في الحنين إلى صدّام

في الحنين إلى صدّام

17-04-2024 12:11 AM

علت في الآونة الأخيرة أصوات تعبّر عن الحنين إلى عهد صدام حسين، وتتحسر على أيامه، مقارنةً بما حل بالعراق من بعده من انهيار في المؤسسات والاقتصاد، خصوصاً الأمن. ومثل هذه الحال النفسية والحنين إلى الديكتاتورية عُرفا في بلدان ومناطق كثيرة، خصوصاً في أوروبا الشرقية بعد سقوط الأنظمة الشيوعية. فقد تندّمت الناس على ظواهر مثل نيكولاي تشاوتشيسكو في رومانيا، وفالتر أولبرشت في ألمانيا الشرقية. بل إن بعض الناس في روسيا تمنوا عودة جوزيف ستالين.

تعود مثل هذه المشاعر إلى الناس في الغالب لسببين: الأول، والأهم، أن الذاكرة البشرية ضيقة وقصيرة، والثاني: فشل، أو سوء الذين يأتون من بعد. يفكر العراقي في نوري المالكي فيحنّ إلى صدام حسين. لكنه ينسى أن صدام الذي بدأ زعيماً يعمل على النهضة الصناعية، ما لبث أن تحوّل إلى نقل العراق من حرب إلى حرب، ومن نزاع عربي إلى نزاع، وأقحم العالم العربي في العداء وأعاده -ومعه العراق- ألف عام إلى الوراء باحتلال الكويت.

بدأ ببناء العراق وانتهى وخلفه 48 قصراً وعدد غير معروف من «وجبات» الإعدام في ساحات بغداد، ويظهر على العراقيين معتمراً قبعةً واسعةً، يطلق النار في الهواء، ومن حوله عديّ وقصيّ، كل منهما معه بندقيته.

كانت تلك مشاهد من «ماكبث»، أو من «هاملت»، وليس من دولة في القرن العشرين، رئيسية في الأسرة الدولية، وأساسية في العالم العربي. دولة في هذه المكانة سمح رئيسها لرجال «القبيلة» بقتل زوجي ابنتيه، ووالدي أحفاده، من دون محاكمة، حتى من نوع المحاكمات الشائعة في العالم العربي. أو مثل تلك التي سوف يخضع لها هو أيضاً في عدالة بول بريمر وآفاقه المستقبلية، التي جعلته يحل جيش العراق انتقاماً من رئيسه، في حماقة، أو جريمة، لا تزال مضاعفاتها تتوالى حتى اليوم.

يستذكر الإنسان من التاريخ بناة الأمم، وموحدي الشعوب، ورموز الحرية، وآباء العفو والمصالحات. يستذكر الزعماء بإنجازاتهم وخيراتهم وعمرانهم ونهضتهم، خصوصاً بسلامهم وطمأنينتهم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن

ضبط 56 عاملة منزل مخالفة داخل 4 حافلات على طريق المطار

كفنٌ طُرّز بالكرامة .. تشييع شهداء خدمة العلم الخمسة .. فيديو