رحلة في ظلال السّنّة النّبوية

رحلة في ظلال السّنّة النّبوية

20-09-2023 02:02 AM

سأعبر مسافرا بين دفاتر السّنّة النّبوية ، لأقطف من عبقها اللطائف و الرّوائع ، نستحضر منها الدروس ، ونقتفي من أثرها العبر ، من معين سيرة خير البرية - محمد صلى الله عليه وسلم، - التي رسمت لنا منهج حياة نسعد به .
المؤسف اليوم أصبحنا نشتاق تلمس ولو البصيص من سيرته ، فنستذرك محطات تربوية مهمة ، كانت سببا في صناعة حضارة تركت بصمتها في سجل الإنسانية الحافل ، بل استلهمت منها الحضارات مشاريع نهضة ، في عصور التخلف ، و غرست قيما مثلى ، لا ينكرها إلا جاحد متعصب .

لعل أصدق توصيف بتناسب مع حال الأمة اليوم قول الفاروق عمر رضي الله عنه
( نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ، مهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله )
لعلّ ذكرى الأيّام تستنهض فينا العزائم ، نستذكر أيّام العزة ، يوم كان للأمة مكان بين الأمم .

لعلّ ذكرى الأيّام تحملنا معها لمعالي ريادة النفوس ، فتكون التربية والتزكية سبيلنا الأسلم لإصلاح أوضاعنا ، فكلّما كنا أقدر على التحكم في زمام أنفسنا ، سهُل علينا قيادة أمورنا بسهولة و يسر.

و لعلّ ذكرى الأيّام تنبؤنا الأخلاق و الفضائل والمكرمات ، كانت أهمّ دعائم تلك الحضارة ، وأن الأخلاق كانت هي جسر الإيمان وثمرة غرسه ، فدليل تميز أي حضارة و أي نهضة في مدى تحقيق الالتزام بالقيم الأخلاقية ، والقيم الإنسانية .

فكان الإسلام من أسمى مبادئه ، توثيق الإيمان ، وغرس الفضائل و الأخلاق ، وتعزيز القيّم الإنسانية ، فكان الإيمان بالله وتوحيده المنطلق الأول ، ويتعمق الدعائم ؛ بالإيمان بالملائكة و الرسل و الكتب السّماوية واليوم الآخر ، وبالقدر خيره وشره .

و تتقوى ركائز مبادئ الإسلام بتقوية السّلوك والأخلاق ، فتكون الأمانة والصدق والوفاء ، الكرم والشجاعة ، والرحمة والعفو، من موسوعة قيّمه في التعامل مع المسلم وغير المسلم ، بتلك المنظومة الخلقية هي من صميم منطلقات الإيمان و العقيدة .

و من ركائز الإسلام المهمة البعد الإنساني ، التي حرص الإسلام على حمايتها في تشريعاته الحفاظ على كرامة الإنسان ، لأنه خلق مكرما ، مصداقا لقوله تعالى :
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ الإسراء: 70
و أن هذه الكرامة تفرض التكريم بصرف النّظر عن المعتقد و الجنس و الأصل والفصل والرتبة و المكانة ومنزلته الاجتماعية ، و بينما يبقى التفاضل عند الله أساسه التقوى والعمل الصالح .

كل هذه المعاني يحب علينا أن نستحضرها ، ونحن نعبر على السنة النبوية المطهرة ، نستحضرها و نحن نستذكر لطائفها ، فتكون لنا دليلا منهجا في اقتفاء أثره والتأسي بسيرته ، تطبيقا لا ثراء معرفيا ، فسنّة رسولنا كانت حياة مليئة بالأعمال الخيّرة مست صلاح الفرد و المجتمع ، يوضحها الحديث الشريف الذي رواه الحاكم، والبيهقي، وابن عبد البر، والإمام مالك عن عمرو بن عوف رضي الله عنه وأرضاه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كَتَابَ اللَّهِ، وَسُنَّتِي».



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله