الرقابه الشعبية: صمام أمان الدولة لا خصمها
الرقابة الشعبية لا تعني الفوضى، ولا التشكيك الأعمى، ولا استهداف الدولة، بل تعني المشاركة الواعية في حماية المسار العام. فالدولة القوية لا تخاف من مواطنيها، بل تستند إليهم، لأن المواطن الواعي هو شريك في الاستقرار لا عبء عليه. وحين يغيب هذا الدور، تفرغ الساحة أمام الخطاب الرسمي الأحادي، فيصبح الصوت الواحد حقيقة، ولو كان منفصلاً عن الواقع.
في المجتمعات الحيّة، يقوم المواطن بدور “المُساءِل”، لا بدافع الخصومة، بل بدافع الحرص. السؤال ليس تهديداً، والمحاسبة ليست خيانة، والشفافية ليست ترفاً سياسياً. بل على العكس، فإن غياب هذه القيم هو ما يفتح الباب أمام تضخيم الأزمات وتحويلها إلى أداة حكم. فعندما يسأل الناس: لماذا لا تُحل الأزمة؟ وأين ذهبت الوعود؟ وما نتائج القرارات؟ فإنهم يمارسون حقهم الطبيعي في حماية دولتهم من الانحدار.
الإعلام هنا يتحمل مسؤولية مفصلية. فالإعلام الحقيقي ليس منبراً للتهويل ولا منصة للتخويف، ولا صدىً للبيانات الرسمية، بل مساحة عقلانية توازن بين الأمن الوطني وحق المجتمع في المعرفة. الإعلام الذي يكتفي بنقل خطاب الأزمة دون مساءلة، يتحول من سلطة رقابية إلى أداة تضليل، حتى وإن لم يقصد ذلك. أما الإعلام المسؤول، فهو الذي يفرّق بين الخطر الحقيقي والخطر المصطنع، ويقدّم المعلومة بعمق، لا بانفعال.
خطاب التخويف يعيش على العتمة، ويضعف أمام الضوء. وكلما ارتفعت مستويات الشفافية، تقلصت قدرة أي جهة على توظيف الأزمة سياسياً. فالمواطن حين يفهم الواقع كما هو، لا كما يُراد له أن يراه، يصبح أكثر هدوءاً، وأكثر ثقة، وأكثر استعداداً لتحمّل التحديات الحقيقية إن وُجدت. الخوف يولد من الغموض، أما الوعي فيولد من المعرفة.
وسائل التواصل الاجتماعي، رغم فوضويتها، أصبحت اليوم جزءاً من منظومة الرقابة الشعبية. فهي ليست كلها ضجيجاً، كما يُصوَّر أحياناً، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى مرآة تعكس ما يتجاهله الخطاب الرسمي. غير أن خطورتها تكمن حين تُترك بلا وعي، فتتحول من أداة مساءلة إلى ساحة إشاعة. وهنا تبرز الحاجة إلى رفع مستوى الثقافة الإعلامية، حتى لا يقع المجتمع بين تضليل رسمي من جهة، وفوضى رقمية من جهة أخرى.
إن أخطر ما يواجه الدول ليس النقد، بل الصمت. فالصمت الطويل يولّد الانفجار، بينما الحوار يولّد الاحتواء. الدولة التي تفتح قنوات الاستماع، وتمنح الإعلام هامشاً حقيقياً، وتشجع النقد المسؤول، هي دولة تبني مناعة داخلية أقوى من أي خطاب تعبوي مؤقت. فالأمن الحقيقي لا يتحقق بإسكات الناس، بل بإقناعهم.
الرقابة الشعبية الواعية تضع حداً لمحاولات تحويل الوطن إلى “شماعة”. فعندما يعلم المسؤول أن المواطن سيسأل، والإعلام سيفتح الملف، والرأي العام لن ينسى، تتراجع شهية التهرب، ويتقدم منطق الإنجاز. وهنا فقط تعود الأزمة إلى حجمها الطبيعي: حالة تُعالج، لا وسيلة تُستثمر.
إن حماية الدولة لا تكون بإرهاق الناس بالخوف، بل بحمايتهم من الخوف المصطنع. ولا تكون بتخوين الأسئلة، بل بالرد عليها. ولا تكون بتقديس الخطاب، بل بمراجعته. فالدولة التي تُدار بالعقل لا تخشى الكلمة، والدولة التي تثق بنفسها لا ترتبك من النقد.
في النهاية، تبقى الحقيقة الأهم أن الرقابة الشعبية والإعلام المسؤول ليسا خصماً للدولة، بل صمام أمانها. فحين يكون المواطن شريكاً، والإعلام حارساً، والسلطة خاضعة للمساءلة، تتراجع الحاجة إلى الأزمات المصطنعة، ويستعيد الوطن توازنه الطبيعي. عندها فقط تُدار الدولة كما يجب: بالحل لا بالخوف، وبالثقة لا بالتهويل، وبالوعي لا بالأزمات.
الكابينيت يصادق على سلسلة قرارات متعلقة بالضفة
الطاقة النيابية تشارك بورشة حوارات العدالة
الأردن يعزي اليابان بضحايا العاصفة الثلجية
سياحة الأعيان تبحث تطوير التشريعات الناظمة للقطاع
الحكومة تنظم ندوة حول التربية الإعلامية والمعلوماتية
مهم بشأن بيع قسائم المكرمة الملكية
قراءة مهنية في اتفاقية الميناء متعدد الأغراض في العقبة
سهرات كروية بدوري المحترفين في ليالي رمضان
الأردن يدين الهجوم على قافلة إغاثة بالسودان
الرقابه الشعبية: صمام أمان الدولة لا خصمها
إيعاز بتكريم 52 نزيلا اجتازوا تكميلية التوجيهي
تحويلات مرورية مؤقتة في شارع زهران مساء الأحد
إحباط محاولة تهريب مواد مخدرة بواسطة مسيّرة
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام مؤسسة التدريب المهني .. رابط
الأردن ومصر: جبهة واحدة في وجه التهجير وصون السيادة
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في وزارتي الداخلية والثقافة
تهديدات ترامب لإيران… حين تتكلم السياسة بلغة الذهب
إقرار معدِّل لقانون المحكمة الدستورية
مهم من الحكومة بشأن قضايا العنف الأسري
الفراية يتفقد سير العمل في مركز حدود جابر
هل هناك محرض على الجريمة .. أسرة شعراوي تكشف المستور
حبس ابنة حسني مبارك المزعومة .. قضيتها تهز المواقع
قرار حكومي بشأن أراضي المواطنين المقام عليها مخيمات
إليسا تحيي أمسية رومانسية مع مروان خوري
