إربد العاصمة الاقتصادية من اليرموك

إربد العاصمة الاقتصادية من اليرموك

08-02-2026 01:53 PM

تتجدد الأفكار الكبيرة عندما تتلاقى إرادة المؤسسات مع طموح الوطن، ومن هنا جاءت فكرة إربد العاصمة الاقتصادية للمملكة التي طرحتها جامعة اليرموك من خلال مركز دراسات التنمية المستدامة، في خطوة تعكس دور الجامعات الحقيقي تجاه المجتمع، ليس فقط في التعليم والبحث، بل في تقديم رؤى عملية تسهم في رسم مستقبل الأردن ، فحين تفكر مؤسسة أكاديمية بهذا الحجم في التنمية، فإنها تؤكد أن الجامعات ليست جدراناً وقاعات، بل عقولاً تخطط وأيادي تبني.

إن محافظة إربد تمتلك من المقومات ما يجعلها مؤهلة لهذا الدور؛ فهي تقع في موقع استراتيجي يربط جميع محافظات الشمال، و قربها من العاصمة عمّان، ما يجعلها نقطة وصل اقتصادي ولوجستي مهم ، كما تتميز بتنوع تضاريسها ومناخها، وسهولة أرضها وانبساطها، وتنوع خيراتها الزراعية والصناعية، إضافة إلى توفر الخبرات البشرية وارتفاع نسبة التعليم فيها، ووجود الجامعات والمعاهد ومراكز التعليم والتأهيل المهني والتكنولوجي، وهي عناصر تشكل قاعدة صلبة لأي نهضة اقتصادية حقيقية.

إن تطبيق هذه الفكرة من شأنه أن ينقل الأردن إلى مصاف الدول التي تعتمد التخطيط المركزي الواعي بدلاً من العشوائية التي تشتت الجهود والموارد ، فالتنمية حين تكون مبنية على رؤية واضحة، ومراكز اقتصادية محددة، تصبح أكثر قدرة على تحقيق النمو والاستدامة، وتتحول المدن إلى محركات إنتاج حقيقية، لا مجرد تجمعات سكانية تبحث عن فرص العمل.

غير أن نجاح هذه الفكرة يحتاج إلى إرادة سياسية واقتصادية ومجتمعية تتكامل فيها الأدوار، فالمشاريع الكبرى لا تقوم بقرار واحد، بل بإيمان جماعي بأهميتها. وعندما تتحقق هذه الرؤية، فإنها ستسهم في تشغيل الأيدي العاملة الماهرة التي يفتخر بها الأردن في كل المجالات، وتفتح آفاقاً جديدة للشباب، وتحد من الفقر والبطالة، ليبقى الأردن كما أراده سيد البلاد وطناً يصنع الفرص لأبنائه، ويحول الطموح إلى واقع يلمسه الجميع.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد