انتهاك المقدس الشيعي
10-09-2023 11:14 PM
في كتابه، «فصول ممتعة»، أبدى محمد سيد كيلاني ملحوظة مهمة تتعلق بالتاريخ الفكري لرجال الأزهر، أثناء حديثه عن قضية رسالة منصور فهمي للدكتوراه في فرنسا، التي طلبت صحيفة «المؤيد» في البداية - وهي التي أثارت ضجة حولها - من رجال الدين في مصر أن يعملوا على إيقاف تيار الإلحاد حتى لا تفسد عقول الناشئة.
ملحوظته المهمة هي قوله: «ولم ينهض أحد من رجال الدين للرد على منصور فهمي، لأنهم كانوا يعتقدون – حتى ذلك الوقت – أن الرد على الملحدين والمبشرين يفتح باب الفتنة أمام المسلمين. ولهذا السبب أنكروا على الشيخ محمد عبده أن يردّ على الطاعنين في الإسلام من كتاب الغرب. ولا حاجة بنا إلى القول بفساد هذا الاعتقاد، لأن الزمن قد قضى عليه، وأصبحنا نرى كثيراً من الأزهريين يؤلفون الكتب دفاعاً عن الإسلام، ورداً على خصومه».
وفي ظني أن هذا الاعتقاد الذي وصفه محمد سيد كيلاني بالفاسد يخفي وراءه عجزاً عن الرد، لافتقارهم في ذلك الحين إلى وعي ديني معاصر، وإلى الاطلاع على معالم الثقافة الغربية الأساسية؛ فهو مجرد تبرير وتغطية لعجزهم وقلة حيلتهم، إذ انتحلوا سبباً يقنع العامة الملتفين حولهم، والموقرين لعلمهم الديني المحدود.
إن تلك الملحوظة المهمة يمكن قولها أيضاً بصدد التاريخ الفكري لرجال الدين في السلك الديني الرسمي بالسعودية في العصر الحديث؛ فهم إن ردوا، فردودهم تأخذ صيغة الفتوى الملزمة وصيغة التقرير الوعظي الزجري.
يذكر إبراهيم عوض في كتابه: «كاتب من جيل العمالقة...»، في عرض منافحة محمد لطفي جمعة عن الإسلام وعن تاريخه أن «من جهاده في سبيل الإسلام أيضاً ما كتبه؛ تفنيده لمزاعم محمد سيد كيلاني في كتابه عن الشريف الرضي الذي ألفه عام 1937م... إلى آخر ما ذكره د. محمد لطفي جمعة في رده المفحم الذي لم يُنشر رغم ذلك مع الأسف، وأطلعني عليه مشكوراً ابنه المستشار رابح لطفي جمعة، وأهداني منه نسخة مصورة. وقد أخبرني الأستاذ رابح أن والده، رحمه الله، بعد أن كتب ما كتب في الرد على هذا الإفك عاد فعدل عن هذا التفكير في نشره، لأنه رأى أن كيلاني أقل من أن يؤبه به أو يشغل الناس بترهاته وسخافاته. وكان قد وصفه في ذلك الرد بالسخف والجهل والغرور والتطفل والوقاحة. وقال إنه نكرة من النكرات، كما اتهمه بأنه يريد تلويث سمعة الإسلام وطعنه في ظهره».
لو كان محمد لطفي جمعة نشر رده على كتاب محمد سيد كيلاني الأول، لما كانت سابقته في الإلحاد منسية، ولما كان ساعده عدم وجود رد على كتابه الأول على إخفاء تاريخ إلحاده القديم عن أفواج الكتاب الدينيين وزمر الكتاب العلمانيين.
السبب الذي ذكره محمد لطفي جمعة لطي رده عن النشر لا يقول الصدق ولا ينطق بالحقيقة؛ فمنصور فهمي حين حصل على درجة الدكتوراه بعد إنجازه كتابة رسالته باللغة الفرنسية عام 1913، وطبعها في كتاب في العام نفسه وباللغة ذاتها، كان عمره يزيد على عمر محمد سيد كيلاني حين ألَّف كتابه: «الشريف الرضي»، عام 1937، بنحو سنتين. فعمر الأول كان 27 عاماً، وعمر الثاني كان 25 عاماً. وكان اسماهما قبل ذينك التاريخين غير معروفين.
السبب فيما أراه هو أن منصور فهمي كان في عام 1914 أستاذاً جديداً في الجامعة المصرية الأهلية، وكان من أوائل الأساتذة المصريين فيها الذين عادوا من فرنسا بشهادة الدكتوراه، بينما محمد سيد كيلاني كان موظفاً صغيراً في وزارة الأوقاف، وحين ألف كتابه الأول، لم يكن أكمل تعليمه الدراسي.
وهذا يعني أن محمد لطفي جمعة «ينظر إلى مَن قال وليس إلى ما قيل»، ينظر إلى مَن قال بحسب درجته الوظيفية في المجتمع المصري، وبحسب تأهيله العلمي! وإلا فكتاب محمد سيد كيلاني الأول لا يقل خطراً عن رسالة منصور فهمي للدكتوراه، بل هو أكثر خطراً منها على التفسير الديني.
الشريف الرضي من كبار شعراء العرب، وله مكانة عليا عند الشيعة الاثني عشرية لأسباب دينية، لأنه من أحفاد علي بن أبي طالب، ولأنه حسيني النسب، ولأنه من زعماء الاثني عشرية، وتولى نقابة الطالبيين.
فقادني الفضول إلى البحث في مؤلفاتهم الحديثة عما يقولونه عن كتاب محمد سيد كيلاني الشريف الرضي. وبحسب بحثي عثرت على كتاب اسمه «مصادر نهج البلاغة وأسانيده» للسيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب، تعرض له بالنقد في الجزء الأول من كتابه ص 343، طبعة عام 1966.
يقول: «وثامنهم محمد سيد كيلاني سماه (الشريف الرضي). والحقيقة أن هذا الكتاب يختلف عن محتوياته فظاهره ترجمة الرضي وباطنه التطاول على الإسلام، والتجاسر على القرآن والطعن في الشريعة، والذم للخلفاء الراشدين والاستخفاف بعلي والحسين. انظر: ص 72 إلى 75».
مربط الفرس هو جملته الأخيرة «والاستخفاف بعلي والحسين». والحق أن محمد سيد كيلاني لم يستخف بعلي بن أبي طالب ولا بابنه الحسين بن علي، بل ما فعله هو مجرد تقويم سياسي محض لهما، خالٍ من الاعتقاد الديني السني حولهما. وحينما نفعل ما أمرنا به من النظر في صفحة 72 إلى ص 75 من الكتاب، نلقى ما يلي:
التشكيك في قصة هجرة النبي إبراهيم وزوجه هاجر وابنهما الصغير إسماعيل إلى مكة. وقصة رفض عمر بن الخطاب في عهد أبي بكر الصديق إعطاء «المؤلفة قلوبهم» نصيبهم من الصدقات، واعتباره هذا العمل مخالفة لما جاء في القرآن، ومخالفة لما أقره النبي في حياته.
تعليقاً على الشق الأول من الصفحات المشار إليها أقول: نحن نعرف أن طه حسين قبل محمد سيد كيلاني شكك في قصة هجرة النبي إبراهيم وهاجر وإسماعيل إلى مكة، وبسبب تشكيكه هذا وطعنه برواية تاريخية قرآنية اتهمه أصحاب الوعي الديني في مصر بالكفر والمروق من الإسلام. ولا أعلن عن سر مخفي إذا ما قلت إن رجال السلك الديني الاثني عشري لم يكتبوا حرفاً واحداً في نقد طه حسين حين شكك في تلك القضية الثابتة قرآنياً.
وأما الشق الثاني في تلك الصفحات المشار إليها فأقول تعليقاً عليه: الاثنا عشرية لا يضيرهم دينياً التعرض لعمر بن الخطاب بنقد، لأن نقده مِن مقتضيات مذهبهم.
كتاب محمد سيد كيلاني ليس فيه باطن؛ فكتابه كتاب ظاهري جِداً، فهو لا يحتاج إلى قراءة ما بين السطور والبحث عن مخفي ومضمر فيه. ومحمد سيد كيلاني لم يؤلف كتابه على طراز أقدمينا في كتب التراجم، وإنما على طريقة التآليف الحديثة في هذا الصنف من الكتب وذلك من خلال دراسته عصر الشريف الرضي، سياسياً، واجتماعياً، وشعراً، ونثراً. وبسط الحديث عن أسرته ونسبه، وفي هذا الفصل تحدث عن مشكلة الخلافة. وأفرد الفصل الأخير لأدب الشريف الرضي.
إن ما أنكره السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب على محمد سيد كيلاني هو تقويمه السياسي المحض لمطالبة علي بن أبي طالب وابنه من بعده الحسين بالخلافة، ولأن كتابه تضمن نقداً للمذهب الشيعي. وهذا ما تصنفه هذه الطائفة الكريمة بأنه انتهاك لمقدسها الديني واعتداء على مداركها العليا.
ما يستحق الذكر أن المؤلف حذف في الطبعات اللاحقة من كتابه «مصادر نهج البلاغة وأسانيده»، الأسطر التي اقتبستها من طبعة 1966.
ولا بد أن بعض أصدقائه من رجال الدين أشاروا عليه بذلك. ففي تقديرهم أن ذكر كتاب كيلاني عن الشريف الرضي - حتى على سبيل تجريحه - ضرره أكبر من نفعه، خصوصاً أن الكتاب كتاب مجهول عند العامة، وقلة قليلة من خاصة الباحثين تعرفه. وللحديث بقية.
مفوضية اللاجئين: تراجع أعداد اللاجئين في الأردن خلال آذار الماضي
أكسيوس: مقترح إيراني لفتح هرمز وإنهاء الحرب
الذهب يرتفع مع تراجع الدولار بعد تقديم إيران مقترحا لإنهاء الحرب
أجواء غير مستقرة وزخات مطرية متفرقة مع تحذيرات من السيول
أنغام تتألق في أبوظبي وسط حضور جماهيري كثيف وتفاعل واسع
طعمة تزيد خطر الإصابة بقرحة المعدة
ارتفاع حصيلة ضحايا تفجير كولومبيا إلى 20 قتيلا
زلزال بقوة 6.1 درجة يهز هوكايدو اليابانية
انطلاق مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي بمشاركة واسعة وتكريم لجيل 1982
وفاة مساعد مدير جمرك العقبة وإصابة 7 أشخاص بحادث سير .. تفاصيل
مقتل وزير الدفاع المالي في هجوم بهجوم تابع لتنظيم القاعدة السبت
42 قتيلا على الأقل في اشتباكات عرقية في شرق تشاد
بنك الإسكان يحقق أرباحاً صافية بمبلغ 42.4 مليون دينار في الربع الأول من عام 2026
وفاة مساعد مدير جمرك العقبة وإصابة 7 أشخاص بحادث سير .. تفاصيل
الأمن يكشف السبب الرئيسي لجريمة الكرك
البحث الجنائي يلقي القبض على قاتل أطفاله الثلاثة في محافظة الكرك
وفاتان و8 إصابات في حادث سير بمنطقة البحر الميت
لحظة محاولة اغتيال ترامب خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض .. فيديو
الامن العام : شخص يقتل اطفاله الثلاثه في محافظة الكرك .. تفاصيل
لماذا أثارت أغنية العبداللات علامكي وشلونكي الجدل بين الأردنيين
فاجعة على الطريق الصحراوي .. وفاتان و7 إصابات بحادث مروّع
حسم الجدل حول مخالفات الأكل والشرب أثناء القيادة
بيان صادر عن عشيرة أبو نواس حول فاجعة الكرك
والد المغدور سيف الخوالدة ينعاه بكلمات مؤثرة
توضيح أمني حول قضايا خطف الأطفال في الأردن
تدهور الحالة الصحية لهاني شاكر وأنباء متضاربة حول وفاته
