الاتفاق في ميزان الربح والخسارة
08-02-2024 11:20 PM
يستطيع بنيامين نتنياهو أن "يتفاخر" أمام المجتمع الإسرائيلي بأنّه مقابل الوقف المؤقّت لإطلاق النار استطاع حتى الآن أن يدمّر القطاع، وأن يحوّل الحياة فيه إلى جحيم في الحاضر، وإلى مستحيل معيشي في المستقبل، وإلى بيئة طاردة لقطاعات واسعة من الفئات الشابة، وهو ما سيحقّق له، ولإسرائيل عملية تهجير عارمة حتى ولو تطلّب الأمر أن تكون هذه العملية تدريجية، لكنها متصاعدة مع حجم الصعوبات التي نشأت حتى الآن، وستنشأ في المستقبل.
ويستطيع نتنياهو أن "يتفاخر" كذلك بأنّ هذا الاتفاق لم يتضمّن كلمةً واحدة تمسّ بالاعتبارات السياسية التي يراها هو وحزبه والحكومة التي يقودها، والائتلاف الحاكم في إسرائيل.
ومع أنّ إسرائيل لديها ألف طريقةٍ وطريقة للالتفاف على مسألة عربدة المستوطنين في المسجد الأقصى، أو معاملة الأسرى الفلسطينيين، أو غيرهما من المسائل التي وردت في ردّ "حماس"، إلّا أنّ "الموافقة" الإسرائيلية عليها ــ إذا تمّت ــ فإنّها لا تعتبر مطلقاً مساساً جوهرياً من الناحية السياسية بالمواقف التي تتبنّاها حكومة التطرُّف "اليميني" في إسرائيل.
ويستطيع نتنياهو أن "يتفشخر" في الحلقات الضيّقة من أوساط حكومته وائتلافه وأنصاره الموثوقين أنّ هدفه الأهمّ كان التدمير والإبادة، وأنّه حقّق من خلالهما ردعاً أكبر وأهمّ من أيّ ردعٍ آخر، وأظهر قوّة جيش الاحتلال وبأسه المتفوّق، وأنّه "أرعب" الإقليم كلّه، بدليل أنّه قام بكلّ ما قام به دون أن يحرّك "النظام العربي" ساكناً، وأنّه بقي يتلقّى الدعم والإسناد من الولايات المتحدة الأميركية، ومن "الغرب" بالرغم من كلّ الأهوال التي ترتّبت على الحرب في القطاع، وفي الضفة، أيضاً.
وإذا كان هدف نتنياهو الحقيقي هو الإبادة والتدمير كجزءٍ من استراتيجيته لتصفية الحسابات مع الشعب الفلسطيني فإنّه سيعتبر نفسه قد "انتصر" في نهاية المطاف، وأنّه قد وجّه ضربة قاصمة للشعب الفلسطيني من خلال هذه الحرب.
بل ويستطيع نتنياهو أن يدّعي بأنّ ما ورد في ردّ "حماس" ليس سوى محاولة "لإزالة" آثار الحرب ليس إلّا.
أقصد أنّ المسألة برمّتها ليست سوى ــ تعامل فنّي ــ مع نتائج ما خلّفته الحرب المدمّرة التي قامت بها إسرائيل ضد القطاع.
الأمر في مجمله، وبقدر ما يتعلّق بميزان الربح والخسارة لهذه الحرب ــ كما سارت حتى الآن ــ يسير وفق الأهداف المخفية لها من وجهة نظر المشروع الصهيوني ومخطّطاته، وليس وفق الأهداف المعلنة لها كما سيحاول تسويق نتائجها!
لكن هذه القراءة من جانب نتنياهو وأعوانه ليست سوى خدعة بصريّة، وهي محاولة يائسة وفارغة ورخيصة لتسويق هذه الخدعة، لأنّ إسرائيل احتاجت إلى كلّ قوة الولايات المتحدة لكي لا تنهار، وهُزم الجيش هزيمة مدوّية، وانهارت صورته أمام المجتمع، وفي نظر دولة الاحتلال، وفي نظر دول الإقليم، وباتت صورة الردع الإسرائيلي الوحيدة هي الإجرام والمجازر والإبادة، وليس القدرة العسكرية المباشرة.
هذا كلّه إضافةً إلى الانهيار الاستخباري الذي لم يسبق له مثيل، والخسائر البشرية والمادية والاقتصادية التي لم يسبق لها مثيل على مدار أكثر من سبعة عقود من الصراع بكافة أشكاله، بما فيها ثلاث حروبٍ كبرى، وبما فيها أكثر من عشر حروب شنّتها على المقاومة الفلسطينية في الأردن قبل العام 1970، وعلى لبنان على مدار عقدٍ كامل، ثم أربع حروب على قطاع غزّة.
وبهذه المعاني كلّها فقد ثبت أنّ إسرائيل عاجزة عن الردع الحقيقي، ولم يعد جيشها يتمتع بالمهابة السابقة، ولم تعد صورة الجيش كما كانت على مدار كامل عقود الصراع في نظر المجتمع الإسرائيلي الذي بقي ينظر إلى هذا الجيش كحالة قداسة خاصة، وكقوّة للأمان والاطمئنان والثقة والإيمان.
ولم تعد إسرائيل قادرة على فرض هيمنتها كما كانت ترى، ولم تعد سيطرتها سوى إرادة "غربية" خالصة، وهي في الواقع تحتاج إلى ترميم صورتها ومكانتها ودورها الذي أُنيط بها منذ تأسيس المشروع الصهيوني على الأرض الفلسطينية.
وفيما كانت إسرائيل ترى في البعد الاستراتيجي أنّها أصبحت قادرة على تخطّي الحقوق الوطنية الفلسطينية، وتجاوز هذه الحقوق وتحويلها إلى مجرّد احتياجات معيشية، ها هي تعود "لتكتشف" أنّ فلسطين هي الحقيقة الأولى، وهي جوهر الصراع، وأنّ الأهداف الوطنية الفلسطينية قد عادت لتتحوّل إلى أولوية الأولويات على جدول أعمال العالم بأسره، وعادت دولة الاحتلال لترتدي ثوب العار والإجرام والسقوط الأخلاقي، والانشقاق المجتمعي، وهي نفسها إسرائيل تحتاج إلى إعادة تموضع على خارطة العالم بعد أن اهتزّت إلى درجة الترنُّح.
في ميزان الربح والخسارة لهذه الحرب كما سارت حتى الآن ألمّت بفلسطين كارثة إنسانية قاسية، ولكنها ربحت في ميزان الأهداف والحقوق والمكانة والدور والمستقبل، في حين "ربحت" إسرائيل صورة الدولة الشرّيرة، المارقة والقاتلة، وخسرت كامل "مكياجها" الليبرالي، وخسرت إلى الأبد صورة الضحيّة، وخسرت إلى الأبد قدرتها على الهيمنة الحقيقية، وخسرت إلى الأبد ما كانت تراه في نفسها من قوّة تفرض شروطها على الإقليم.
هذه حرب خسر فيها شعبنا عشرات الآلاف من ضحايا الإبادة، وربح أكثر من 12 مليون فلسطيني بلادهم ووطنهم، وربحوا مستقبلهم إلى الأبد، أيضاً.
(الأيام الفلسطينية)
أسعار الذهب ترتفع عالميًا .. هل حان وقت الشراء أم البيع
بعد هروب دام أسبوعين .. زرافة تعود إلى منزلها وتُعاقب بطريقة غير متوقعة
ماذا يحدث للديمقراطية البريطانية؟
البطيخ الأحمر: أبعد من سعار إسرائيلي
لليوم الرابع .. توقف موقع جامعة اليرموك يثير تساؤلات مع بدء السحب والإضافة
فرنسا تخطف بطاقة ربع نهائي مونديال 2026 بهدف قاتل .. ومواجهة نارية تنتظرها أمام المغرب
الأردن يُجلي 21 مواطنا أردنيا من فنزويلا
تطورات قضية شطب عضوية صبا مبارك و20 فنانًا .. وهذا رد نقابة الفنانين الأردنيين
الأهلي السعودي يعلن رحيل الجزائري رياض محرز عن صفوفه
مع طقس الصيف في الأردن .. 7 أخطاء في شراء وتخزين مياه الشرب قد تهدد صحة الأسر
ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟
حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة
الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي
ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة
توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم
هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان
أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات
رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'
موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر
استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟
السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس
غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر
