الكفاءات طوق النجاة للوطن

الكفاءات طوق النجاة للوطن

15-05-2026 02:13 AM

بين الفينة والأخرى، يُصدم الشارع الأردني بحكايات وقضايا فساد وسوء إدارة، وتقصير من بعض المسؤولين في مؤسسات الحكومة المختلفة، وهذا يُشكّل عبء إضافي لمعاناة الشعب الأردني بسبب ضيق الحال، وتردّي الأوضاع المعيشية وتفاقم التضخّم، وزيادة الاسعار والضرائب وتكاليف المعيشة، وتآكل الدخول. فقد شغل الرأي العام المحلي ومواقع التواصل الاجتماعي مؤخّراً بعض القضايا بخصوص مرور المواشي السورية عبر الترانزيت، أو مشاريع وزارة الزراعة للقطط والنعام، أو موضوع تصريحات أحد النواب حول حصول بعض النواب على أراضي أو أموال، ولم نسمع من الحكومة شرحاً وتوضيحاً لها، منعاً لخطر الاشاعات وكثرة الأقاويل التي تُضعف الثقة بين المواطن والحكومة.
بدايةً ولكي لا نُظهر الصورة السلبية فقط، فلا بدّ من الثناء على الجهود الحكومية في تطوير القطاع الصحي، والجهود الكبيرة لوزير الصحة د. إبراهيم البدور في تحسين مستوى الخدمات الصحيّة في الوطن، عبر الحوكمة الرشيدة والسعي الحثيث للتفكير خارج الصندوق، والوصول لحلول مبتكرة ضمن حدود إمكانيات الموازنة، وإعادة الهيكلة الادارية لوزارته بتكليف كفاءات وطنية بالمهام القيادية في هذا القطاع المهم، فله منا كل الشكر والثناء. وبلا شك فإن هناك الكثيرون أمثاله من أبناء الوطن المخلصين الذين يبرّون بقسمهم لله والشعب، ويقومون بأداء مهامهم على أكمل وجه، وكمواطن أتمنى أن نرى هذه النماذج القيادية الكفؤة في كل الوزارات.
ولكن بعض النقاط المضيئة لا يمكنها حجب الظلام الدامس الذي سبّبه بعض المسؤولين المتقاعسين والفاقدين لحُسن الإدارة وحسّ القيادة، والمقصّرين في أداء واجباتهم التي أقسموا أن يؤدّوها بإمانة ومسؤولية. وبما أن الكثير من الأشاعات تتزايد عن قرب حدوث تعديل وزاري، فأتمنى أن يتم الإستعانة بكفاءات وطنية مؤهّلة للانطلاق بمشروعات تعمل على تحسين أداء بعض الوزارات التي ما زالت تراوح مكانها عبر سنين طويلة، ولم تقدّم أي تطوير أو أفكار بناءة، وهي عبارة عن أماكن علاقات عامة للاستقبال وتوديع الوفود الزائرة، يذهب وزير ويأتي وزير آخر دون أن يحدث أي أثر في الميدان.
نحن بحاجة الى كفاءة وطنية قيادية تعمل على تحسين الوضع الزراعي في المملكة ومساعدة المزارعين، وأكثر ما يُعانون منه هو قضية تسويق منتجاتهم وسيطرة حيتان السوق وبعض المافيات من جالية عربية معروفة تسيطر على السوق، وتشتري منتجاتهم بثمن زهيد جداً، ومن ثم تبيعها بعشرة أضعاف السعر. هناك حاجة للتفكير الابداعي وإنشاء شركة خاصة مساهمة عامة للتسويق الزراعي تحافظ على حقوق المزارعين وتتقاضى نسبة معقولة من الأرباح بعد خصم تكاليف الشحن والتصدير للسوق المحلي والأسواق العربية والعالمية. إن تأسيس مثل هذه الشركة بإدارة مستقلة تحت إشراف وزارة الزراعة ومراقبتها سيسهم بإنعاش القطاع الزراعي وزيادة الإستثمار فيه. وبالتوازي هناك حاجة لعقلية قيادية متخصّصة تدير شؤون وزارة المياه، تعمل على تعزيز كفاءة الحصاد المائي والإستفادة من مياه الأمطار المهدورة بحيث توفّر للبلديات في عموم أنحاء الوطن دراسات وخطط وأفكار لمشاريع تخزين مائي لري المزروعات في الأماكن المؤهّلة لذلك، وتوفّر مياة الريّ للمزراعين بإسعار رمزية، وتخفّف من الاعتداءات على مصادر المياه.
أما وزارة العمل فهي معنيّة بتنظيم سوق العمل وتسهيل التواصل بين الشباب الباحثين عن عمل وأصحاب المصانع والشركات، وبدلاً من التضييق على العمالة الوافدة دون إيجاد بديل، وفرض الرسوم الباهظة للتصاريح، يتوجّب عليها فتح المجال أمام تدريب الشباب على مهن يحتاجها السوق المحلّي في قطاعات المقاولات والسياحة والزراعة والصناعة والخدمات وغيرها. وكذلك وزارة الشباب التي يجب أن تهتم بالقطاع الرياضي والشبابي عن طريق سنّ القوانين والتشريعات اللازمة لتنظيم الأندية وخصصتها كشركات استثمارية مساهمة عامة، لتواكب التطور المتسارع في الرياضة العالمية.

لقد أعجبت كثيراً بالفكر الاستثماري للسيد محمد حمود الحنيطي رجل الأعمال الأردني عبر لقائه التلفزيوني الأخير، ويا حبذا لو تم الإستفادة من هذا الرجل الذي يسعى لخدمة وطنه بصدق وأمانة. مع يقيني التامّ بأن لدينا الكثير من الكفاءات والأمثلة المشابهة له، والتي يمكنها إدارة ملفات عديدة بمنتهى الأمانة والمسؤولية والقدرة على إحداث الفارق الايجابيّ.
ثم أين نحن من الصراع العالمي لتطوير برامج الذكاء الاصطناعي وبرامج تكنولوجيا الاتصالات، علماً بإن بعض المواقع الالكترونية لبعض الوزارات والدوائر الحكومية ما زالت غير مكتملة، أو بحاجة الى تحديث! هذه الوزارة انجازاتها كغيرها من بعض الوزارات تسير كالسلحفاة في عالم تتسارع فيه التكتولوجيا وتقنية المعلومات.
أما وزارة تطوير القطاع العام، فما هي انجازاتها وخطط عملها؟ هل يعرف أحد ذلك؟ أقترح أن يُعاد تسميتها الى وزارة تطوير ومراقبة القطاع العام، بحيث تقوم بدور الرقيب على جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية، ويتم دمج ديوان المحاسبة تحت مظلتها، على ترفع جميع الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية تقارير شهرية لهذه الوزارة، تتضمن الانجازات والتقدّم في سير مشاريعها، وتحديث بأوضاعها المالية، وأي مشاكل تواجهها على مستوى الموازنة أو الكوادر البشرية أو أية عوائق أخرى.
الحديث يطول وهناك وزارات أخرى فيها الكثير من البيروقراطية وعاجزة عن أداء أدوارها ومسؤولياتها المجتمعية. ولكن في الخلاصة، هناك الكثيرون من أبناء الوطن أصحاب الكفاءات، والههم العالية ممن هم إما متقاعدون أو يعملون في مؤسسات محلية أو أقليمية أو عالمية، أو أنهم مهمّشون، ولو أتيحت لهم الفرص لأحدثوا الفارق ولنقلوا وزاراتنا ومؤسساتنا العامة الى مستوى آخر يطمح له كل أبناء الوطن. كل ما نحتاجه الآن هو إرادة حقيقية صادقة لتصحيح الأوضاع وللإعتماد على الكفاءات الحقيقية التي تسعى للبناء والتطوير وفق رؤى واضحة وخطط زمنية مدروسة، لتحسين مستوى معيشة المواطن، ولرفع شأن الأردن على كافة المستويات. حفظ الله الاردن قيادة وشعباً.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد