أوروبا من ثاتشر وميركل إلى ميلوني
09-03-2024 05:35 PM
الحروب تزيح عهوداً، وتطوي صفحات كتبتها ثقافة وسلوك، ما قبل الحرب. في الحرب العالمية الأولى، جرى تجنيد الرجال البالغين، واضطرت المصانع إلى توظيف النساء، وفتحت الدوائر الحكومية والبنوك أبوابها كذلك لهن. في كل حرب هناك رابح وخاسر. المرأة خصوصاً في أوروبا الغربية، حصلت على حق المشاركة في الانتخابات، وساهمت بجهدها في إعادة بناء ما دمرته الحروب، وبخاصة في ألمانيا.
الحرب العالمية الثانية أنتجت عالماً آخر. تحالفات عسكرية دولية، وأنظمة سياسية مختلفة، ورموز سياسية رحلت وأخرى جديدة برزت. السياسي البريطاني الذي حاز جائزة نوبل للأدب، وكان العقل الذي رسم سياسات التحالف الذي هزم النازية والفاشية، خسر أول انتخابات بعد احتفاله بالنصر، وفاز عليه كليمونت أتلي من حزب العمال. بعد هزيمته زار رفيقه الجنرال دوايت أيزنهاور الذي قاد قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، الذي أصبح رئيساً للولايات المتحدة الأميركية. في طوفان الاستقبالات والمهرجانات الاحتفالية التي أقامها له رفيق معارك الحرب العالمية الثانية، ألقى الزعيم الذي هُزم سياسياً، بعد الانتصارات التي حققها في الحرب، خطابات سياسية، قرأ فيها خرائط الزمن السياسي الأوروبي، بل والعالمي القادم. تحدث مطولاً عن الستار الحديدي، الذي يرفع بين الغرب الرأسمالي والشرق الشيوعي، على الحدود بين برلين الشرقية الشيوعية، وبرلين الغربية الرأسمالية. ساهم تشرشل في وضع الخطوط الأساسية لعالم نهايات القرن العشرين، وكان يؤمن أن بريطانيا هي التوأم العسكري والسياسي والأمني للولايات المتحدة الأميركية. اختلف مبكراً مع الزعيم الفرنسي شارل ديغول، الذي قال إن روسيا أقرب إلى أوروبا من بريطانيا، لولا آيديولوجيتها الشيوعية. وفي النهاية صدقت مقولة ديغول، وغادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي.
أوروبا الجديدة التي صنعت العصر الجديد، بعد رحلة طويلة من النهوض، إلى الإمبراطوريات الاستعمارية والحروب العالمية، إلى الاتحاد، كانت نتاج عقول ورموز فلسفية وفكرية وعلمية وسياسية. لم يكن للمرأة حضور في العصور الماضية. وكانت الصدارة للرجال وحدهم. حتى الدول ذات الأنظمة الملكية، التي اعتلت فيها بعض النساء العروش، لم يمتلكن حروف القرار في النظم البرلمانية، حيث الحكم بيد رئيس الوزراء. في سنة 1979 شهدت أوروبا حدثاً غير مسبوق، وكان بمثابة الثورة. في بريطانيا المملكة المحافظة، تتولى سيدة للمرة الأولى رئاسة الحكومة، مارغريت ثاتشر من حزب المحافظين تترأس الوزارة. كانت زعيمة استثنائية. واجهت الصعوبات الاقتصادية التي عاشتها البلاد بجرأة، وتبنّت سياسة ليبرالية شاملة، ودخلت في حرب مفتوحة مع النقابات، وحققت طفرة اقتصادية عاشتها كل البلاد. معركة جزر الفوكلاند مع الأرجنتين، رفعتها إلى هام الزعامة الوطنية. أعادت غزل خيوط سياسة بلادها مع أوروبا والعالم. لم تعد بريطانيا التابع الصامت للسياسة الأميركية، بل كثيراً ما كانت هي الموجه للسياسة الأميركية في بعض الأحداث الدولية. الرئيس الأميركي القوي، رونالد ريغان كان يستشيرها ويستمع إليها. كانت الحاضر الكبير في السياسات الدولية، من أوروبا إلى الاتحاد السوفييتي وأميركا اللاتينية وأفريقيا. سُميت بالمرأة الحديدية، وكانت كذلك. بدقة تعبيراتها، وحدة مواقفها وقوة إرادتها. اختلفت عن جميع من سبقها في رئاسة الحكومات البريطانية. كانت مارغريت ثاتشر هي المرأة الأولى والأخيرة التي ترأست حكومة المملكة المتحدة، وبقيت اسماً طليعياً في كل أوروبا إلى اليوم. شخصية نسائية ثانية اعتلت كرسي القرار في أوروبا، وهي أنجيلا ميركل التي تولت منصب المستشار في ألمانيا سنة 2005 حتى سنة 2021. هي أستاذة كيمياء، وكانت كذلك في السياسة أيضاً. قادت حكومات ائتلافية من أحزاب عدة. ترأست المجلس الأوروبي ومجموعة الثمانية، ولعبت دوراً مهماً في مفاوضات معاهدة لشبونة وإعلان برلين، ولعبت دوراً أساسياً في إدارة الأزمة المالية على المستويين الأوروبي والدولي. وقامت بدور مهم في إصلاح النظام الاجتماعي والرعاية الصحية، وأزمة الطاقة واهتمت بقضية المهاجرين، وسُميت بسيدة القرار، وعُدّت من كبار زعماء العالم الحر.
في إيطاليا يتجلى الآن قمر سياسي أوروبي ثالث. السيدة جورجيا ميلوني التي نجحت في تشكيل حكومة ائتلافية من ثلاثة أحزاب، حزبها إخوان إيطاليا وحزب رابطة الشمال، وحزب فورسا إيطاليا، في أكتوبر (تشرين الأول) 2022. هي صحافية وسياسية وعضو برلمان. إيطاليا التي لا تعمّر فيها الحكومات طويلاً، عرفت زعماء من العيار الثقيل منذ قيام الجمهورية سنة 1946 حيث كان دي جاسبري زعيم الحزب الديموقراطي المسيحي، ومن بعده فانفاني وألدو مورو وجوليو أندريوتي، وسبادوليني من الحزب الجمهوري وكراكسي من الحزب الاشتراكي إلى سيلفيو برلسكوني، كانوا من أبرز رؤساء الحكومات وكلها تألفت من أحزاب عدة. تولت ميلوني رئاسة الحكومة كأول سيدة تقود الوزارة في إيطاليا. كان السؤال المبكر الذي حضر في الأوساط الإعلامية والسياسية، هل ستنجح هذه الشابة في إدارة إيطاليا التي يقوم نظام الحكم فيها على اللامركزية، وتعاني مشاكل اقتصادية مزمنة، ومعارضة قوية من أحزاب مختلفة، وبخاصة من يسار الوسط؟ الائتلاف الحاكم مكوّن من أحزاب مختلفة التوجه والعلاقات الخارجية. حتى الآن أثبتت ميلوني قدرتها على مواجهة الأزمات بقوة، وتصدت للمعارضة بكفاءة. واجهت مشكلة الهجرة، وجعلتها قضية متوسطية وأوروبية، وواجهت مشاكل الأقاليم، وفرضت حضورها الأوروبي والدولي. جورجيا ميلوني صارت اليوم مرشحة بجدارة أن تكون الضلع الثالث، في مثلث القيادة النسائية التاريخية الأوروبي، مع ثاتشر وميركل.
القوات المسلحة ترسل مواد طبية ولوجستية إلى الضفة الغربية
في ظل قوة الدولار .. الذهب يواصل تراجعه
ترامب: زلزالا فنزويلا تسببا في عدد مروع من الوفيات
انطلاق أولى جلسات الثانوية العامة 2026 الخميس
الفراية يتفقد سير العمل في جسر الملك حسين للمرة الثانية خلال أسبوع
الدولار يتجه لتحقيق أكبر مكاسب شهرية منذ نحو عام
اجواء صيفية معتدلة الحرارة في معظم مناطق المملكة الخميس
تأهل المغرب إلى دور الـ32 في كأس العالم 2026 بفوز مثير على هايتي
إيران من الداخل غيرها من الخارج!
تهنئة لـــ سوار زاهر عبد الرزاق النسور
تنويه للمواطنين .. توقف مؤقت لضخ المياه بهذه المناطق
تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة
انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً الخميس
لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة
الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء
موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل
هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم
على نفقته الخاصة .. الملك يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة
المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر
الزراعة: شحنة عجول كولومبية عابرة للعراق وليست للسوق الأردنية
نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى
تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية
وظائف حكومية شاغرة ومدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. تفاصيل
فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم
الإدارية النيابية تبحث مع الأحزاب مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026


