رمضان أقبل فأهلاً… أهلاً رمضان

رمضان أقبل فأهلاً… أهلاً رمضان

08-02-2026 10:11 PM

رمضان أقبل، فتهللت القلوب فرحًا، واستبشرت الأرواح بقدوم شهرٍ عظيم، شهرٍ اختاره الله ليكون موسمًا للطاعة، وميدانًا للتقرب، وفرصةً لمراجعة النفس وتجديد العهد مع الله. أهلاً برمضان، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار.
اجتمعت الأمة الإسلامية، على اختلاف أوطانها ولغاتها وثقافاتها، على صيام هذا الشهر المبارك، فكان رمضان رابطًا يوحّد القلوب قبل الأجساد، ويجمع المسلمين على عبادة واحدة وغاية واحدة. ومن أجمل مظاهر هذا الاجتماع ترقّبهم المشترك لرؤية الهلال، وصيامهم وإفطارهم وعيدهم على رؤيته، في مشهدٍ تتجلّى فيه وحدة الأمة وروحها.
رمضان شهر كريم، تتضاعف فيه الحسنات، وتُفتَح فيه أبواب الجنان، وتُغلَق أبواب النيران، وتُقيَّد فيه الشياطين، فتصفو النفوس وتلين القلوب. فيه تُرفَع الدرجات، وتُمحى السيئات، وتُستجاب الدعوات، فطوبى لمن أحسن استقباله، وأخلص نيته، وعمّر أيامه ولياليه بما يُرضي الله.
فلنكثر فيه من أعمال الخير، وأساسها الفرائض من الصلاة والصيام، ثم ما يتبعها من السنن والطاعات؛ من قيام الليل، وتلاوة القرآن، والذكر، والصدقة، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الناس. فهو شهر القرآن، شهر القيام، شهر الجود، وشهر تهذيب النفس وتعويدها على الصبر وضبط الشهوات.
وفي السحور بركة، إذ فيه امتثالٌ للسنة، وتقويةٌ للبدن على الصيام، وبركةٌ في الوقت والدعاء، وفي أوقات السَّحر نفحاتٌ ربانية، ودعواتٌ صادقة، ودموعٌ خاشعة، لا يردّها الله خائبة. وكل رمضان بركة، ليله ونهاره، أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار.
وعند الإفطار فرحة لا تشبهها فرحة، فرحة إتمام العبادة، وفرحة إجابة الدعاء، كما أخبر النبي صل الله عليه وسلم أن للصائم عند فطره دعوة لا تُرد، وأجرًا عظيمًا محتسبًا عند الله، لا يعلمه إلا هو.
ولا ننسى أبناءنا، أولئك الصغار الذين يراقبوننا بأعينٍ بريئة وقلوبٍ صافية، فيتعلّمون الصيام حبًا واقتداءً، ويتشجّعون عليه حين يرون أمهاتهم وآباءهم قدوةً صالحة. فبنا تُزرَع فيهم معاني الإيمان، وبأفعالنا يتربّون على الطاعة، ليشبّوا على حب رمضان، وتعظيم شعائره، والشوق لبركته.
ثم يمضي رمضان، سريعًا كما جاء، بعد أن يترك في القلوب أثرًا، وفي النفوس ذكرى، وفي الأعمال ميزانًا. ويأتي العيد فرحةً أخرى، لقاءً بعد الطاعة، وجائزةً للصائمين، وبسمةً تُكمل جمال العبادة.
فأهلاً برمضان حين أقبل،
وأهلاً به في أيامه ولياليه،
وأهلاً به ضيفًا كريمًا على قلوبنا وبيوتنا…



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد