جوهر المغفرة

جوهر المغفرة

23-09-2023 06:46 PM

تعلمنا عندما كنا أطفالًا أن عبارة "أنا آسف" و"أنا أسامحك" هي بمثابة اللبنات الأساسية لحل أي خلاف نواجهه، شخص ما يفعل لنا شيئاً، يُطلب من الشخص أن يعتذر، ويُطلب منا أن نسامح، وينتهي الخلاف، من اللافت كيف يمكن لهذه العبارات البسيطة أن تكون مؤثرة جدًا، ثم نكبر، ونتساءل عن كيفية مسامحة شخص ما عندما يكون الأمر صعبًا علينا.
خلافًا للرأي السائد، فإن التسامح لا يتعلق بالتغاضي عن الإساءة أو التبرير لها، ولا يتعلق بالحصول على اعتذار أو إظهار الندم من الطرف المسيء، فالتسامح ليس مثل النسيان، إنه ليس شكلاً من فقدان الذاكرة، فماذا يعني أن نغفر لشخص ما حقًا؟.
التسامح هو في الأساس التخلي عن الغضب أو الاستياء تجاه شخص تشعر أنه أخطأ في حقك، بغض النظر عما إذا كان يستحق مسامحتك بالفعل، إنها حالة داخلية، لا تعتمد على أي شخص غيرك، فقدرتك على مسامحة شخص ما لا علاقة لها في كثير من الأحيان بهذا الشخص أو بما فعله، بل يتعلق بما إذا كان بإمكانك إجراء هذا التحول في أفكارك ومشاعرك وأفعالك تجاه هذا الشخص، ومجرد مسامحتك لشخص ما لا يعني أنك تتغاضى عن هذا السلوك أو حتى أنك سترحب بعودة هذا الشخص إلى حياتك، بل يعني فقط أنك تصالحت مع ما حدث.
من المهم أن نتذكر أنه من الطبيعي أن نقاوم التسامح، فغريزتنا البشرية تدفعنا إلى الرد أو العقاب عندما نشعر أننا تعرضنا لظلم عميق، ولكن هناك نقطة حيث يمكنك أن تسأل نفسك، هل هذا يخدمني بالفعل؟ نحن نميل إلى تصور التسامح كشيء نعطيه لشخص آخر عندما يجب علينا أن نفكر فيه كشيء نفعله لأنفسنا، فالمسامحة هي هدية لنفسك بقدر ما هي لهم، بينما يمكن أن نصف عدم مسامحة شخص ما بأنه مزيج من الغضب والاكتئاب واللوم، لكن الأهم من ذلك كله، أنه الركود، فهو الغرق في حالة عاطفية فيما يتعلق بحادثة معينة، فيمنع النمو والاكتشاف في المستقبل.
تذكر إذا كنت تواجه صعوبة في المسامحة، فهذا لا يعني أنك فاشل، فالمسامحة والغفران عملية تستغرق وقتًا وصبرًا وتصميمًا، إنه لا يأتي بسهولة، فحاول ألا تكون قاسيًا على نفسك، خلاصة القول هي أن المغفرة لا تأتي دائمًا بسهولة، ولكنها تستحق العناء، كما يقولون، أي شيء يكلفك سلامك هو مكلف للغاية، ومن خلال التمسك بالغضب أو الاستياء، فنحن نضحي بسلامنا فقط وليس سلامهم.
علينا أن ندرك أن الغفران هو خيار، وهو خيار نحن مدعوون للقيام به مراراً وتكراراً، يقول البابا فرنسيس "المغفرة هي الأكسجين الذي ينقي الهواء الذي لوّثته الكراهية"، إن فهم المغفرة هو بداية الرحلة، حيث نكتسب فهمًا أكثر نضجًا، فنتحرك لخلق جو من التسامح في منازلنا وأماكن عملنا.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله