خطوة للأمام .. خطوتان للخلف

خطوة للأمام ..  خطوتان للخلف

05-02-2024 11:34 PM

لا أفهم كثيراً في العسكرية، ومثلي كثيرون، ولا لومَ علينا فيما أظن، لكننا وبحكم طول المدة التي حكموا فيها بلادنا، 55 عاماً تقريباً، نعرف كيف يفهمون السياسة وكيف يمارسونها علينا وعلى بلادنا، خطوة للأمام... وخطوتان للخلف، ثم مكانك قف، در للخلف، للأمام سر..!

هكذا تقف محتاراً لتحاول أن تعرف إلى أين يتجهون، وماذا يريدون بالضبط، ولماذا توقفوا، ولماذا عادوا للخلف. لكن بحكم الفترة الطويلة والتكرار، أيضا، اكتشفنا أن الإجابة ليست عندهم، ولكن يجب البحث عنها في أماكن أخرى.

راجت خلال الأسبوع الماضي أنباء عن لقاءات تمَّت بين الفريق شمس الدين كباشي نائب القائد العام للقوات المسلحة والفريق عبد الرحيم دقلو شقيق حميدتي ونائبه في قيادة «الدعم السريع»، في المنامة عاصمة البحرين، وبتيسير ومشاركة عدد من الدول العربية والغربية، لبحث سبل وقف الحرب في السودان. ورغم عدم تسرب معلومات عن نتائج اللقاء، فإن حالة من التفاؤل سادت بين المواطنين المكتوين بنار الحرب والمجموعات المطالبة بوقف الحرب، للاعتقاد بأن هناك رغبة وسعياً من الطرفين للبحث عن حل تفاوضي.

لم تبقَ حالة التفاؤل لوقت طويل، إذ سرعان ما انفجرت ماسورة الغضب والخلافات بين التيار المنادي باستمرار الحرب، الذي يفترض أنه يصطف بجانب قيادة الجيش، وبين من جددوا ثقتهم بالكباشي، باعتبار أنه يتعامل بواقعية مع مجريات الحرب ونتائجها، وبين تيار الإسلاميين ومن يتبعهم، الذين شنوا حملة هجوم على الجهات التي سربت الخبر، على أساس أنها تريد تخزيل الجيش، لكن سرعان ما انقلب الهجوم على الكباشي نفسه، في إشارة إلى أنهم ربما تأكدوا من صحة الأخبار.

الجهات الرسمية التزمت الصمت، ولم تعلق على الأمر نفياً أو إثباتاً، وتركت للإعلاميين المحسوبين عليها، الذين هم جزء من آلتها الإعلامية، أن يتبادلوا الجدل والاتهامات التي وصلت إلى مرحلة الإساءات الشخصية والأخلاقية. ثم أطلق الفريق البرهان تصريحات في زياراته لبعض الحاميات العسكرية، مضمونها العام يقول إنه لن يتفاوض وإنه ماض في الحرب حتى النهاية.

حسناً... هل هذا آخر الكلام، وهذا هو موقف قيادة الجيش؟ يجب ألا نتسرع ونظن ذلك، وفي بعض الظن إثم. والحقيقة أنها نفس سياسة الطابور العسكري التي ذكرناها سابقاً.

الذين يعرفون قيادة الجيش بشكل جيد، ويعرفون علاقة الكباشي بالبرهان، يدركون جيدا أن الرجل لا يمكن أن يقدم على تصرف مثل هذا من دون موافقة البرهان ومباركته، ولا يعقل أبدا أن يخرج الكباشي من مدينة بورتسودان التي بها المطار الدولي الوحيد العامل بالبلاد، دون أن يعرف البرهان والقريبون منه وجهة الرجل وأسباب سفره، ثم هناك أسانيد أخرى لما نقوله. في تصريحاته الأخيرة هاجم البرهان الحلول الخارجية، وقال إن أي حل لن يأتي إلا من الداخل، فهل هذه هي قناعاته؟

مبادرة «الإيغاد» بدأت باجتماع في جيبوتي برئاسة السودان، وقاد وفد السودان الفريق مالك عقار، لأن البرهان كان لا يزال داخل القيادة العامة، وطرحت «الإيغاد» خريطة طريق لوقف الحرب في السودان. لكن ما إن غادر العاصمة الجيبوتية حتى أعلنت المصادر الرسمية السودانية رفضها خريطة الطريق ومبادرة «الإيغاد».

انخرطت أطراف النزاع في مفاوضات جدة، وغادرتها أكثر من مرة، ثم عادت إليها، وتجمدت المفاوضات. وفاجأ البرهان المتابعين بزيارة مفاجئة في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 إلى جيبوتي التقى فيها رئيس «الإيغاد» الرئيس إسماعيل عمر قيلي والسكرتير العام ووركنه قيبيهو وطلب أن تستأنف «الإيغاد» مبادرتها. وفعلا انعقدت القمة في بداية ديسمبر (كانون الأول) وحضرها البرهان ووفد يمثل «قوات الدعم السريع».

أصدرت القمة بياناً قالت فيه إنه تم الاتفاق على لقاء بين البرهان وحميدتي في جيبوتي وإن الطرفين وافقا على مناقشة وقف إطلاق النار وتسهيل مرور المساعدات الإنسانية. ما إن عاد البرهان لبورتسودان حتى أصدرت الخارجية السودانية بياناً تملَّصت فيه من كل نتائج القمة، وقالت إن البرهان لم يوافق على لقاء حميدتي. بعد أسبوع أعلن البرهان أنه سيذهب للقمة، في حين تخلف حميدتي لأسباب غير معلومة. عاودت «الإيغاد» الالتئام في عنتيبي في أوغندا قبل أسابيع، فحضر حميدتي وغاب البرهان، بحجة أن مخرجات قمة «الإيغاد» في جيبوتي لم يتم تنفيذها وأنه يطالب بتنفيذ اللقاء مع حميدتي قبل أي اجتماع للقمة. بعد هذا أعلن السودان انسحابه من منظمة «الإيغاد»، وطالبها بعدم مناقشة الأوضاع في السودان.

قد يكون لقاء البحرين قد تم، أو لم يتم، لكن ستتم لقاءات أخرى ومفاوضات في مكان ما من العالم، وسيتم التملص منها والبحث عن مبادرة جديدة بظن تضييع الوقت في السياحة السياسية التي سميناها في مقالة سابقة «التبضع بين المبادرات»، بحسب عبارة استخدمها الدكتور جون قرنق من قبل لوصف سياسة حكومة البشير.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تطوير ميناء العقبة سيسهم في تحسين سلسلة النقل والمناولة

قلة الأمطار الموسم الماضي خفضت الإنتاج المائي 50% بمحافظات الشمال

مياه اليرموك: قلة الأمطار خفضت الإنتاج المائي 50 بالمئة الصيف الماضي

الاقتصاد والاستثمار النيابية تزور محافظة المفرق

70% من الأردنيين مشمولون حاليًا بأنواع مختلفة من التأمين الصحي

8 ميداليات للأردن في افتتاح دورة ألعاب غرب اسيا البارالمبية

غزة بلا مستشفيات … قرار دولي عاجل لإنقاذ ما تبقى من المنظومة الصحية

وزير الثقافة: صندوق دعم الثقافة يوجه أولوياته نحو المشاريع النوعية والتكنولوجية

75.5 مليون دينار أرباح شركة مصفاة البترول الأردنية لعام 2025

بريطانيا تفرض عقوبات على 6 شخصيات لـارتكابهم انتهاكات بالسودان

أردوغان: تركيا تبذل قصارى جهدها لمنع اندلاع صراع أميركي إيراني

الأمير فيصل بن الحسين يُعاد انتخابه لعضوية اللجنة الأولمبية الدولية

النفط يتراجع بأكثر من 2% وسط انحسار مخاوف الإمدادات وترقب محادثات واشنطن وطهران

الذهب يتراجع والفضة تهوي بأكثر من 11% مع صعود الدولار

الأردن يناقش خطة تنفيذ توصيات حقوق الإنسان 2026-2029

شبهات صادمة تكشفها التحقيقات الأولية في مقتل الفنانة هدى شعراوي .. فيديو

مدعوون للامتحان التنافسي في الحكومة .. أسماء

أبل تواجه تحديًا كبيرًا يهدد هيمنة آيفون

 فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة

أول ظهور لقاتلة الممثلة هدى الشعراوي .. صورة

اليرموك: تشكيل مجلس إدارة مركز دراسات التنمية المستدامة .. أسماء

القبض على قاتل أم زكي نجمة باب الحارة .. تفاصيل مروعة

أمل حجازي: الحجاب ليس فرضاً ولن ارتديه مجدداً

الاقتصاد والاستثمار النيابية تزور الزرقاء

مدارس الملك عبدالله الثاني للتميّز رؤية ملكية تُثمر أجيالًا مبدعة في مختلف محافظات المملكة

هل هناك محرض على الجريمة .. أسرة شعراوي تكشف المستور

هيفاء وهبي تُشعل أجواء عيد الحب في مدينة الأحلام المتوسطية بقبرص

حبس ابنة حسني مبارك المزعومة .. قضيتها تهز المواقع

في عيد ميلاد القائد: حكاية وطن اسمه عبدالله الثاني

نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام مؤسسة التدريب المهني .. رابط