الأسرة… الحصن الأول لبناء المجتمع واستقراره

الأسرة… الحصن الأول لبناء المجتمع واستقراره

16-05-2026 06:44 PM

في الخامس عشر من أيار من كل عام، يحتفل العالم بـ اليوم الدولي للأسرة، الذي أقرّته الأمم المتحدة تأكيداً على الدور المحوري الذي تؤديه الأسرة في بناء المجتمعات واستقرارها. فهذا اليوم يشكّل مناسبة عالمية للتذكير بأهمية هذه النواة الأساسية، وتسليط الضوء على التحديات التي تواجهها في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة.
تُعدّ الأسرة اللبنة الأولى في تكوين المجتمع، فهي البيئة التي ينشأ فيها الفرد، ويتعلم فيها القيم والمبادئ والأخلاق. ومن داخلها تتكوّن شخصية الإنسان، وتُزرع فيه مفاهيم الانتماء والتعاون والمسؤولية. لذلك، فإن صلاح الأسرة ينعكس مباشرةً على صلاح المجتمع ومن هنا يبدأ تعزيز أسس المواطنة، كما أن تفككها يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية عميقة.
إن الأسرة ليست مجرد رابطة بيولوجية، بل هي منظومة متكاملة تقوم على المحبة والاحترام والتكافل. وهي الإطار الذي يوفّر الحماية والرعاية لأفرادها، خاصةً الأطفال، الذين يشكّلون مستقبل الأمة. ومن هنا، تبرز أهمية توفير بيئة أسرية سليمة تقوم على الحوار والتفاهم، بعيداً عن العنف والتفكك.
غير أن الأسرة في عصرنا الحديث تواجه تحديات متزايدة، نتيجة الضغوط الاقتصادية، وتغير أنماط الحياة، وتأثير وسائل التكنولوجيا الحديثة. فقد أدت هذه العوامل إلى تراجع التواصل الأسري في بعض الأحيان، وإلى بروز مشكلات جديدة تتطلب وعياً ومعالجة متوازنة تحفظ تماسك الأسرة واستقرارها.
ومن الناحية القانونية، تقع على عاتق الدول مسؤولية حماية الأسرة من خلال تشريعات تضمن حقوق أفرادها، وتوفّر لهم الرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية. كما يجب العمل على تعزيز السياسات التي تدعم الاستقرار الأسري، وتحدّ من ظواهر التفكك والعنف الأسري، لما لذلك من آثار سلبية على المجتمع بأسره.
ولا يمكن إغفال دور التوعية المجتمعية في تعزيز مكانة الأسرة، من خلال نشر ثقافة الحوار والتفاهم، وتعزيز القيم الإنسانية التي تقوم عليها العلاقات الأسرية. فالمجتمع الواعي هو الذي يدرك أن قوة الأسرة هي من قوته، وأن استقرارها هو أساس استقراره.
إن الاحتفال باليوم الدولي للأسرة في الخامس عشر من أيار ليس مجرد مناسبة رمزية، بل هو دعوة صريحة لإعادة الاعتبار لهذه المؤسسة الحيوية، والعمل على دعمها وحمايتها في مواجهة التحديات. فالأسرة القوية تُنشئ أفراداً صالحين، والمجتمع الذي يقوم على أسر متماسكة هو مجتمع قادر على مواجهة الأزمات وتحقيق التنمية.
وفي الختام، تبقى الأسرة هي الحصن الأول للإنسان والوطن، والملاذ الآمن الذي يجد فيه الحب والدعم والاستقرار. ومن هنا، فإنّ الحفاظ عليها وتعزيز دورها هو مسؤولية مشتركة، تتطلب تضافر جهود الجميع لبناء مجتمع متماسك، يسوده الأمان والعدالة والكرامة الإنسانية.

* الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل

موجة حر قوية تضرب المنطقة بحرارة تلامس 50 مئوية .. ماذا عن الأردن؟

نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي

بعد تصدر الترند .. رحلة لجين خليفة من الطب الى الرقص

أسعار الذهب ترتفع في الأردن الأربعاء

الحيصة: أراضي مشروع سكة العقبة ستسجل باسم خزينة الدولة

التربية تحدد موعد إعلان نتائج التوجيهي

الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي

شيرين لمشهور تيك توك: بحبك وبموت فيك

شهادات تناثرت وحفل أُلغي .. ماذا جرى في تخريج كلية عجلون؟ ـ فيديو

الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً

جريمة مروعة في الكويت تدور حول أردني وابنه .. ما القصة

مقتل مدنيين وعسكرين بهجمات للحوثيين في اليمن

في آب اللهاب .. الأردنيون على موعد مع أمطار غير اعتيادية اليوم

بدأت بأجرة تصليح وانتهت بمنشار كهربائي .. تفاصيل مشاجرة القويسمة