أميركا بعيون تاكر كارلسون

أميركا بعيون تاكر كارلسون

18-02-2024 11:52 PM

في دبي في القمة العالمية للحكومات حضر تاكر كارلسون المذيع الأميركي الأشهر بسبب تمرده على الماكينة الإعلامية الأميركية وانتهاجه خطاً مغايراً، بل تحدّيه للإدارة الأميركية الحالية وإصراره على إجراء مقابلة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رغم الاعتراضات والاتهامات التي مسته.

وفي دبي أجرى الإعلامي المصري عماد الدين أديب حواراً معه على منصة المؤتمر المنعقد اتسم بالجرأة العالية ويستحق المشاهدة، خاصة أنه تحدث في هذا اللقاء للمرة الأولى عن كواليس المقابلة ورأيه في ردود فعل الإعلام الأميركي بعدها.

صحيح أن الحوار دار حول المقابلة المثيرة للجدل مع بوتين، لكن الحوار كان عبارة عن امتحان لمصداقية الإعلام الأميركي، والأهم أنه كان تقييماً لمدى مصداقية عماد العملية الديمقراطية وأهم شروطها، وعلى رأسها حرية التفكير وحرية التعبير؛ إذ أثبت المذيع الأميركي أن تجربته الشخصية واحدة من المؤشرات التي أثبتت كذب تلك الشعارات، بل أثبتت كم التناقض الفاصل بين الشعارات المرفوعة في الولايات المتحدة الأميركية حول حق التعبير وحق المعرفة وحق التفكير، وبين الواقع المعيش لتلك القيم.

فقد حاولت الإدارة الأميركية ومعها الماكينة الإعلامية الأميركية أن تمنع تاكر كارلسون من إجراء تلك المقابلة؛ حاولت منعه من الذهاب وضغطت عليه بالتنصت على هاتفه وبالهجوم الممنهج ضده حتى قبل إجراء المقابلة.

وبذلك حاولت الإدارة الأميركية حجب المعلومات عن الرأي العام الأميركي الذي من حقه أن يعرف كيف يفكر هذا الشخص؛ أي بوتين، الذي يدفع المواطن الأميركي ثمن الحرب معه، سواء كان عدونا أو صديقنا، فالمهم أن أعرف من هو وبماذا يفكر وماذا ينوي أن يفعل، وبهذا برر المذيع سبب رغبته في لقاء بوتين.

وبمحاولتها منع المقابلة لم تكن الإدارة الأميركية ترغب بزيارة أي إعلامي أميركي لموسكو في هذه الأثناء؛ لأنه قد ينقل واقعاً مغايراً عن الصورة التي يراد لها أن تنتشر عن روسيا الدولة التي يحكمها ديكتاتور على حد قولهم، وكان رأي تاكر: «رأيت مدينة آمنة نظيفة لم يطلها التضخم مثلنا وجميلة معمارياً»، وهذا ما نفتقده في مدننا الأميركية، هذه المقارنة كانت تكشف حجم التشويه المتعمد الذي تعمل الماكينة الإعلامية الأميركية على نشره إن هي أرادت التشويه، بل أضاف تاكر، أن تلك الماكينة تشوه صورة الحكام العرب ومنهم حكام الإمارات، وها أنت ترى بنفسك كم هي جميلة هذه المدن، وكم هي آمنة ونظيفة، وأي إنسان يتمنى العيش فيها، وذلك عكس ما يشاع في إعلامنا.

من الذي لا يرغب أن يعيش في مدينة يستطيع أن يسير بها ليلاً فلا يرى مخدرات ولا جرائم ولا مشردين في الشارع، وأسعارها أرخص من مدينته؟ لقد رأيت تلك الحقائق المعاكسة في كل مدينة شوهها الإعلام الأميركي.

إعلامنا لم يشوه الحقائق ويحجبها عن الرأي العام الأميركي فقط، بل جعل الإدارة الأميركية تعيش بعيداً عن الواقع، فهي تبني قراراتها على معلومات مضللة، فهم يعتقدون أنهم لن يوقفوا الحرب في أوكرانيا حتى استعادة جزيرة القرم! وهذا مستحيل، ويعتقدون أن روسيا ستنسحب، وهذا مستحيل. وبعد أن دفعوا زيلينسكي للانضمام لـ«الناتو»، وذلك يعني وضع صواريخهم على الحدود الروسية، اصطدموا بالواقع فتراجعوا عن فكرة ضم أوكرانيا لـ«الناتو»، إنما بعد ماذا؟!

يقول تاكر كأميركي أحزن حين أرى وضع رئيسنا الصحي والذهني، وأحزن حين أرى وضع مدننا، وأتساءل عن مؤشرات القوة ومؤشرات الحكم السليم، فإن لم يكن الأمن والعيش الكريم من مؤشرات الحكم السليم، فماذا إذاً؟!

وما يحزنني أكثر أن يعتقد أي شخص أو أي إدارة أو حكومة أنها تعرف كل شيء، بل تعرف ما هو مناسب للآخرين وتحاول أن تشكل حياتهم وفق ما تعتقد أنها تعرفه.

ويحزنني موقف الولايات المتحدة الأميركية من سكان غزة، إنه لا يتفق مع أبسط القواعد الإنسانية، أن تكون أقوى دولة في العالم فإن ذلك يحملك مسؤولية كبيرة في حفظ الأمن الدولي.

وأخيراً، رد على ما قاله الإعلام الأميركي عن مقابلته بأنه لم يسأل بوتين عن حرية التعبير أو الحقوق الإنسانية مثلاً، فقال إن تلك الأمور غطاها الإعلام الأميركي بما فيه الكفاية، فلمَ أكررها؟! كنت هناك لأسمعه فيما تم منعه عنا وحجبه عنا.

يحتاج العالم أمثال تاكر لتنكسر مرآة الإعلام الأميركي التي لا تعكس إلا ما تريد أن تراه.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن