دول الخليج أمام اختبار المصير
03-04-2026 12:51 AM
أوضح خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الليلة الماضية، أن الحرب مع إيران مرشحة للاستمرار، وأن أياً من الطرفين لا يبدو مستعداً للاعتراف بالهزيمة. وفي خضم هذه الحرب المختارة، تجد دول الخليج العربي نفسها عالقة في المنتصف. فبعد أن أنفقت رصيداً سياسياً وشخصياً ثميناً في محاولة إقناع الرئيس ترامب بعدم مهاجمة إيران، باتت دول الخليج هي التي تدفع الثمن الأفدح.
وفي ظل تأرجح المشهد بين مسارات التفاوض واحتمال اجتياح أمريكي بري لجزيرة خارك، تتشكل أمام دول الخليج أسئلة مصيرية لا تحتمل التأجيل، بل ينبغي التفكير في إجاباتها الآن، لا بعد أن تضع الحرب أوزارها. ففي النهاية، لن يتوقف الأمر على موعد انتهاء الحرب فقط، بل على الطريقة التي ستنتهي بها أيضاً، لأن ذلك هو ما سيرسم، جزئياً على الأقل، ملامح المرحلة المقبلة ومستقبل المنطقة.
قبل الخوض في هذه الأسئلة، لا بد من استيعاب حجم الضرر الذي أصاب البنية التحتية الخليجية، فقد كان النطاق الفعلي للهجمات الإيرانية على دول الخليج مفاجئاً حتى للمنطقة نفسها. صحيح أنه لم يكن ثمة شك في أن إيران سترد على أي هجوم أمريكي باستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة، لكن مستوى الرد تجاوز بكثير حدود الاستهداف المحدود للولايات المتحدة. فقد طالت الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية عشرات المصافي وحقول النفط ومحطات الغاز والموانئ ومحطات تحلية المياه وغيرها من البنى التحتية المدنية.
واضطرت دول مثل قطر والكويت والبحرين إلى إعلان القوة القاهرة على عقود الطاقة القائمة، وتعليق جزء من إنتاجها. وللمرة الأولى في تاريخها، أغلقت جميع دول مجلس التعاون الخليجي أجواءها في وقت واحد، فيما تُقدّر خسائر قطاع الطيران بنحو 40 مليار دولار.
ولم تقتصر تداعيات هذه الهجمات غير المسبوقة على المنطقة وحدها، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي بأسره. فدول الخليج تنتج نحو 8% من إمدادات الألومنيوم العالمية، وتمر عبر مضيق هرمز سنوياً نحو خمسة ملايين طن من البضائع، فيما بلغت صادرات المنطقة من البتروكيماويات أكثر من أربعة ملايين برميل يومياً من مكافئات المنتجات النفطية عام 2025، أي ما يعادل نحو 25% من حجم سوق البتروكيماويات العالمي.
ثمة عامل آخر ينبغي التوقف عنده، هو محدودية الاستجابة الأمريكية في حماية البنية التحتية الخليجية، ولاسيما إذا قيست بمستوى الدعم الدفاعي الذي أولته واشنطن لإسرائيل. وقد بدأت علامات الاستفهام حول مدى التزام الولايات المتحدة بحلفائها الخليجيين تتشكل منذ العام الماضي، حين ضربت إسرائيل اجتماعاً لعناصر من حماس في قطر، في استخفاف صارخ بسيادة واحدة من أبرز الحليفات الأمريكيات من خارج الناتو. أما اليوم، فقد باتت هذه التساؤلات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى: هل لا تزال الولايات المتحدة حليفاً يمكن الاعتماد عليه، أم أنها غدت، في عهد ترامب على الأقل، عبئاً لا ضماناً؟ ومع استمرار التقارير عن نية أمريكية لاحتلال جزيرة خارك، يبقى يقين واحد لا يتزحزح: أمن دول الخليج مهدد، فيما تملك هذه الدول هامشاً ضيقاً من النفوذ للتأثير في مجريات الأحداث. هذا، تحديداً، هو سيناريو الحد الأدنى من السيطرة والحد الأقصى من الألم؛ وهو السيناريو الذي يتعين على الخليج تفاديه مستقبلاً، إذا أراد الحفاظ على مكانته بوصفه بيئة آمنة ومستقرة للعيش والأعمال. ومن هنا تبدأ المراجعة الاستراتيجية المطلوبة.
على مستوى العمل الجماعي، هل يمكن لهذه الحرب أن تكون الحافز الذي يعجّل بقيام تنسيق دفاعي حقيقي، وآليات مشتركة لإدارة الأزمات ضمن منظومة مجلس التعاون؟ فالبنية المؤسسية موجودة، والإمكانات متاحة، وتكلفة التشتت لم تكن يوماً بهذا الوضوح أو الثقل، لكن السؤال الأهم هو: هل ستتحول هذه اللحظة إلى تغيير هيكلي راسخ، أم أن الزخم سيتبدد بمجرد انحسار الأزمة؟ لعل الإجابة عن هذا السؤال هي من أكثر ما سيرسم ملامح المنطقة في الأشهر المقبلة. أما على صعيد اليوم التالي، فإن التحدي الأكثر إلحاحاً لا يتمثل فقط في إعادة البناء وإعادة تشغيل قطاع الطاقة، بل في المهمة الأصعب: كيف ستعيش دول الخليج جنباً إلى جنب مع نظام إيراني قد يخرج من هذه الحرب جريحاً، متشدداً، وفاقداً للثقة، لكنه قد يصل في الوقت نفسه، بدافع الضرورة الاستراتيجية، إلى القناعة التي وصلت إليها دول الخليج منذ زمن: أن التعايش حتم لا مفر منه، مهما كانت طبيعة العلاقة مع واشنطن. وما إذا كان بالإمكان التفاوض على إطار جديد وأكثر استدامة للعلاقات بين إيران ومجلس التعاون، بوصفه موقفاً خليجياً موحداً، أو ما إذا كان هذا المسار سيتفتت إلى تفاهمات ثنائية متباينة، هو ما سيحدد ملامح المنطقة لعقود مقبلة. وإذا نجحت دول الخليج في التفاوض على نظام إقليمي جديد مع إيران بصوت جماعي واحد، فإنها ستبعث برسالة واضحة إلى طهران وإلى العالم مفادها، أن الخليج بات يتحدث بلسان واحد في قضايا الأمن الإقليمي.
وأخيراً، فقد استثمرت دول الخليج كثيراً في علاقتها مع واشنطن، سياسياً ومالياً ودبلوماسياً، لكن عندما جاءت لحظة الاختبار الحقيقي، تصرفت الولايات المتحدة بصورة أحادية؛ لم تُشاور أحداً، ولم تمنح شركاءها الخليجيين مقعداً في غرفة القرار، ولا حماية كافية من تداعيات قرارات اتُخذت من دونهم. ولم يعد السؤال اليوم ما إذا كانت واشنطن حليفاً مثالياً، فهي لم تكن كذلك يوماً، بل ما إذا كان الشكل الراهن لهذا التحالف لا يزال يخدم المصالح الخليجية، أم أنه بات علاقة يتحمل فيها الخليج المخاطر، فيما تتخذ الولايات المتحدة القرارات. وهذا لا يعني قطع العلاقة مع واشنطن، بل يعني بناء منظومة أمنية لا تفضي فيها حسابات حليف واحد الخاطئة إلى تعريض الخليج لهذا المستوى من الضرر مرة أخرى؛ منظومة يكون فيها للصوت الخليجي ثقل يتناسب مع الأثمان التي يدفعها.
إن تنويع الشراكات الأمنية ليس مجرد محاولة لموازنة «الضمان» الأمريكي الذي فقد كثيراً من مصداقيته، بل هو، في جوهره، مسعى لتحويل الأمن الإقليمي إلى مسؤولية جماعية، انطلاقاً من مبدأ بات اليوم أكثر وضوحاً من أي وقت مضى: أن أمن الخليج مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن العالمي، وأن الاستجابة لانتهاك السيادة الخليجية، وللضربات العشوائية التي طالت بنيتها التحتية المدنية وقطاع الطاقة فيها، ينبغي أن تكون استجابة عالمية أيضاً. فعالم اليوم بالغ الترابط والتشابك، إلى حد لا يسمح بأن تُعالج أزمات الشرق الأوسط في عزلة، أو أن تُترك مسؤوليتها للمنطقة وحدها.
محللة سياسية مصرية – أمريكية
50 محامياً يؤدون اليمين القانونية أمام وزير العدل
العيسوي يرعى احتفال عشيرة العظامات بالأعياد الوطنية في أم القطين
داليا خليفة مديرة جديدة لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي
خبير دستوري: طلب استقالة البكار يعزز نزاهة العمل الحكومي
رئيس الفيفا يشيد بمشاركة النشامى بكأس العالم
نجوم الفن يكشفون معاركهم السرية مع السرطان
رسالة مي عمر لياسمين عبد العزيز تثير تفاعلاً قبل منافستهما السينمائية
سليم الأشقر .. حارس مرمى قتلته إسرائيل قبل أن يرى مولوده الأول
الأعلام الفلسطينية تبرز في مدرجات مونديال 2026
الأرصاد المغربية تحذر من موجة حر تصل إلى 46 درجة
هيئة الطاقة: التعرفة الزمنية غير مطبقة على المنازل حتى الآن
تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية
ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟
الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي
توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم
ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة
هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان
حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة
رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'
متورط مع موظفة .. فيديو خادش منسوب لمسؤول معروف يهز العراق
أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات
أسعار الذهب ترتفع محلياً السبت
القبض على مغني مهرجانات مصري شهير بتهمة خطيرة .. صورة
توضيح ملابسات حادثة الموظفة التي حاولت اقتحام مكتب وزير السياحة
سيادة لبنان حاجة سورية إقليمية
السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس
