نبوءة يمنيّة

نبوءة يمنيّة

07-12-2023 08:38 PM

كان سياسي لبناني من عائلة سكاف يروي أن الجامعة العربية عقدت في الأربعينات مؤتمراً في بلدة شتوره حضره وفد من اليمن. وفيما هو يتمشى ذات يوم مع مندوب اليمن، توقف المندوب فجأة وقال له: «اسمعني جيداً يا صديقي، ولا تغضب مني. إن دولتكم لن تعيش طويلاً. كل هذا الجمال، وهذه الجبال، والسهول، والأنهار، والغابات، والأمطار، والبحيرات، والمناخ والمواسم. هذا ليس بلداً. هذا مشروع خلاف دائم».

سأله النائب اللبناني، لماذا هذا الرهان؟ فقال ما معناه: «لأن أبناءه سوف يدعون إرثه وآباءه سيدعون أبوته، وجيرانه سوف يدعون ملكيته، فيحوّله النزاع الدائم من وطن إلى كابوس».

كان العرب في تلك المرحلة لا يزالون يرون في لبنان مركز مقاصدهم: هو الجامعة المتقدمة، وهو المستشفى المتقدم، وهو الصحافة المتطورة، وهو المصيف الجميل والمشتى المعتد، والمقهى المنفتح، والسفر السعيد. وفي الخمسينات أضاف لنفسه مهمة أخرى: الملاذ السياسي.

أوائل الستينات تبدل الأمر. سقطت الوحدة المصرية السورية في دمشق، فبدأ لبنان بالتساقط. المهمة أصبحت تهمة. موالاة مصر أو سوريا «البعث»، الذي أطل في بغداد، ثم دمشق، اختار بيروت حلبة ملاكمة، ومن ثم حلبة قتل.

مع سهولة العدوى وضعف الدولة اللبنانية، صارت الحلبة ساحة للجميع. انكفأت مصر، «فحكمت» منظمة التحرير. تصاعد النزاع السوري العراقي، فانضم إليه النزاع السوري - الفلسطيني. ثم تطورت الملاكمة إلى حرب مفتوحة بين جميع قوى الأرض، واللبناني الذي كان يستقبل العرب بالنسائم العليلة، صار يستقبلهم بالرشاشات.

انتهت حرب الجبهات وبدأت، دون إعلان، حرب الساحات. وإضافة إلى سائر القوى القديمة، أطلت للمرة الأولى، القوة الإيرانية. وتغيرت خريطة المنطقة من داخل ومن خارج. لبنان الذي لم يقسم بين مسيحيين ومسلمين، انقسم عملياً بين سني وشيعي، وتحوّل المسيحيون إلى شهود عرس وأدعياء أمجاد بالية، مكملين مسيرتهم الانتحارية خلف فكر انتحاري، هو مزيج من المدفعية العمياء وسوق التجارة السوداء.

قبل يومين انقسم لبنان على نحو أشد خطورة عندما أعلنت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» جمع متطوعي لبنان لحرب غزة. عارض الخطوة كثيرون، بينهم رؤساء ووزراء سابقون. أخطر لحظات المصير ولبنان بلا رئيس، وبلا حكومة، و«الممانعة» لا تلتفت حتى إلى رأيه في الحرب الدائرة على أراضيه.

ليس من يعارض أو يتجاهل دعم غزة في صمودها الملحمي سوى فاقدي الحس والعقل. أما الذين يحوّلون سيادة لبنان المريضة والمعتلة، فإنهم يفتقدون حقاً إلى الحكمة واللياقة، مهما كانت الظروف.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء

الأردنيون أمام تسعيرة جديدة للذهب .. كم بلغ عيار 21

أسعار المحروقات في الأردن .. رفع محتمل بعد ارتفاع الكلف عالميا

تحذير للأردنيين .. غرامة تصل لـ3 آلاف دينار وإغلاق المنشأة لمرتكب هذه المخالفة

السعودية تكشف تفاصيل جديدة عن حادثة فلاي دبي .. ماذا حدث لمساعد الطيار؟

البقاعي: أعراسنا دخل فيها الحرام .. وبعض الأغاني تصل إلى الكفر