الصحافي روائياً

الصحافي روائياً

09-11-2023 12:32 AM

يكتب الصحافي خلال مسيرته، طالت أم قصرت، حياة الناس وأخبارهم والأحداث التي يمرّون بها وتمر بهم. وقلما يلتفت، أو يهتم بكتابة سيرته، التي هي غالباً في كل حال غير ذات أهمية. طبعاً هنالك ذلك النوع النادر من الصحافيين الذي يحوّل كل ما يراه، أو يعيشه أو يخبره، إلى عمل روائي.

وقد برز كثيرون من هؤلاء في آداب العالم، ربما كان أشهرهم البوليفي غابرييل غارسيا ماركيز. ومن العرب اشتهر إحسان عبد القدوس، ويحيى غانم، واللبنانية ليلى بعلبكي، والدمشقية كوليت خوري. غير أن الأكثرية الكبرى من الصحافيين ظلّت ضمن إطار الصحافة نفسها من دون الاهتمام بتجاوز الحياة البيروقراطية التي تستهلك في الغالب العمر كله. عاش عدد من الصحافيين العرب تجارب مهنية في صحافة الخليج التي بدأت أوائل الستينات من لا شيء. لا معرفة بالمطابع أو بالعمل الصحافي في أي حقل من حقوله. لذلك، تمّ الاعتماد على المهاجرين من فلسطينيين ولبنانيين وسوريين، الذين كانوا قد قطعوا في المهنة أشواطاً طويلة.

مثل أي مهاجر آخر عاش الصحافي العربي تجربة معينة في مجتمعه الجديد، تجربة إنسانية متعددة الوجوه. بعض الفشل، بعض المرارة، الكثير من النجاح، الكثير من الاستقرار الوافر من الاندماج، والقليل منها جميعاً.

يعطي الزميل تاج الدين عبد الحق روايته الجديدة عن الحياة الصحافية في الخليج، وخصوصاً في أبوظبي، حيث يعمل ويعيش فيها منذ نحو نصف قرن، يعطيها عنواناً مشوقاً هو «الريح قبل هبوبها». يدخل الزميل الفلسطيني الأصل في تفاصيل الرواية وكأنه يستكمل خبراً في أخبار الصحيفة اليومية. لا يهم شيء في مقياس الأهميات. ومثل المحرر الذي تشغفه حرفة التصوير، يلعب بعفوية واضحة دور الرسام الذي يحول الأحداث إلى ألوان.

فصول كثيرة في «الريح قبل هبوبها» تذكرني بالسنوات التي عملت فيها في صحف الكويت. أولاً، «الرأي العام» أوائل الستينات، وفي «الأنباء» أوائل الثمانينات، بما مجموعه أربعة أعوام. وفي تلك التجربة الغنية تسنى لي مزاملة بعض الكبار مثل الشاعر العظيم محمد الماغوط، وطلال سلمان، ومحمد خالد قطمة، ويحيى حمزة. وفي «الأنباء» أيضاً تشرفت كمدير التحرير برفقة مصطفى أمين، ويحيى غانم، وكامل زهيري، الذي كان يسخر مني عندما يعرّف عني بطريقته «ده البيه رئيس تحريري». غير أن كامل لم يكن يمانع في نهاية الشهر بتوقيعي على راتبه.

وقد حاولت خلال تجربة «الأنباء» أن أضم إليها أكبر عدد ممكن من ذوي الشهرة المستحقة السمعة الطيبة. وكانت هناك أحياناً مرارات كثيرة خالية من ظرف كامل زهيري. وفي مهنة مليئة بالحسد والغيرة والعقد النفسية المخيفة، كان هناك الكثير من المؤامرات الصغيرة والافتراءات والخوف على الوظيفة عند الضعفاء. لكن كل ذلك لم يكن يستحق في رأيي عملاً روائياً كالذي أجاده العزيز تاج الدين.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز

حق تجهله فتيات في الأردن .. هل يجوز اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى؟

فواجع مأساوية وحوادث تهز الشارع الأردني خلال أسبوع .. صور وتفاصيل