أوروبا من ثاتشر وميركل إلى ميلوني
الحروب تزيح عهوداً، وتطوي صفحات كتبتها ثقافة وسلوك، ما قبل الحرب. في الحرب العالمية الأولى، جرى تجنيد الرجال البالغين، واضطرت المصانع إلى توظيف النساء، وفتحت الدوائر الحكومية والبنوك أبوابها كذلك لهن. في كل حرب هناك رابح وخاسر. المرأة خصوصاً في أوروبا الغربية، حصلت على حق المشاركة في الانتخابات، وساهمت بجهدها في إعادة بناء ما دمرته الحروب، وبخاصة في ألمانيا.
الحرب العالمية الثانية أنتجت عالماً آخر. تحالفات عسكرية دولية، وأنظمة سياسية مختلفة، ورموز سياسية رحلت وأخرى جديدة برزت. السياسي البريطاني الذي حاز جائزة نوبل للأدب، وكان العقل الذي رسم سياسات التحالف الذي هزم النازية والفاشية، خسر أول انتخابات بعد احتفاله بالنصر، وفاز عليه كليمونت أتلي من حزب العمال. بعد هزيمته زار رفيقه الجنرال دوايت أيزنهاور الذي قاد قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، الذي أصبح رئيساً للولايات المتحدة الأميركية. في طوفان الاستقبالات والمهرجانات الاحتفالية التي أقامها له رفيق معارك الحرب العالمية الثانية، ألقى الزعيم الذي هُزم سياسياً، بعد الانتصارات التي حققها في الحرب، خطابات سياسية، قرأ فيها خرائط الزمن السياسي الأوروبي، بل والعالمي القادم. تحدث مطولاً عن الستار الحديدي، الذي يرفع بين الغرب الرأسمالي والشرق الشيوعي، على الحدود بين برلين الشرقية الشيوعية، وبرلين الغربية الرأسمالية. ساهم تشرشل في وضع الخطوط الأساسية لعالم نهايات القرن العشرين، وكان يؤمن أن بريطانيا هي التوأم العسكري والسياسي والأمني للولايات المتحدة الأميركية. اختلف مبكراً مع الزعيم الفرنسي شارل ديغول، الذي قال إن روسيا أقرب إلى أوروبا من بريطانيا، لولا آيديولوجيتها الشيوعية. وفي النهاية صدقت مقولة ديغول، وغادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي.
أوروبا الجديدة التي صنعت العصر الجديد، بعد رحلة طويلة من النهوض، إلى الإمبراطوريات الاستعمارية والحروب العالمية، إلى الاتحاد، كانت نتاج عقول ورموز فلسفية وفكرية وعلمية وسياسية. لم يكن للمرأة حضور في العصور الماضية. وكانت الصدارة للرجال وحدهم. حتى الدول ذات الأنظمة الملكية، التي اعتلت فيها بعض النساء العروش، لم يمتلكن حروف القرار في النظم البرلمانية، حيث الحكم بيد رئيس الوزراء. في سنة 1979 شهدت أوروبا حدثاً غير مسبوق، وكان بمثابة الثورة. في بريطانيا المملكة المحافظة، تتولى سيدة للمرة الأولى رئاسة الحكومة، مارغريت ثاتشر من حزب المحافظين تترأس الوزارة. كانت زعيمة استثنائية. واجهت الصعوبات الاقتصادية التي عاشتها البلاد بجرأة، وتبنّت سياسة ليبرالية شاملة، ودخلت في حرب مفتوحة مع النقابات، وحققت طفرة اقتصادية عاشتها كل البلاد. معركة جزر الفوكلاند مع الأرجنتين، رفعتها إلى هام الزعامة الوطنية. أعادت غزل خيوط سياسة بلادها مع أوروبا والعالم. لم تعد بريطانيا التابع الصامت للسياسة الأميركية، بل كثيراً ما كانت هي الموجه للسياسة الأميركية في بعض الأحداث الدولية. الرئيس الأميركي القوي، رونالد ريغان كان يستشيرها ويستمع إليها. كانت الحاضر الكبير في السياسات الدولية، من أوروبا إلى الاتحاد السوفييتي وأميركا اللاتينية وأفريقيا. سُميت بالمرأة الحديدية، وكانت كذلك. بدقة تعبيراتها، وحدة مواقفها وقوة إرادتها. اختلفت عن جميع من سبقها في رئاسة الحكومات البريطانية. كانت مارغريت ثاتشر هي المرأة الأولى والأخيرة التي ترأست حكومة المملكة المتحدة، وبقيت اسماً طليعياً في كل أوروبا إلى اليوم. شخصية نسائية ثانية اعتلت كرسي القرار في أوروبا، وهي أنجيلا ميركل التي تولت منصب المستشار في ألمانيا سنة 2005 حتى سنة 2021. هي أستاذة كيمياء، وكانت كذلك في السياسة أيضاً. قادت حكومات ائتلافية من أحزاب عدة. ترأست المجلس الأوروبي ومجموعة الثمانية، ولعبت دوراً مهماً في مفاوضات معاهدة لشبونة وإعلان برلين، ولعبت دوراً أساسياً في إدارة الأزمة المالية على المستويين الأوروبي والدولي. وقامت بدور مهم في إصلاح النظام الاجتماعي والرعاية الصحية، وأزمة الطاقة واهتمت بقضية المهاجرين، وسُميت بسيدة القرار، وعُدّت من كبار زعماء العالم الحر.
في إيطاليا يتجلى الآن قمر سياسي أوروبي ثالث. السيدة جورجيا ميلوني التي نجحت في تشكيل حكومة ائتلافية من ثلاثة أحزاب، حزبها إخوان إيطاليا وحزب رابطة الشمال، وحزب فورسا إيطاليا، في أكتوبر (تشرين الأول) 2022. هي صحافية وسياسية وعضو برلمان. إيطاليا التي لا تعمّر فيها الحكومات طويلاً، عرفت زعماء من العيار الثقيل منذ قيام الجمهورية سنة 1946 حيث كان دي جاسبري زعيم الحزب الديموقراطي المسيحي، ومن بعده فانفاني وألدو مورو وجوليو أندريوتي، وسبادوليني من الحزب الجمهوري وكراكسي من الحزب الاشتراكي إلى سيلفيو برلسكوني، كانوا من أبرز رؤساء الحكومات وكلها تألفت من أحزاب عدة. تولت ميلوني رئاسة الحكومة كأول سيدة تقود الوزارة في إيطاليا. كان السؤال المبكر الذي حضر في الأوساط الإعلامية والسياسية، هل ستنجح هذه الشابة في إدارة إيطاليا التي يقوم نظام الحكم فيها على اللامركزية، وتعاني مشاكل اقتصادية مزمنة، ومعارضة قوية من أحزاب مختلفة، وبخاصة من يسار الوسط؟ الائتلاف الحاكم مكوّن من أحزاب مختلفة التوجه والعلاقات الخارجية. حتى الآن أثبتت ميلوني قدرتها على مواجهة الأزمات بقوة، وتصدت للمعارضة بكفاءة. واجهت مشكلة الهجرة، وجعلتها قضية متوسطية وأوروبية، وواجهت مشاكل الأقاليم، وفرضت حضورها الأوروبي والدولي. جورجيا ميلوني صارت اليوم مرشحة بجدارة أن تكون الضلع الثالث، في مثلث القيادة النسائية التاريخية الأوروبي، مع ثاتشر وميركل.
الكافكية تخبرك عن القهر بلا داع
هل نحن العرب طائفيون أكثر من غيرنا
وفد نادي الكرك يحل ضيفاً على الجالية الأردنية بمسقط
76 شهيدا بنيران الاحتلال على قطاع غزة
الترخيص المتنقل المسائي في بني عبيد الأحد
وفاة شخص طعناً بمشاجرة في عمان
قراءة في محاضرة د. علي محافظة حول الجامعات
العمل النيابية تناقش فرص التشغيل في عجلون
أسماء الدفعة الثانية من مرشحي بعثات دبلوم إعداد المعلمين .. رابط
تكريم حفظة القرآن الكريم في بلدة حاتم .. صور
سميرات يوضح أبرز الممكنات لقطاع تكنولوجيا المعلومات
الاضطرابات السلوكية: الأنواع الأسباب وطرق العلاج
دعوة لمواطنين بتسديد مستحقات مالية مترتبة عليهم
التربية تحدد مواعيد الدورات التكميلية لجيل 2008
آلية احتساب معدل التوجيهي جيل 2008
آلاف الأردنيين مدعوون للامتحان التنافسي .. أسماء
تفاصيل مقتل النائب السابق أبو سويلم ونجله
قرار بتركيب أنظمة خلايا شمسيَّة لـ1000 منزل .. تفاصيل
تنقلات في وزارة الصحة .. أسماء
عمّان: انفجار يتسبب بانهيار أجزاء من منزل وتضرر مركبات .. بيان أمني
وظائف حكومية شاغرة ودعوة للامتحان التنافسي
رسمياً .. قبول 38131 طالباً وطالبة بالجامعات الرسمية
أول رد من البيت الأبيض على أنباء وفاة ترامب
مثول عدد من الأشخاص بينهم النائب اربيحات أمام مدعي عام عمان