«نجوم» يصنعون الإلهاء: من الشيخ ذي البركات إلى صاحب «الطيبات» و«الهركاوي»
15-05-2026 01:22 AM
منذ سنوات عدة، سطع نجم شيخ مغربي يدّعي القدرة على معالجة شفاء معظم الأمراض التي عجز الطب الحديث عن إيجاد علاج لها. فكان بيته مقصدًا لمئات الأشخاص الذين ينتظمون يوميًا في صفوف طويلة، بحثًا عن ذرّة أمل تزيل عنهم معاناتهم وتخفف أحزانهم.
وقد رُويتْ قصص كثيرة، يزعم أصحابها أنهم تخلّصوا تمامًا من أمراضهم المستعصية، استعانةً بـ «الطاقة الروحية» المنبعثة من كفّي الشيخ المُعالِج. كما أن هذا الأخير ذكر أن خبرته الفطرية انتقلت إلى خارج البلاد، فعالج بها زعماء دول وشخصيات سياسية وفنية وغيرها.
وانقسم الناس بين مُنبهر بقدرات الرجل الخارقة لدرجة التسليم المطلق، وبين مُشكّك فيها وساخر منها؛ حُجّة المشككين في ذلك حالات أشخاص تفاقمت أمراضهم نتيجة توقّفهم عن العلاج الْمُوصَى به من لدن الأطباء المختصين والاكتفاء ببركات الشيخ. وهو ما دعا إحدى الصحف الإلكترونية إلى طرح سؤال عريض في شأن حقيقة الشخص نفسه: «معالج عظيم أم ساحر عليم؟»
كما أن مختلف وسائل الإعلام المحلية والدولية التي رصدت «عمل» الرجل اختلفت بين مُشارك في الدعاية له، وجعله مادة مثيرة لكسب المزيد من جمهور المتابعين، وبين استعمال الرؤية النقدية التحليلية في رصد هذه «الظاهرة» التي كانت السلطات المحلية تتعامل معها بنوع من الحياد، فبدا التجمهر الكبير أمام بيت الشيخ مُباحًا ومشروعًا، أمّا التجمهر أمام البرلمان أو الوزارات ـ مثلا ـ فيُقابل بالمنع والقمع في حالات كثيرة، بذريعة عدم الحصول على الترخيص المسبق!
اليوم، أفل نجم الشيخ، مثل «الموضات» التي ينفخ فيها الإعلام بإيعاز من السلطات الحاكمة، تجسيدًا لما يُسمّى «استراتيجية الإلهاء»، وسعيًا إلى تحويل انتباه المواطنين عن المشكلات الحقيقية والقضايا الراهنة.
وكاد الناس ينسون اسم الرجل و»خوارقه» أمام زحمة الحياة وصروف الدهر، حتى انبعث من جديد اسم شخص آخر، طبيب هذه المرة، من «أرض الكنانة»، يُبشّر بـ «عقيدة» جديدة، تُركّز على ما يذهب إلى البطن من مأكولات ومشروبات. ورغم الرحيل المفاجئ للطبيب المصري، واسمه ضياء العوضي، في غرفة بأحد فنادق دبي منذ بضعة أسابيع (لدرجة أن قناة «بي بي سي ـ عربي» وصفت وفاته بـ «اللغز) فإنه ظلّ يشغل الكثيرين؛ لقد شغلهم وهو ميت، كما شغلهم وهو حي، وانتشرت نصائحه الغذائية الغريبة، الأقرب إلى التعاليم، بسرعة انتشار الفيديوهات والمقاطع المجتزأة من البرامج التلفزيونية عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
تعاليم «الطيبات»: الغذاء لا الدواء!
المثير في «تعاليم» الطبيب المصري أنها تكذّب كل المسلّمات العلمية التي يقوم عليها الطب الحديث، لا سيما في النظام الغذائي، وتضرب بها عرض الحائط. ومن ثم، ينصح الدكتور ضياء العوضي الأفراد برمي أصناف من المأكولات والمشروبات التي درجوا على تناولها في القمامة، والاكتفاء بوصفات محددة يقترحها عليهم. إنه يسخر من أنواع من الخضار والفواكه وحتى الأسماك (لاسيما فواكه البحر) ويتحدث عنها بشكل مقزّز ومُنفّر. وفي المقابل، ينصح متابعيه بعدم التردد في تناول السكريات، إذ لا ضرر فيها حتى على مرضى السكري، بحسب استنتاجاته الفريدة!
وكانت المفاجأة الأخرى التي قلبت خلاصات الأبحاث الطبية والمسلّمات العلمية رأسًا على عقب، هي تشجيعه على التدخين، من منطلق أنه لا يشكل أي خطورة على الجسم. وبذلك، ظهر الطبيب المصري في كثير من الصور والفيديوهات وهو يمسك بالسجائر «الرفيعة» بين أصابعه.
«تعاليم» الطبيب الراحل استند فيها إلى وصفة ذكية تجمع بين ما يعتقده أبحاثًا علمية، وبين العزف على الوتر الحساس لمُتابعيه، والمتمثل في المُعطى الديني، حيث أطلق على تلك «التعاليم» اسم «نظام الطيبات»، وهو نظام غذائي قائم على مبدأ تناول «الطيبات» المذكورة في القرآن الكريم والسنة النبوية والابتعاد عن «الخبائث» أو الأغذية المصنّعة والمسبّبة للالتهابات والأمراض.
المسألة إذًا، تتجاوز تلبية شهوة البطن، إلى مخاطبة غريزة حب البقاء لمدة أطول على قيد الحياة، وتغليفها بغطاء ديني؛ وهي فكرة تناولتها العديد من الثقافات والأساطير العالمية على مرّ التاريخ، من أشهرها «نبتة الخلود» لدى «جلجامش» كما وردت في حضارة بلاد الرافدين القديمة.
والمثير أكثر أن العديد من المواطنين ليس في مصر وحدها، بل في معظم البلدان العربية، يتعاملون مع «نظام الطيبات» كما لو أنه وحي مُنزّل ومُنزّه عن الخطأ، فيتولّون ترويجه في ما بينهم بكثير من التسليم والإعجاب والتقديس. مع أن صاحب تلك «التعاليم» يدعو إلى الاستغناء عن العلاجات الدوائية، واستبدالها بنظام غذائي مغاير. وقد ساهمت طريقته في الحديث والإقناع أمام الكاميرا في رواج فيديوهاته ووصفاته الغريبة.
قناة «العربية» أعطت أمثلة على «ضحايا» الطبيب ضياء العوضي، فذكرت أن شابًا مصريًا رحل عن الدنيا بسبب توقفه عن الحقن بـ «الأنسولين» بناءً على نصائح صاحب «الطيبات». كما أن السلطات المصرية اتخذت إجراء قانونيًا على أُمٍّ منعت «الأنسولين» عن ابنها المريض. وعمومًا، تحرّكت مصر، رسميًا وإعلاميًا، لمواجهة الانتشار المتزايد لما يعرف بـ «نظام الطيبات» المثير للجدل.
نعود إلى الملاحظة التي أثرناها في الجزء الأول من المقال، والمتمثلة في كون هذه الظواهر تندرج ضمن ما يُطلق عليه «استراتيجية الإلهاء»، حتى وإن كان البعض يصفون هذا النوع من التحليل بـ «نظرية المؤامرة».
فالملاحظ أن ظاهرة الشيخ صاحب البركات في المغرب تقوّت أكثر مع تنامي الغليان الشعبي بعد حراك «20 فبراير» في 2011 الذي تزامن مع مظاهرات «الربيع العربي». أما ظاهرة «نظام الطيبات» فالأرجح أنها تندرج ضمن محاولة صرف اهتمام المواطن العربي بقضاياه المصيرية والقومية، وفي مقدمتها العدوان الإسرائيلي المستمر على الفلسطينيين بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن استمرار هذين الكيانين المعتدين في محاولة خلط الأوراق في الشرق الأوسط والخليج العربي وضرب الاستقرار السياسي والاقتصادي في مناطقه.
سوسيولوجيا «الهركاوة» الكبار!
ونصل أخيرًا إلى مثال ثالث لـ «استراتيجية الإلهاء»، إذ انشغل الرأي العام المحلي في المغرب، خلال الآونة الأخيرة، بحدث مشاركة الفنان الكوميدي المغربي حسن الفذ في معرض الرباط للكتاب، ولا سيما حديثه عن «الهركاوي»، وهو وصف أطلقه على سلوك سلبي لعدد من المواطنين المغاربة الذين يهاجرون إلى أوروبا، لكنهم لا يلتزمون بالسلوك الحضاري في المرور عبر الممر المخصص للراجلين، أو يخترقون الضوء الأحمر في الشوارع.
منتقدو حسن الفذ يلومونه كونه يغض الطرف في تحليله «السوسيولوجي» عن «الهركاوة» الكبار الذين يعيثون ظلمًا وفسادًا في البر والبحر. وغالب الظن أن هذا التجاهل المُتعمَّد راجع إلى خوفه من انقطاع أنبوب الدعم والظهور في القنوات التلفزيونية وغيرها من فضاءات العرض الجماهيري!
مدير مكتب «القدس العربي» في المغرب
التحليل اللغوي للوعد في القرآن (2-2 )
هشاشة موقف ترامب في مفاوضات الصين بدون ورقة مضيق هرمز
حديقة بملايين ومواطنون تحت عمدان الكهرباء
الكفيري يؤكد على أهمية دعم اقتصاديات الأسرة الاردنية
حركة فتح في مؤتمرها الثامن بين المعنى والمبنى
«نجوم» يصنعون الإلهاء: من الشيخ ذي البركات إلى صاحب «الطيبات» و«الهركاوي»
حرب ترامب الصامتة: حصار كوبا والتوحش الإمبريالي
7 خيارات معلبة عملية لصحة القلب
النشامى يتلقون ضربة بإصابة السميري في وتر العرقوب
السفير عبيدات يقدّم أوراق اعتماده سفيرا مفوّضا غير مقيم لدى كوبا
1728 محتجزا .. حكومة اليمن توقع مع الحوثيين "أكبر صفقة تبادل"
رفع تعرفة التكسي اعتباراً من الغد
غضب واسع في العراق بعد مقتل طفلة والاحتفال بالجريمة
نقيب الأطباء يكشف مفاجآت صادمة حول طبيب التجميل المتهم بهتك عرض أحداث
فاجعة تهز الأردنيين بالغربة بعد مقتل علي الأشقر .. التفاصيل
غموض نتائج الفحوصات يثير التساؤلات حول حادثة تسمم طلبة “اليرموك النموذجية”
طبيب تجميل شهير يواجه تهمة هتك عرض أحداث في الأردن .. تفاصيل صادمة
للأردنيين .. غرامة تصل إلى 5 آلاف دينار لمرتكب هذه المخالفة
تطورات جديدة بقضية المتهم بهتك عرض 3 أحداث
الرمثا إلى نهائي كأس الأردن على حساب الفيصلي
الأمن العام يوضّح قضية هتك عرض أحداث من قبل أحد الأشخاص
شاب يقتل والدته في عمان .. تفاصيل
قبل أن تخطط للتنزه الجمعة .. انتبه هذه المناطق تحت تأثير رياح قوية
الأردنيون يحسمون موقفهم من عودة حبس المدين
