد أو يشترك معهم في العيش فيها شعبٌ آخر، فقاتلوا لتحقيق هدفه وخاضوا الحروب من أجله، واستقدموا مئات الآلاف من المهاجرين إليها، وعبدوا الطريق أمامهم وأغدقوا العطاء لهم، وأغروهم بما يحلمون به وأفضل، ووعدوهم بالمزيد وأكثر.
اليوم تغدو الأرض نفسها في عيونهم أرضاً أخرى، مختلفة عما كانوا يحلمون بها ويتمنون العيش فيها، ولا تشبه الصور التي قرأوا عنها وعملوا على استعادتها، وهي لم تعد أرضاً جاذبة لهم بل أصبحت طاردة لأبنائهم، ومنفرةً لأجيالهم، وغير مريحة لحلفائهم، ولا تغريهم بالبقاء والتمسك بها، ولا تساعدهم على العيش فيها والتضحية في سبيلها أو الفناء من أجلها، إذ لم يعد فيها نعيم يرتجى ولا استقرار يبتغى، فهي تحت أقدامهم تتزلزل ومن حولهم تشتعل ناراً وتتفجر لهيباً، وعلى أطرافها ينهشون وفي قلبها يقتلون، والحياة داخلها تفسد وقيمها تتعفن، وقادتها يفسدون ولا يصلحون، ويستأثرون ولا يؤثرون، ويتآمرون ولا يتعاونون.
دب اليأس في قلوب المستوطنين واستوطن فيها العجز، ولم يعد فيها مكان للأمل العتيد ولا للحلم القديم، فقد بددت التحديات أحلامهم، كما مزقت جمعهم وفرقت صفهم، وزرعت بينهم بذور الفتنة والخلاف والخصومة والنزاع، فها هي شوارع مدنهم تغص بعشرات آلاف المتظاهرين المعارضين لحكومتهم، والمناهضين لسياستهم، والمخالفين لبرامجهم الإصلاحية وتغييراتهم القضائية الجذرية، بينما تقوم قوات الشرطة بتفريقهم بالقوة ومنعهم من التظاهر بعنفٍ، مستخدمةً ضدهم الهراوات والعصي، والغازات المدمعة والمياه العادمة، والخيول التي تجوس بينهم وتدوسهم، وتشتت جمعهم وتبعثر مجموعاتهم، في ظل دعوات وزير أمنهم القوي بتوقيف قادتهم ومحاسبة مسؤوليهم، وإلزامهم بتعهداتٍ تمنع تظاهرهم.
حالة الاستنفار الدائمة والتأهب القصوى التي يعيشها الكيان على مدى الساعة تربك المستوطنين، وتجعلهم في حالة خوفٍ دائمٍ وقلقٍ مستمر، وصافرات الإنذار التي لا تكاد تصمت حتى تعود وتنطلق من جديدٍ في أكثر من مكان، والتدافع اليومي نحو الملاجئ والأماكن المحصنة والبيوت الآمنة تسبب لهم ذعراً وصدماتٍ نفسيةٍ شديدة، وإرشادات الحماية وتعليمات النجاة تجعلهم يعيشون كوابيس في الليل والنهار، وكأن الهجوم عليهم قد بدأ وساعة المواجهة قد دنت، الأمر الذي يدفع بمئات الآلاف منهم بالهجرة والمغادرة، الذي هو هروبٌ وفرارٌ، إذ لم تعد حياتهم في الكيان تستحق هذه المعاناة المستمرة وهذا النزف اليومي المميت.
أما عجز الجيش عن حماية المستوطنين وتأمين حياتهم وأعمالهم، وفشله المتكرر في تحقيق أهدافه، وتآكل قدرته على الردع، وخسارته لهيبته وفقدانه لمكانته، وعزوف الكثير من الشباب عن الالتحاق به وتأدية الخدمة العسكرية الإلزامية فيه كواجبٍ وطني، فيما تسميه رئاسة الأركان الإسرائيلية "فقدان الدافعية"، فقد بات يشكل خطراً على مكانة الجيش وجاهزيته، ويهدد قدرته، ويشكك في وظيفته، ويمس قدسيته، مما دفع بقطاعاتٍ واسعة من الإسرائيليين للإحساس بالخوف من المستقبل، والقلق على الوجود، وهم يرون جيشهم يتفكك، وردعه يتآكل، وصورته تهتز، وهو الذي اعتمدوا عليه أساساً في قيام دولتهم وتأمين مستقبلهم.
يتساءل كثيرٌ من الإسرائيليين ما الذي يبقيهم في أرضٍ لم تعد آمنة، وفي بلادٍ لم تعد محصنة، وفي منطقةٍ محاطة بالأعداء، ومطوقة بآلاف الصواريخ الدقيقة المدمرة، ولماذا يكتب عليهم الموت على أيدي قوى المقاومة العربية والفلسطينية، التي باتت قادرة على الوصول إليهم وتهديدهم، واستهداف مقراتهم ومؤسساتهم، وقد أصبح لديها أسلحة مميتة كثيرة ومتنوعة، ولديها كامل الجاهزية، قدرةً وقراراً، واستعداداً مادياً ومعنوياً تاماً على تنفيذ وعودها، وقد أصبح خطرها أشد عندما رفعت شعار "وحدة الساحات" وعملت به، وأكدت على مفهوم تزامن النار على كل الجبهات، وهي جادةٌ فيه وتتهيأ له.
ولما كان اليهود بفطرتهم يحبون المال ويحرصون على الدنيا، ويبذلون حياتهم وهم يستثمرون ويموتون وهم يراكمون الأموال، ويرابون ويجبون، ويراهنون ويرهنون، ويقامرون ويحجزون، وقد ظنوا لسنواتٍ أن كيانهم جاذبٌ لرؤوس الأموال وضامنٌ لها، وأنهم فيه يستطيعون العمل بحرية والاستثمار بأمان، وأن أموالهم فيه مضمونة وتجارتهم مكفولة ومصالحهم مصانة، والقوانين تحميهم والقضاء ينصفهم، والحرية تشجعهم، فإذا بهم فجأةً أمام قضاءٍ لا ينصفهم، وفي مواجهة قوانين لا تحميهم، وفي صراعٍ مع حكومةٍ تريد أن تجردهم، وتعمل على خسارتهم، وقد تسببت بسياساتها في انكماش الاقتصاد وتدهور العملة وجمود العجلة الاقتصادية وهروب الرساميل وأصحابها، فلماذا يبقون في كيانٍ لا يحفظ أموالهم، ولا يصون تجارتهم، ولا يضمن حقوقهم.
لا غرابة أن تسمع بعض الإسرائيليين يقولون لا نريد أن نموت هنا، ولا نستطيع أن نبقى ننتظر القتل الذي لا نعرف من أين سيأتينا، ولا نريد أن ندفن هنا كالغرباء، وأن تنبش قبورنا وتخرج منها عظامنا، فأجيالنا القادمة لن تعيش هنا، بل لن تقوى على البقاء هنا، ولن تستطيع حماية وجودنا، فشعب هذه الأرض لا يموت ولا يستسلم، ولا يذل و لا يخضع، ولا يضعف ولا يتراجع، ولا يقبل بالهزيمة ولا يعترف بالخسارة، وأجياله الجديدة أقوى ممن سبقها، وأكثر تمسكاً بحقوقها من أجدادها، وهي تضحي بلا حدود، وتقاتل بلا يأس، وتتطلع بيقين إلى النصر، وتؤمن أن الغد لها والمستقبل كله لها ولأبنائها من بعدها.
بهاراف-ميارا تطالب بتقديم أدلة على حدوث تزوير في الانتخابات
نهاية العالم في 13 نوفمبر .. ما قصة الدراسة التي أثارت الجدل بمصر
تصل إلى 600 دينار .. وظائف برئاسة الوزراء لأوائل الجامعات
بلانش: سنواصل المعركة القضائية بشأن التلاعب بالانتخابات في ألاسكا
تباين أداء مؤشرات الأسهم الأميركية
إصابة ناقلة نفط بمقذوفين قبالة عُمان
استقالة ومقاطعة .. قرارات حاسمة من نقابة الفنانين الأردنيين
مذكرة تفاهم بين الجامعة الاردنية والمكتبة الوطنية
المؤاخاة بين الأردنيين… وطن تتسع قوته بأهله
تعيين السرحان عضواً بمجلس إدارة البريد الأردني
اعتراض وتدمير طائرتين مسيرتين في شرق السعودية وجنوبها
الكونغرس على المحك .. الأمريكيون يصوّتون في اختبار صعب لترامب
إعلان أسماء المشاركين بمهرجان الزيتون الأسبوع المقبل
متى تظهر نتائج الانتخابات الأمريكية؟ مواعيد الحسم بتوقيت عمّان
أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف
تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة
أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء
وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر