القلوب القاسية
04-10-2026 09:14 PM
وفي عمق العلاقات الأسرية، يبرز وجه آخر لهذه القسوة عندما يعيش الأب في غفلة من أمره، عاصياً لربه، لاهياً عن واجبه الحقيقي كقدوة وحصن لأسرته، حيث يظن بعض الآباء أن توفير المأكل والمشرب والملبس كافٍ للتعبير عن الحب، متناسين أن الإصرار على الذنوب والمعاصي يورد الأسرة كلها موارد الهلاك. إن شؤم المعصية لا يقف عند العاصي وحده بل يمتد أثره ليتعداه إلى بيته وأولاده، فيُحرمون من بركة الرزق، وتُنزع السكينة من حياتهم، وربما يبتليهم الله في سلوكياتهم وصحتهم جزاءً لإعراض الأب عن الطاعة، وهنا يتجسد المثل الشعبي الشهير بحذافيره "الآباء يأكلون الحصرم، والأولاد يضرسون"، فالأب هو من يرتكب الخطأ ويستمرئ المعصية، لكن الأبناء الأبرياء هم من يدفعون الثمن من استقرارهم النفسي ومستقبلهم. ولا تتوقف مظاهر قسوة القلوب عند هذا الحد، بل تظهر جلية في تدخلات بعض الأبناء والإخوة الذين يبيحون لأنفسهم اقتحام خصوصية حياة إخوتهم المستقلة، وبدلاً من أن يكونوا سنداً وعوناً، يبدأون في بث سموم الكلام والتأليب والفرقة داخل البيوت الآمنة المستقرة ، وكل ذلك بلا وجه حق. ويتلاقى هذا السلوك المؤذي مع قسوة بعض الحموات اللواتي يدفعهن حب السيطرة أو الغيرة إلى التدخل في أدق تفاصيل حياة أبنائهن، وتحريضهم على زوجاتهم دون وعي بعواقب الأمور، مما يحول عش الزوجية الهادئ إلى ساحة معركة مستعرة لا تحمد عواقبها، وهي سلوكيات تنم في أصلها عن قلوب قست وفقدت ورعها، واستسهلت تخريب البيوت لتلبية نزعات أنانية ضيقة.
إن علاج قسوة القلوب والحد من آثارها المدمرة في المجتمع يبدأ بالعودة إلى المنهج الإلهي والنبوي الذي عظّم الروابط الأسرية وحذر من الظلم وإفساد البيوت، فقد ذم الله عز وجل أصحاب هذه القلوب في القرآن الكريم، وبين أن القسوة سبب للطرد من رحمته حين قال تعالى في سورة المائدة: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ}، كما حذر النبي صلى الله عليه وسلم أشد التحذير من التدخل بين الزوجين وتخريب العلاقة بينهما، وهو ما يُعرف في الفقه بالتخبيب، حيث قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الشريف: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا). وإن قلوب بعض البشر التي تألف القسوة وتعتادها تصبح في نهاية المطاف أشد قسوة من الحجارة الصماء، فلا نفع يرتجى منها سوى جلب الألم والشقاء للآخرين، ومفارقة الأمر أن الحجارة مع صلابتها وقسوتها الحِسيّة تحمل خيراً وفيراً وتتفوق بنفعها على تلك القلوب الخاوية؛ فمن الحجارة ما يتفجر ويتشقق لتفيض منه الأنهار والمياه العذبة التي تحيي الأرض والعباد، بينما تقف القلوب القاسية عاجزة عن تقديم أي قطرة من عطف أو رحمة، وهو ما صوره الخالق تبارك وتعالى بأبلغ وصف في كتابه الكريم حين قال في سورة البقرة: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّلهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}.
انطلاق فعاليات أيام عمان لفنون الدمى
من فكرة انطلقت من اليرموك إلى قضية وطنية
جولة تفقدية لمشاريع التنمية في قرية وادي رم
اتفاقية لزراعة 200 فضلة أرض في عمّان
الحكومة تعيّن 99 شخصًا في وظائف قيادية
بـ11 ميدالية ملونة للأردن .. إسدال الستار على آسياد ناغويا الأحد
أوامر بمراجعة الإجراءات الأمنية على متن الرحلات إلى الأراضي المحتلة
معظم بورصات الخليج ترتفع الأحد
12 ساعة لاتخاذ القرار .. إعلان أسماء المرشحين للبعثات الخارجية
الصفدي يؤكد وقوف الأردن مع أمن لبنان
بالفيديو .. ليث دويكات يعلن توزيع 60 طنا من بذار القمح مجانا
وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان
متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة
القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط
من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط
السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة
مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره
تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر
مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي
بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي
وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة
إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل
هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"
حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين
طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء

