حرية سقفها الخزان

mainThumb

22-04-2024 12:21 AM

تعتقد بأنك حر لمجرد أنك تقفز دون أن يرتطم رأسك بالسقف أو تمد أصابعك دون أن تلتهمها الريح المصابة بالهستيريا.. ولأنك تستطيع أن تجعل من معادلة 1 + 1 = 3 إذا لزم الأمر.

لكن "هل أنا حقاً حر" تسأل نفسك وأنت تتأمل الشق في الجدار... إنه يتمدد بكل الاتجاهات غير آبه بسقوط السقف أو تغيير خارطة المكان... شق بأصابع أخطبوطية يغرز أظافره في جمجمتك ويستفز هشاشتك... وأنت تحاول أن تنجو من غرقك المتكرر بسؤال: "هل أنا حر"؟

عندها ستتسربُ الأسئلة من قفصك الصدريّ على كامل امتداد الجغرافيا، حيث لم يعد بالإمكان الاحتفاظُ بالأشياء داخلك؛ بعدما صار جسدك زجاجياً وشفافاً مثلَ واجهة محل تجاريّ..

لم يعد سراً أنك مهزومٌ ومشوّش مهما حاولت ترميم الطابق التاسع من رأسك، كلُ شيء صار معلناً... معلنًاً تماماً...؛ فقبلَ قليل شاهدك الناس وأنت تحاول أن تتهم حذاءك بالخيانة العظمى لأنك سقطت في الوحل رغم أنك تعرف أنّ الوحل "في مرحلةٍ ما" يتحول إلى أسلوب حياة،... حتى لو ارتديت جيشاً كاملاً من الأحذية..

وأيضاً، لم يعد بإمكانك السّعالُ دون أن تكونَ خائناً من وجهة نظر "طرف ما"، أو من وجهة نظر كلِّ الأطراف، طالما أنّ سعالك لا يحمل علماً أو راية تدل على هويتك وانحيازك!

أمس، عندما حاولتُ النّظَرَ إلى العالم من الأعلى أو من الأسفل، «لم يعد ثمّة فرق عموماً»، مرَّ في رأسي ما قاله بوكوفسكي: "لا شيء في الخارج سوى مصنعٍ كبير للحماقة". هذا العالم، الذي بات يمارس الهذيان والعربدة تحت مسميات السياسة والوطنيّة والوجوديّة والإيمان، لن يسمح لك التّفكيرَ إلّا بمنطق الخراف التي تلتهم كلّ شيء بشراهة...؛ حتى تتباهى بأنّها الأكثرُ استحقاقاً للذبح...!






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد